فريد البستاني يفتح ملف الدعم.. أين ذهبت مليارات مصرف لبنان؟

فريد البستاني يفتح ملف الدعم.. أين ذهبت مليارات مصرف لبنان؟

  • ٠٤ حزيران ٢٠٢٦

الأزمة لم تكن نتيجة ظرف اقتصادي فحسب، بل «أزمة مفتعلة» أدت إلى سقوط النظام المصرفي، وشركات كانت تعمل بشكل طبيعي «اختفت لاحقاً».

بعد أكثر من سبع سنوات على الانهيار المالي الذي ضرب لبنان، لا يزال السؤال نفسه يتردد في الأوساط السياسية والاقتصادية: كيف انهارت المنظومة المالية بهذه السرعة، وأين تبخّرت الأموال التي صُرفت تحت عنوان «الدعم»؟

في هذا السياق، عاد ملف الدعم والتدقيق الجنائي إلى الواجهة، مع إعلان مصرف لبنان، برئاسة الحاكم كريم سعيد، إعادة تكليف شركة «ألفاريز آندمارسال» بإجراء تدقيق جنائي شامل للفترة الممتدة من تشرين الأول ٢٠١٩ حتى نهاية عام ٢٠٢٣، في خطوة يُفترض أن تعيد تفكيك أحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار الأزمة اللبنانية.

خلال سنوات ما بعد الانهيار، أنفق مصرف لبنان مليارات الدولارات من احتياطاته على دعم المحروقات والأدوية والسلع الغذائية، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة. إلا أنّ النتائج على الأرض جاءت معاكسة في نظر كثيرين: طوابير طويلة أمام محطات الوقود، فقدان أدوية أساسية من الأسواق، واختفاء سلع غذائية من رفوف المتاجر، وسط حديث متزايد عن تهريب منظّم واستفادة غير متكافئة من منظومة الدعم.

في هذا الإطار، كان رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني أحد أبرز المتابعين لهذا الملف منذ بدايات الأزمة، حيث خاض «معارك رقابية متتالية» على حدّ تعبيره لكشف مصير الأموال التي صُرفت.

ويقول البستاني إنّ الأزمة لم تكن نتيجة ظرف اقتصادي فحسب، بل «أزمة مفتعلة» أدت إلى سقوط النظام المصرفي، مشيراً إلى أنّ شركات كانت تعمل بشكل طبيعي «اختفت لاحقاً»، ما يطرح، علامات استفهام حول ما جرى في تلك المرحلة.

كما يلفت إلى وجود ما يصفه بـ«منظومة» أدارت عمليات الدعم عبر مسارات إدارية ومالية معقدة، تبدأ من الشركات، مروراً بوزارة الاقتصاد، وصولاً إلى مصرف لبنان، حيث كانت تُصرف الاعتمادات تحت عناوين مختلفة.

وفي موازاة ذلك، يؤكد البستاني أنّ لجنة الاقتصاد النيابية تواصل عملها الرقابي، من خلال مراجعة الملفات ومقارنتها بنتائج التدقيق الجنائي المرتقب، بهدف تحديد المسؤوليات ومساءلة المعنيين، مشدداً على أنّ «كل الأطراف تتحمل جزءاً من المسؤولية»، من المجلس النيابي إلى الحكومة والوزارات المعنية.

وفي حديثه عن المسار الرقابي، يشير إلى أنّ المجلس النيابي سبق أن اتخذ إجراءات بحق وزراء سابقين في سياق ملفات متعددة، في حين لا تزال قضايا أخرى قيد المتابعة، وسط تأكيد على أنّ بعض الملفات وصلت إلى القضاء فيما تعثّر بعضها الآخر أو خرج من البلاد.

وبينما تتواصل التحقيقات والجدل السياسي، تبقى مسألة الدعم واحدة من أكثر القضايا حساسية في لبنان، خصوصاً مع استمرار الحديث عن تهريب للمواد المدعومة إلى الخارج، واستفادة شبكات تجارية ومالية من الفجوات التي رافقت تنفيذ سياسات الدعم.

وفي انتظار ما سيكشفه التدقيق الجنائي الجديد، يبقى السؤال المركزي قائماً؛ هل ينجح هذا المسار في تتبع مسار مليارات الدولارات، أم أنّ شبكة التعقيدات السياسية والمالية ستعيد إنتاج الغموض نفسه الذي رافق سنوات الانهيار الأولى؟