نقابة المهندسين في الشمال: أسوأ عقد تأمين في التاريخ
نقابة المهندسين في الشمال: أسوأ عقد تأمين في التاريخ
لم يحصل، في أيّ عامٍ، أن أهدت نقابة المهندسين في الشمال ما يريح منتسبيها من أهل المهنة في التأمين الصحّيّ. ألف سبب وسبب تحجّجت بها مجالس النقابة المتعاقبة، كلّ مرّة، في تبرير الأسعار الخياليّة لعقود شركات التأمين التّي ترسو عليها، دائماً، إستدراجات العروض.
كان هذا العام أسوأها على الإطلاق. زاد مجلس النقابة، الذي يرأسه النقيب بهاء حرب، على كاهل المهندسات والمهندسين ما يقارب ال 15% على أسعار العام الماضي الباهظة أصلاً، لتصبح عقود التأمين أغلى ممّا كانت عليه حتّى قبل الأزمة وبالدولار الأميركيّ «الفريش». حتّى رسوم إنتساب الجدد والإشتراكات السنويّة للقدامى طالتها مخالب المجلس في التحليق، رغم إشتداد أزمة قطاع البناء إلى حدود الجمود الكلّيّ.
لم تمنع أسوأ أزمة تمرّ على قطاع الهندسة في تاريخ البلد مكوّنات النقابة الحزبيّة من تفضيل مصلحة شركات التأمين على مصالح أبنائها. ولم تكن هذه الخيانة النقابيّة لتمرّ دون تواطؤ غالبيّة من هم على طاولة إستدراج العروض. يمكن لأيّ خبيرٍ في التأمين أو حتّى وسيطٍ في المجال أن يحصل لشركةٍ ناشئةٍ من خمسين موظّف، مثلاً، على عقد تأمينٍ أفضل بكثير ممّا حصلوا عليه أعضاء مجلس النقابة لآلاف المهندسين وعائلاتهم. في عالم التأمين، من الجنون أن يعلو سعر بوليصة عبر نقابات تضّم آلاف المنتسبين على سعر بوليصة فردية. تفسيران لا ثالث لهما في الحالات المماثلة: عدم كفاءة الجهة المفاوضة أو تواطئها.
وقع تضخّم الأسعار الجديدة ثقيلاً على مسامع وإمكانات المهندسين والمهندسات في الشمال. تتحضّر مجموعةٌ منهم، كان عديدها قد تخطّى ال ٣٠٠ قبل إنقضاء عطلة نهاية الأسبوع، لتنفيذ خطّة مواجهةٍ صارمةٍ، تبدأ بتسليم النقيب عريضةً بمطالب بتصحيح الأسعار وبمعلوماتٍ أبقاها المجلس سرّيّةً، مثل عقد التأمين مع الشركة الفائزة ومحضر جلسة فضّ العروض. تضع المجموعة أيضاً خطّةً إعلاميّةً لإشراك الرأي العام، وتناقش خيار التظاهر والإعتصام، في حال عدم التجاوب. كما تدرس، بالتوازي مع ما سبق، مقاطعة التأمين عبر النقابة وإستبداله بعقدٍ أفضل خارج وساطتها. عقدٌ لن يكون وجوده عسيراً.
لعنةٌ ما، شديدة الحُلكة والتمكّن، تمنع، غير مرّة، عن المهندسات المهندسين في نقابة الشمال أيّ متنفّسٍ ماديٍّ في شؤون مهنتهم وتأمينهم الصحّيّ. إنّها لعنة إدمان عموم اللبنانيّين العاطفيّ المزمن بحبال الهواء الحزبيّة والسياسيّة والطائفيّة، حتّى إن جاءت ملفوفةً على رقابهم. غالبيّة النقابيّين والمهندسين، مثل باقي المواطنين، هم أسرى إنتماءاتهم وقرارات أحزابهم. هنا بيت القصيد. هنا أيضاً التحدّي هذه المرّة، فهل ينجحون بهندسة حلٍّ يرفع عنهم عقد التأمين الثقيل وثقل تدخّل الأحزاب المعقّد في النقابة؟!

