قبل كلّ المحطات... الأرز موطن التزلج الأول في الشرق
قبل كلّ المحطات... الأرز موطن التزلج الأول في الشرق
ثلوج لبنان وهناءة الأبيض في زمن المآسي والحروب، والإنهيارات الوطنيّة.
لم يكن صدفة أن تصنّف كفرذبيان عاصمة السياحة الشتوية العربية مع التقدير للقيمين عليها في سعيهم الى تألقها، فإنّ للبنان ريادته وفرادته في رياضة التزلّج في الشرق الأوسط منذ بدايات القرن العشرين.
بطولات التزلّج والتغيّرات المناخية
وفق ريمون سكر عضو الإتحاد اللبناني للتزلّج، لقد تأخر موسم التزلّج المعتاد من ١٥ كانون الأوّل، الى ١٥ كانون الثاني خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التغييّر المناخي وتأخّر تساقط الثلوج. ولمواجهة هذه التغييرات وضع الإتحاد برنامجاً مكثفاً للتدريبات بدءًا من شهر شباط، حتى لا يكون التغيّر المناخي عاملاً سلبياً يعيق نمو رياضة التزلّج، ولإنهاء روزنامة التدريبات، لمواكبة المشاركات المحلية والدولية في البطولات التي تستكمل حتى ١٠ آذار المقبل.
يخوض الإتحاد البطولات المحلية في عيون السيمان -المزار- في الأيام المقبلة، وينهيها في بطولات «تزلّج العمق» في الأرز في عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
ومشاركات لبنان مستمرة في المسابقات الدولية وما زال رياضيو التزلّج اللبنانيين يحقّقون نتائج جيدة على مستوى العالم .
الأرز موطن التزلّج الأول في الشرق
على إمتداد الجبال اللبنانية نشأت منتجعات للتزلّج على مدى سنوات متفاوتة، من كفرذبيان الى فاريا والزعرور وعيون السيمان ،والى أكثرها عراقة وقدماً منحدرات التزلّج في منطقة الأرز- بشري أو «أرز الرّبّ» التسمية المعتمدة حين أدرجت الغابة الدهرية على لائحة التراث العالمي للأونسكو مع وادي قاديشا
تعود بدايات رياضة التزلّج في منطقة الأرز الى بدايات القرن العشرين يوم أسست الدولة الفرنسية سنة ١٩٣٥ أول مدرسة للتزلّج في الشرق فوق الهضبة الشمالية المحاذية لغابة الأرز الدهرية، وتحّولت فيما بعد مع الجيش اللبناني الى مدرسة للتزلج والقتال في الجبال منذ سنة ١٩٤٠. منذ ذلك الحين بدأت رياضة التزلج تتخذ طريقها نحو الإتساع تدريجياً، وفي غياب المصاعد الكهربائية إعتاد المتزلجون الصعود الى القمم سيراً على الأقدام ويعيدون الكرة مرات عديدة، ما كان مستعصياً الإستمرار بهذه الرياضة لصعوبة الصعود المتكرّر .
لاحقاً بادرت الحكومة اللبنانية الى بناء مصعد كهربائي سنة ١٩٥٠ يصل الى أعالي سفح جبل المكمل الممتد نحو القرنة السوداء، ودُشنّ في ٧ شباط سنة ١٩٥١ برعاية رئيس الجمهورية بشارة الخوري. كتبت يومها جريدة الأفكار الصادرة في ١ شباط سنة ١٩٥١ العدد ٥٢٥ «سيُحتفل نهار الأحد بتدشين مصعد الأرز «التلسياج» برعاية فخامة رئيس الجمهورية..» ومن التفاصيل الواردة في الخبر« هناك محطات ثلاث الأولى للإنطلاق والمتوسطة للمبتدئين أما الأخيرة يتزلج فيها المحترفون الأبطال»، وكان المشروع رائداً في لبنان والشرق الأوسط، وإفتخاراً به أصدرت مديرية اليانصيب الوطني الإصدار الأول لسنة ١٩٥١ ورقة تحمل صورة المصعد والمتزلجين. ولم تمرّ سنوات قليلة على إنتعاش رياضة التزلج ونجاح روادها في تحقيق نتائج في سباقات دولية، حتى بادرت مجموعة من شباب بشري بمبادرة تعاونية سنة ١٩٥٨ الى تأسيس شركة «تليسكي الأرز» على المنحدر القائم على يمين «التلسياج» وأقامت أربعة مصاعد كهربائية حديثة التجهيز والأداء حسب تقنيات ذلك الزمن وأعيد تحديثها منذ سنوات، وكان لهذا المشروع الدور الفعال في تزايد عدد المتزلجين وتأسيس النوادي المحلية أبرزها «نادي الأرز الرياضي» وما زال ناشطاً حتى يومنا، وإستقطاب السياح من لبنان وخارجه، حتى قيل يومها حسب ما جاء في جريدة البيرق في ١٣ أيلول ١٩٥٠ خبراً بعنوان «بوسع العراقي التزلج في جبالنا والعشاء في بغداد» وأيضاً في وضع لبنان على خارطة التزلج العالمية، فأتيح للبنان المشاركة في السباقات المحلية والدولية وأيضاً إستضافة العديد منها على منحدرات الأرز منذ سنة ١٩٦٠ حتى سنة ١٩٨٤ لتعود بعد إنقطاع بسبب ظروف الحرب الأهلية والتواجد العسكري السوري في المنطقة، الى نشاطها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي حتى الآن، ولتتوسّع من تزلّج الجبال الى تزلّج الأعماق وقد أتيح للمتزلجين اللبنانيين وأبناء المنطقة من جديد المشاركة في السباقات والتدريبات الدولية وصولاً الى المشاركة في الألعاب الأولمبية في بكين سنة ٢٠٢٢.

