رحلة في سماء الجنوب.. إسرائيل تصطاد التنوّع البيولوجي!
رحلة في سماء الجنوب.. إسرائيل تصطاد التنوّع البيولوجي!
في نيسان الماضي، كانت منطقة كفررمان، التي إستهدفتها إسرئيل مؤخّراً، معبراً آمناً للطيور
هاجرت هذه الطيور بسلام، ونشر على مواقع التواصل فيديو لأسراب البجع الأبيض المهاجرة، سنة 2023. و الجنوب، هو ممر لأسراب الطيور المهاجرة وعلى رأسها اللقلق الأبيض في الربيع والخريف نحو إفريقيا جنوباً وشبه القارة الهندية شرقاً.
تعرّض اللقلق لتهديدات كثيرة سابقاً، شملت تصريف الأراضي الرطبة والتكثيف الزراعي والصيد العشوائي والإصطدام بخطوط الكهرباء العامة. أمّا اليوم، يحاصر التهديد الإسرائيلي كافّة أنواع الطيور في الجنوب ومنها البلشون والبجع.
وإنطلاقاً من فيديو طيورالبجع التي نشرته جمعية «الجنوبيون الخضر» في منطقة كفررمان، يشرح أحد مسؤولي الجمعية هشام يونس في حديث ل«بيروت تايم»، أنّ الجمعية تحاول تسليط الضوء على التأثير البيئي والقضاء على التنوّع البيولوجي في الجنوب، نتيجة الفوسفور والقصف. إذ تمثّل منطقة كفررمان ممراً ناشطاً حيوياً للطيور المهاجرة، حيث تعبره مئات الآلاف، من أكثر من 280 نوع طير في مواسم هجرتها الموسمية، مرتين في العام.
وقد تعّرضت الطيور المهاجرة خلال الأشهر الاولى للعدوان لمخاطر الفوسفور الأبيض، سواء في الهواء أو أثناء إستراحتها، بعد أن تلوّثت أحواض المياه والمستنقعات وتجمعات المياه الموسمية في المناطق المستهدفة، بتسريبات الفوسفور.
وبات هذا المعبر الإلزامي لمسار الطيور، عرضة للخطر نتيجة عاملين، التلوّث الهوائي من الفوسفور، وتلوّث التربة. إذ، تقتات الطيور من الأرض، للإستمرار في رحلتها.
ويؤكّد يونس أنّ هذا التلوّث يقضي على التنوّع البيولوجي، فقد تأثّرت أعداداً كبيرة من الطبشون، القوارس، والبوم الصغير، بالإشارة إلى أنّ بعض الطيور لا تبني منازلها بين الأشجار، بل تحت الأرض، حيث تغلغلت مادة الفوسفور في التربة.
لطالما كانت تتزيّن سماء الجنوب بأنواع الطيور المختلفة، خاصّة في فصل الربيع، حيث تتوقّف بعضها لساعات وأخرى لأسابيع، حتى تصبح ظروف الرياح ودرجات الحرارة مؤاتية للمضي قدماً في رحلاتها الطويلة التي تصل إلى آلاف الكيلومترات.
ومن المعلوم، أنّ الطيور المهاجرة كما الطيور المقيمة، تحتلّ جزءاً مهماً في التوازن البيئي، إذ تحدّ من إنتشار الديدان، وتوزّع بذور الأشجار، وتنظّف الطبيعة من الأجسام الميتة.
من جهة أخرى، تجذب هواة مراقبة الطيور، فتشكّل مادة للسياحة البيئية وتساعد في إستدامة الدورة الإيكولوجية للطبيعة.
أمّا اليوم ، فقد تحوّلت رحلة الطيور في سماء الجنوب، إلى مغامرة تواجه خلالها الفوسفور الإسرائيلي. ووسط معاناة الجنوبيين، لعلّ الطيور تنقل المأساة وكما تقول فيروز: «يا طير لو فيك تحكي للحبايب شو بني»!

