بين خطابي القسم والإستقلال .. تهافت وطن ومذبحة في الأفق
بين خطابي القسم والإستقلال .. تهافت وطن ومذبحة في الأفق
كتب الدكتور حارث سليمان على موقع جنوبية: «الطائفة الشيعية ليست جريحة بل رهينة»
ورود عبارة «طائفة جريحة» في خطاب رئيس الجمهورية جوزف عون، وإن كانت تحمل التعاطف مع معاناة شريحة لبنانية أصيلة وهي الشيعة، إلا أنّها تحتوي على إشكالات منهجية جسيمة.
الحقيقة التي يتم التغافل عنها، والتي يعيشها يومياً آلاف اللبنانيين من أبناء الطائفة الشيعية نفسها، هي أنّهم ليسوا «جرحى بالمعنى العميق، ولو كانوا ينزفون بل هم رهائن.»
هم رهائن منذ مدة طويلة غفلت خلالها دولتهم عن تحريرهم، فأصيب معظمهم ب «ستوكهولم ساندروم»، هم رهائن لمعادلة تخلط بين مصلحة الوطن في لبنان ومصلحة «المحور» في إيران.
والخطر الحقيقي ليس في فشل حزب في معركة عسكرية، بل في استمرار سياسة «الموت البطيء» والشلل والتعطيل للدولة والمؤسسات.
والتمييز بين الطائفة الجريحة والطائفة الرهينة ليس فارقًا لغويًا أو إختلافًا على تعبير أدبي، فالطائفة الجريحة تحتاج الى عناية ورعاية وطبابة وصبرًا ووقتًا لاستعادة قوتها، أما الرهينة فتحتاج تحرير إرادتها من خاطفيها، وإلى استعادة حريتها والعودة الى أهلها وشعبها.
فعندما يُصوَّر جزء من الشعب على أنّه «جريح» بسبب هزيمة واقعة على فصيل عسكري، فإنّ هذه الصيغة تُجيز منطقًا مفاده أنّ هزيمة الحزب هي هزيمة للطائفة.
وهذا الربط غير الدقيق هو بالضبط ما تروج له آلة الدعاية السياسية للممانعة.
إنَّ لملمة جراح أبناء الطائفة الشيعية واستعادة بيوتهم وقراهم لا تنجز إلا باستعادة عافية الدولة وليس بمهادنة إصرار الحزب على خياراته الاقليمية.
الواجب الأساسي هو بناء الدولة حسب الدستور، واستعادة وظائفها في الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية وضبط المعابر الدولية.
لا يستطيع أي مسؤول أن يكون شيخ صلح تجاه جهات تنتهك كيان الدولة وتستبيح مجالها وتحتل وظائفها.
الخطاب أغفل حقيقة أساسية اخرى، وهي أنّ الصراع بين إيران والولايات المتحدة ليس نزاعًا لبنانيًا، ومع ذلك يُجبر لبنان على دفع فاتورته.
إنّ أبناء الطائفة الشيعية، مثلهم مثل باقي اللبنانيين، وهم أول من يعانون من عزلة لبنان الدولية والعربية ومن العقوبات المالية التي تتفاقم بسبب سياسات لا يملكون قرارها.
إيران تدفع بحزب الله إلى تقديم القرابين البشرية من شباب حزب الله الذين وصل عددهم بعد إتفاق الإذعان، إلى نحو 4000 شاب تقريبًا، دفاعًا عن مصالحها وتوهمًا منها، بإمكان إنجاز صفقة مع أميركا تحفظ نظامها وماء وجهها.
من الواضح أنَّ من صاغ خطاب القسم لا يمكن أن يكون هو ذاته من صاغ خطاب الإستقلال، وهو أمر منطقي، أما الأمر غير المنطقي فهو أن يكون خطاب الإستقلال صيغة اعتذار عن خطاب القسم.

