رياض سلامة.. إدانة ألمانية على إيقاع لبناني

رياض سلامة.. إدانة ألمانية على إيقاع لبناني

  • ٢٨ شباط ٢٠٢٤

عاد إسم رياض سلامة إلى الواجهة، في سياق أكبر إنهيار نقدي ومصرفي في تاريخ لبنان. وقد أعلن ممثلو إدعاء ألمان للمرة الأولى أمس عن مذكرة توقيف بحقّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بعد إجراء تحقيقات في غسيل الأموال.

وأعلن مكتب المدّعي العام في ميونيخ أنّه يحقّق مع سلامة وشقيقه رجا وآخرين مشّتبه بهم متهمين بالتزوير وغسيل الأموال والأختلاس. 

وأضاف مكتب المدّعي العام أنّ جزءًا من الأموال، التي حصل عليها سلامة بطرق إحتيالية يقدرها المحقّقون بنحو 150 مليون يورو (162.3 مليون دولار)، جرى تحويلها إلى أوروبا عبر شركة لصناديق البريد في جزر العذراء البريطانية، وإستثمرها في القطاع العقاري في بعض الدول ومنها ألمانيا.

وكانت ألمانيا قد أصدرت مذكرة إعتقال بحقّ سلامة بتهم تتعلّق بالفساد. كما يخضع سلامة للتحقيق في خمس دول أوروبية، بتهم جمعه مئات الملايين من الدولارات من مصرف لبنان، إلى جانب ضلوعه في عمليات غسيل هذه الأموال في الخارج. 

بدورها، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، إلى جانب كندا وبريطانيا، في آب الفائت أنّها فرضت عقوبات إقتصادية بتهم الفساد المالي على رياض سلامة وثلاثة من مساعديه منها إختلاس 300 مليون دولار من البنك المركزي خلال فترة ولايته، إذ إنّ « أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية ساهمت في إنهيار دولة القانون في لبنان».

وقد زار مدّعون ألمان وأوروبيون آخرون لبنان عدة مرات لإستجواب الأخوين سلامة، لكن لبنان لا يسلّم مواطنيه، ورفض سلامة المثول أمام المحاكم الأوروبية، بحجة عدم تبليغه بوجوب المثول أمام القضاء الفرنسي وفق الأصول.

وتعتبر فرنسا وليختنشتاين وسويسرا ولوكسمبورغ، من بين العديد من الدول الأوروبية التي تحقّق مع سلامة ورفاقه لدورهم فيما أسمته المملكة المتحدة «عمليات الإختلاس المنظمة».

وفي بيان له مع بدء التحقيقات الأوروبية مع سلامة، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إنّ «رياض سلامة ومعاونيه المقربين سرقوا من شعب لبنان وحرموه من الموارد الحيوية لإستقراره الإقتصادي والإجتماعي».

وفي عام 2021، أرسل أحد أعضاء البرلمان البريطاني تقريراً إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في البلاد، يوضح كيفية إستخدام أصول سلامة وشركاته وأدواته الإستثمارية، التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات، وتحويل أموال البنك المركزي إلى خارج لبنان من قبله و أفراد عائلته ورفاقه،. كما تضمنت هذه الأصول شقة بقيمة 3.5 مليون جنيه استرليني (4.1 مليون دولار أمريكي) في وسط لندن، المملوكة بإسم نجل سلامة. 

«الساحر» كما وصفته «فاينانشيل تايمز»، دخل المصرف المركزي كحاكم عام 1993، بصلاحيات مطلقة أعطاه إياها قانون النقد والتسليف، ليصبح حاكم البلاد. أسس الإقتصاد الريعيّ، في بلد خارج لتوّه من حربٍ أهلية، وكان الدّين والفوائد الشريان الهش لإقتصاد هشّ. 

وعند مغادرته الحاكمية في تموز الفائت، لاقى الوداع والفرح من قبل بعض المؤيدين، قلة وقفت تودّع مهندس النظام النقدي -البونزي، كما وصفه صندوق النقد الدولي، الذي أدى إلى إفقار ثلاثة أرباع السكان، وترك أغنى الناس، بمن فيهم هو نفسه، سالمين إلى الآن.

وإن لم تستطِع المحاكم الأوروبية، ولا القضاء اللبناني من محاسبة سلامة ورعيته، فعلى الأقل التذكير الدائم للبنانيين ، أنّه بالتعاضد مع المنظومة الحاكمة مسؤول عن دمار المجتمع والأجيال القادمة.