هل تقف السعودية متفرجة على التمرّد؟

هل تقف السعودية متفرجة على التمرّد؟

  • ١٨ شباط ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

تصاعدت المؤشرات على إعادة تموضع سعد الحريري سياسياً بدعم إماراتي محتمل، في خطوة تُقرأ كرسالة تحدٍ غير مباشرة إلى السعودية قبيل الاستحقاق الانتخابي.


كان يمكن لزيارة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري السنوية أن تمرّ كالمعتاد ويقتصر ضجيجها على أقل من 24 ساعة لو لم يسبقها تسريب قناة الحدث خبر اجتماع أمين عام التيار أحمد الحريري بحزب الله، ويلحقها تعمّد الأخير بعد ذلك الى تكثيف تصاريح واطلالاته المتلفزة. اذ يكاد لا يمر يوم منذ أسبوع حتى الساعة، من دون أن يخرج أحمد ببيان أو تصريح أو مقابلة ليعيد تكرار الحديث نفسه عن لعب التيار دوراً أساسياً في الانتخابات. سياسياً، يصعب قراءة الأحداث من باب المصادفة أو الافتراض بسذاجة أن ما سبق مجرّد كلام شعبوي ولا يحمل أبعاداً. تبدو الصورة أعمق بكثير كما الرسالة التي يريد آل الحريري إيصالها الى من يهمه الأمر... وفي هذه الحالة الى المملكة العربية السعودية. ليس من السهل على عائلة عاشت في كنف وظل المملكة أن تتجرأ اليوم على تحدّيها، وهو ما عجز عن فعله سعد الحريري خلال السنوات الخمسة الأخيرة. اذا ما الذي تبدّل اليوم؟

يكثر الحديث في الكواليس عن لحظة تعاظم الصراع بين السعودية -التي أنتجت الحريري الأب ودعمت الابن ثم أبعدته، ودولة الامارات التي احتضنته عندما وقف العالم كله ضده. ولأن الدول لا تعمل كجمعيات خيرية بل تقبض ثمن مكارمها، أتى يوم الحساب الحريري بالنسبة لأبو ظبي. فمهما تنوّعت التحليلات، يستحيل على سعد الاعلان عن اعادة تياره الى صلب الحياة السياسية من دون سند دولي قويّ مُعزّز بدعم مالي وتطمينات سياسية واجتماعية. إنما مما لا شك فيه أن مصالح الطرفين تقاطعت فنتج عنها أحمد حريري بحلة جديدة؛ خطاب سعد يوم 14 شباط  الذي حمل رسائلاً الى الجميع بدءاً بالسعودية مروراً بحلفاء الامس ممن طعنوه في الظهر؛ استهزاء بجماعة "أبو عمر" والممثلين النيابيين للطائفة؛ تعيين بهية الحريري نائبة لرئيس تيار المستقبل حتى تدير الماكينة الانتخابية وتتولى نيابة عن ابن شقيقها كل المعركة الانتخابية اقتراعاً وترشيحاً. 

في الجولة الأولى من المواجهة، يبدو محور الحريري- الامارات متفوقاً في عامل الوقت والجرأة والتحدّي العلني من دون مواربة إنما بعرض عضلات غير مسبوق. لكن ماذا عن الجولات المقبلة: هل تكشّر السعودية عن أنيابها أم أنها ستتفرج على انكسارها وتُمهّد لسابقة التمرّد على قرارها بما لم يعهده لبنان على مرّ الحكومات والاستحقاقات الانتخابية؟ والأهم، ما ومن هم الادوات التي ستواجه عبرهم داخلياً التسونامي الحريري المقبل؟