النظام الإيراني يستعين بحفيد الخميني لاحتواء الشارع الإصلاحي

النظام الإيراني يستعين بحفيد الخميني لاحتواء الشارع الإصلاحي

  • ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

إستحضار حسن الخميني إلى الواجهة محاولة من النظام لإعادة ترتيب أوراقه في لحظة مفصلية، مستعينًا برمز يحمل إرث الثورة وذاكرة مؤسسها.

في خطوة لافتة تعكس حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها إيران، بدا أن النظام الإيراني يسعى إلى توظيف رمزية حفيد آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في محاولة لامتصاص غضب الشارع الإصلاحي واحتواء التململ المتصاعد داخل هذا التيار. فقد بثّ التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلة مع السيد حسن أحمد الخميني، في ظهور نادر بعد سنوات من التهميش السياسي والإعلامي.
ويُصنَّف حسن الخميني ضمن الجناح الوسطي المحافظ في التيار الإصلاحي، ويتمتع بثقل رمزي نابع من إرث عائلته، فضلًا عن حضوره المقبول لدى شرائح إصلاحية ومعتدلة داخل النظام. غير أنّ هذا الحضور لم يشفع له سابقًا من الضغوط التي مارسها التيار المتشدد، إذ فُرض عليه حصار سياسي وإعلامي امتد لسنوات، وبلغ ذروته عندما رفض مجلس صيانة الدستور أهليته للترشح لعضوية مجلس خبراء القيادة، الجهة المخوّلة دستورياً باختيار المرشد الأعلى.

ويأتي هذا الظهور الإعلامي في توقيت بالغ الحساسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول دلالاته وأهدافه. فهل وجد حسن الخميني نفسه مضطرًا، وربما محرجًا، للدفاع عن نظام أسسه جدّه عام 1979 في ظل أزمات داخلية وخارجية متفاقمة؟ أم أنّ المقابلة تمثل رسالة سياسية محسوبة بعناية، يسعى النظام من خلالها إلى التأكيد على وحدة الصف الداخلي، وإيصال قناعة مفادها أنّ أي إنهيار أو مواجهة محتملة لن تميّز بين إصلاحي ومحافظ؟
وتزداد أهمية هذا الظهور في ظلّ تداول إسم حسن الخميني خلال الفترة الأخيرة كأحد الخيارات المطروحة، ولو بشكل غير رسمي، لخلافة المرشد الأعلى، خصوصًا مع الحديث عن إقترابه من نيل درجة الإجتهاد الحوزوية. كما يُعرف بعلاقاته السياسية الواسعة داخل التيار المعتدل والإصلاحي، وبامتلاكه قنوات تواصل مع بعض مراكز صنع القرار في طهران، إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع المرجعية الشيعية العليا في النجف، ما يمنحه بعدًا دينيًا وسياسيًا يتجاوز الحدود الإيرانية.
في المحصلة، يعكس استحضار حسن الخميني إلى الواجهة محاولة من النظام لإعادة ترتيب أوراقه في لحظة مفصلية، مستعينًا برمز يحمل إرث الثورة وذاكرة مؤسسها، في مسعى لاحتواء الإنقسام الداخلي وتوجيه رسائل طمأنة أو تحذير إلى مختلف التيارات السياسية في البلاد.