سوريا تعيد نفسها إلى خريطة الطاقة والتجارة… فهل يخرج لبنان من اللعبة؟
سوريا تعيد نفسها إلى خريطة الطاقة والتجارة… فهل يخرج لبنان من اللعبة؟
مسارات جديدة ترسم في المنطقة، من خطوط النفط إلى الموانئ والسكك الحديدية سوريا تتجهز لتكون ممرا استرتيجياً رئيسياً، فهل يبقى لبنان خارج الحسابات؟
منذ مدة، لم تعد سوريا تطرح نفسها فقط كبلد يسعى إلى إعادة الإعمار، بل كممرّ محتمل للطاقة والتجارة بين العراق والبحر المتوسط.
تحدثت صحيفة Le Monde عن مساعي دمشق للاستفادة من اضطراب طرق الطاقة والشحن الإقليمية لتقديم الأراضي والموانئ السورية كمسار بديل.
لكن الأمر لا يتحقق بالتمنيات: التحوّل إلى مركز إقليمي يحتاج إلى بنية تحتية وتمويل وأمن وتدفّقات تجارية فعلية.
وقد بدأت دمشق الاعداد لتصدر دور نقل النفط اقليميا: أبرمت اتفاقاُ مع العراق لمدة خمس سنوات يسمح بنقل النفط ومشتقاته براً بواسطة الصهاريج، وصولا إلى نحو ألف شاحنة يومياً.
تتضمن الخطة نقل الوقود إلى منشآت سورية مرتبطة بمصفاة بانياس ومينائها، تمهيداً لمعالجته أو تصديره عبر المتوسط. كذلك تحدثت التقارير عن تفاهم عراقي–سوري لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس.
كلفة المشروع التقديرية 6 مليارات دولار ومدة تنفيذه 30 شهرا لا يقتصر الرهان السوري على النفط، بل يمتد إلى الموانئ.
فقد وقعت دمشق مذكرة تفاهم مع CMA CGM لتطوير ميناء اللاذقية ومع مجموعة DP World الامارتية لتطوير ميناء طرطوس.
تعمل سوريا أيضاً على إعادة وصل طرق النقل البري والسكك الحديديّة بدولِ الجوار كتركيا والأردن والسعودية، أمّا لبنان فلا يزال في موقعٍ متأخر. نقل معهد دول الخليج العربية في واشنطن (AGSI) في مقال أنّ موقع لبنان طُرح في شبكة التجارة الإقليمية الناشئة، بما في ذلك إمكانات مرفأ طرابلس والربط السككي مع سوريا، المفارقة أن لبنان يملك موقعاً جغرافياً ومرافئ على المتوسط، لكن الموقع وحده لا يكفي.
فإذا تحوّلت سوريا إلى ممرّ متصل بشبكات النقل الإقليميّة، هل يستطيع لبنان الاندماج في هذه الشبكات، أم سيكتفي بمراقبة تطورها من الخارج؟
توقّيع ممثلو مرفأي بيروت وطرابلس إعلاناً للانضمام إلى نادي موانئ ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC Ports Club) منذ أسبوع خطوة مهمة، فالانضمام إلى النادي قد يفتح باب التواصل والتنسيق، لكن تحويله إلى مكاسبٍ اقتصاديّة يتطلّب مشاريع واضحة، وتمويلاً، وربطاً لوجستياً فعلياً.
هذه المتطلبات ليست حكراً على لبنان، فسوريا أيضا تواجه العقبات نفسها لناحية التمويل والأسواق والأمن.
المعركة بين البلدين ليست على الجغرافيا وحدها، بل على الطرف القادر على استثمار موقعه لبناء ممر تجاري يساهم بتعزيز اقتصاده ودوره، ففي حين تحاول دمشق الدفع باتجاه اعتمادها كممرّ للطاقة والتجارة، يتركز اهتمام لبنان على الاستثمار بمرافئه وموقعه المتوسطي.
الاستفادة من هذه الامتيازات يتطلب قراراً سياسياً واستثمارات فعليّة لكن الخطر في لبنان هو أن تتحول المشاريع في الدول المجاورة إلى واقع، بينما تبقى المشاريع اللبنانية عالقة في البيانات والتجاذبات السياسية.

