تحدّيات الصحة النفسيّة في لبنان: التأثير المتعدّد للصدمات
تحدّيات الصحة النفسيّة في لبنان: التأثير المتعدّد للصدمات
ينمو الأطفال في لبنان في ظروف مشحونة بالخوف والقلق المستمرّ، نتيجة لتأثير الصدمات التي عاشها الأهل منذ إندلاع الحرب الأهلية في العام 1975، مروراً بإنفجار مرفأ بيروت في عام 2020، وصولاً إلى سلسلة الإغتيالات والزّلازل والقصف الإسرائيلي. هل يمكن أن نعتبر «الصدمة» أو «التروما» قنبلة موقوتة تهدّد سلامة المجتمع اللبناني؟
ما هي الصدمة؟
التروما أو إضطراب ما بعد الصدمة وهي حالة إضطراب نفسي تنشأ نتيجة تعرض الفرد لصدمة شديدة أو حادث مؤلم. وأعراضها متنوّعة ومتكرّرة تشمل الذكريات المؤلمة المتكرّرة أو تجنّب العودة إليها ،والإنزعاج العاطفي الحاد و يشمل الشعور بالخوف والغضب والعجز والحزن المستمر،و زيادة الوهن والتوتر وإضطراب النوم، وتوتر العضلات، والصداع المستمر والمشاكل في التركيز والإنتباه.
تأثير الصدمة حسب كل فئة
تشرح المعالجة النفسية «نادين غنيمة» في حديث لـ«بيروت تايم»، أنّ الصدمة (trauma)، لا تعني الحدث بحدّ ذاته، بل «التروما» هي كيفية تلقّي الفرد أي حدث مفاجئ. وعلى سبيل المثال، عندما سمع الناس صوت إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لم يتأثّر الجميع بالطريقة نفسها، إذ إنّ هذا يعود الى شخصية كل فرد وكيفية تلقّيه الحدث بحسب شخصيته، ما قد يسبّب عوارض مختلفة لكل حالة على حدى.
ونلاحظ أن الجسم لا يعبّر مباشرة عن خوفه وقلقه عند وقوع الحدث، في حين تركن كلّ هذه المشاعر في العقل الباطني للإنسان (subconscience )، وعند مواجهة أي حدث شبيه به تعود إليه أدق تفاصيله المؤلمة.
مظاهر الصدمة
تصنّف «غنيمة» المجتمع اللبناني بال« traumatic society» ، حيث تتكرّر حوادث كثيرة مثل الإنفجار، الحرب، الزّلزال، الأحداث الأمنية...مما يزيد نسبة القلق ، لذلك نشهد الإزدياد الملحوظ لحالات الإكتئاب الكثيرة في المجتمع اللبناني يوماً بعد يوم.
وتنصح «غنيمة» أن يسعى مَنْ يعاني من تأثيرات الصدمة الى التعافي النفسي من خلال طلب المشورة المناسبة من المتخصّصين في الصحة النفسية والدعم المجتمعي لمساعدتهم في إستعادة التوازن العقلي والتفكير بطرق أكثر شمولية وإستدامة.
هل الصدمة متوارثة؟
توضّح «غنيمة» أنّ الصدمة تنتقل من جيل إلى جيل عبر التربية. فالأهل الذين عاشوا في ظروف الحرب، ينقلون تلقائياً الخوف والقلق إلى أبنائهم . وبما أنّ الأولاد لا يملكون أي قدرة على التحليل، يتعمّق قلقهم، وهم غير مدركين أسبابه الحقيقية.
غياب خلايا لمعالجة الأزمات
من جهة أخرى، تعتبر الدكتورة في علم النفس الإجتماعي «ماي مارون» في حديث ل«بيروت تايم»، أنّ المجتمع اللبناني إعتاد على الأزمات، ورغم الصدمة الهائلة التي أحدثها إنفجار مرفأ بيروت، فهي حادثة في سلسلة طويلة من الأزمات التي سبّبت صدمات متكررة عند اللبنانيين، من إجتياح لبنان عام 1985، الى حرب تموز عام 2006، الى تدمير الجسور وضرب المطار...

