بين «الكيدية» ومحاضر التحقيق: ملف MEP لا يُختصر بكلمة
بين «الكيدية» ومحاضر التحقيق: ملف MEP لا يُختصر بكلمة
من شغّل المحركات في معملي الجية والذوق ولماذا وصل الملف إلى القضاء؟
يكفي أن تجلس على المنبر المناسب، منبر يرتبط بصاحب الشركة التي يدور حولها الملف، حتى تختصر قضية ثمنها ملايين الدولارات بكلمة واحدة: «كيدية».
بهذه الكلمة وصفت النائبة بولا يعقوبيان، عبر شاشة الجديد، الملف المتعلق بمعملي الذوق والجية، مطالبة بإعادتهما إلى العمل لقدرتهما على تأمين ثلاث إلى أربع ساعات إضافية من الكهرباء. والحاجة إلى التيار الكهربائي مطلب محقّ لا خلاف عليه، غير أنّ المطالبة بإعادة تشغيل المعملين شيء، وتوصيف الملف بالكيدية دون الإحاطة بوقائعه شيء آخر.
كانت شركة MEP هي المسؤولة عن تشغيل وصيانة المحركات العكسية في المعملين، ويملكها ويرأس مجلس إدارتها كريم الخياط، نجل رئيس مجلس إدارة قناة الجديد تحسين الخياط. أي أنّ المنبر الذي قيل عبره إنّ الملف كيدي يرتبط بصاحب الشركة التي يدور حولها الملف.
وبالعودة الى الوقائع الواردة في الملف، لقد تقدمت مؤسسة كهرباء لبنان، بصفتها الجهة المالكة للمعملين، بإخبار قضائي بشبهة تزوير واستعمال مزوّر في مستند قدمته MEP، ونُسب المستند إلى الشركة الألمانية المصنّعة للمحركات (MAN, Everllence). لكن الشركة الألمانية قد أبلغت لاحقاً كهرباء لبنان بأنّها لم توقّع المستند و بأنّه غير مدرج في بياناتها.
المستند يكتسب هذه الأهمية لأنّ MEP المملوكة من خياط أكدت أنّ أعمال الصيانة نُفّذت بإشراف الشركة المصنّعة، وبحسب المعطيات دفعت كهرباء لبنان نحو ٤،٧٥ ملايين يورو لصيانة محركين، على أساس أنّ الصيانة والقطع مرتبطتان بالشركة الألمانية المصنّعة. وبالتالي فإنّ صحة هذا المستند هي الوثيقة الذي استندت إليها كهرباء لبنان في صرف المبلغ، وإذا ثبت عدم صحتها سقط مبرر صرف المبلغ.
نحن أمام ملف لا يتعلق بخلاف على فاتورة صغيرة، بل بثلاثة أسئلة جوهرية: ملايين اليوروهات من المال العام صُرفت، فمن أشرف فعلاً على أعمال الصيانة، وهل المستندات التي صُرفت الأموال على أساسها صحيحة؟
فهل على اللبناني أن يتجاهل هذه الوقائع كلها لأنّ نائباً جلس أمام الكاميرا واختصر ملفاً بهذا الحجم بنظرية سياسية؟
وتبدو المفارقة أكبر مع النائب سجيع عطية، فهو ليس نائباً عابراً سُئل عن ملف تقني خارج اختصاصه، بل رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في مجلس النواب، أي أنّ الرقابة البرلمانية على قطاع الكهرباء تقع في صلب مسؤوليته. وقبل أن يُقال للبنانيين إنّ المشكلة كيدية، على النواب المعنيين أن يخبروهم أولاً بقصة MEP كاملة.
فمن حق اللبنانيين أن يطالبوا بالكهرباء، لكن من حقهم أيضاً أن يعرفوا القصة كاملة قبل الحكم على ملف بهذا الحجم. وعلى من يرفع شعار محاربة الفساد وهدر المال العام في حملاته أن يبدأ بتوضيح ملف MEP للرأي العام، لا تجاوزه بكلمة واحدة.

