حماس تسلّم السلاح في غزة وتتمسّك به في لبنان

حماس تسلّم السلاح في غزة وتتمسّك به في لبنان

  • ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

ما الجدوى من سلاح حماس في لبنان بالنسبة للحركة نفسها، بعدما سلّمت سلاحها في غزة؟ أم أنّ القضية لم تعد بيد الحركة أصلاً، بل بيد مشغّليها الإقليميين؟

إدارة إيران للمعركة مع إسرائيل تقوم اليوم على مبدأ واحد: الدفاع المستميت عن المكتسبات التي راكمتها خلال الثلاثين سنة الماضية، ولو على حساب الحلفاء، ولو حتى حتى آخر عنصر. من هنا يمكن فهم التباين الصارخ بين ما جرى في غزة، وما يجري في لبنان.

في غزة، جاء تسليم السلاح بعد دمار شبه كامل للقطاع، وتشريد أهله، وانهيار البنية العسكرية للحركة عند الرمق الأخير. لم يكن القرار خياراً استراتيجياً، بل نتيجة هزيمة ميدانية قاسية فُرضت بالقوة. أما سقوط النظام السوري، فكان نكبة كاملة للنفوذ الإيراني، أطاحت بالوجود الإيراني العسكري و السياسي، وأخرجتها من إحدى أهم ساحات النفوذ السابقة.

لكن في لبنان، المشهد مختلف. رغم الهزيمة، لم يحصل أي تنازل شامل. التراجع يتم على القطعة، وبصعوبة شديدة. بعد أكثر من سنة على الهزيمة، لم يُسلَّم حزب الله سوى ما كان معروفاً أصلاً من السلاح جنوب الليطاني، فيما يجري التمسك بباقي الأوراق حتى اللحظة الأخيرة.

حزب الله وإيران لا ينظران إلى سلاح حماس في لبنان كسلاح «حركة فلسطينية»، بل كخط دفاع متقدّم عن سلاح الحزب نفسه. حماس، بعناصرها وبنيتها، تُستخدم كحاجز أول، وككبش فداء عند الحاجة، من أجل حماية جوهر القوة الأساسية للحزب. المعادلة واضحة: يُستنزف الحليف قبل أن يُمسّ السلاح المركزي.

في هذا السياق، تبرز أسئلة جوهرية: هل ما زالت قيادة حماس هي من تدير الساحة اللبنانية؟ أم أنّ القرار بات فعلياً بيد الحرس الثوري الإيراني؟ وما الجدوى من سلاح حماس في لبنان بالنسبة للحركة نفسها، بعدما سلّمت سلاحها في غزة؟ أم أنّ القضية لم تعد بيد الحركة أصلاً، بل بيد مشغّليها الإقليميين؟

المعروف أنّ القيادة السياسية لحماس في لبنان يقودها أسامة حمدان، الذي يُعد المرجعية الأساسية للحركة على الساحة اللبنانية. الحضور الأبرز للحركة يتركّز في مخيمات عين الحلوة، برج البراجنة، والرشيدية، وهي المخيمات التي تشكّل الثقل التنظيمي والعسكري الأكبر لحماس داخل لبنان.

لكن وجود السلاح داخل هذه المخيمات لا يمكن فصله عن معادلة أوسع. من قال إنّ حزب الله لا يُخزّن جزءاً من سلاحه داخل بيئة حماس، وخصوصاً في المخيمات جنوب الليطاني؟ ومن يضمن أنّ هذا السلاح ليس جزءاً من شبكة حماية متبادلة، تُستخدم عند الحاجة لإرباك أي مسار نزع أو ضبط؟

الخلاصة أنّ سلاح حماس في لبنان لم يعد ورقة بيد حماسّ. هو جزء من إدارة إيرانية أوسع للصراع، تُمسك بالجبهات، وتقرّر متى يُضحّى بالحليف ومتى يُحمى، فيما تبقى الحركة نفسها عالقة بين خطاب المقاومة وواقع الاستخدام الوظيفي.