هل قد تُستهدف السفارة الأميركية في بيروت؟

هل قد تُستهدف السفارة الأميركية في بيروت؟

  • ٠٥ آذار ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

الهجوم على منشأة دبلوماسية أميركية يُعتبر في واشنطن إعتداء مباشراً على الولايات المتحدة نفسها، ما قد يفتح الباب أمام رد عسكري واسع.

مع دخول الحرب الإقليمية مرحلة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، وتحوّل لبنان إلى إحدى ساحات المواجهة المباشرة بين إسرائيل وحزب الله، بدأ سؤال حساس يُطرح مجدداً في الأوساط السياسية والأمنية. هل يمكن أن تتحول السفارة الأميركية في بيروت إلى هدف في هذه الحرب؟
التصعيد العسكري لم يعد احتمالاً نظرياً. المواجهة بين إسرائيل وحزب الله تتوسع يوماً بعد يوم عبر تبادل الصواريخ والغارات الجوية، فيما تتجه المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران نحو مستويات غير مسبوقة. في هذا السياق، يرى مراقبون أنّ أي تصعيد إضافي قد يدفع أطرافاً في محور إيران إلى توسيع دائرة الأهداف، بما يشمل المصالح الأميركية في المنطقة.
الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يعكس مستوى مرتفعاً من التصعيد. فالهجوم السياسي لم يقتصر على إسرائيل فقط، بل شمل أيضاً الولايات المتحدة التي يتهمها الحزب بأنّها شريك مباشر في الحرب. هذا الخطاب يعزز الإنطباع بأنّ المواجهة لم تعد محصورة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، بل أصبحت جزءاً من صراع إقليمي أوسع.
لكن الحديث عن السفارة الأميركية في بيروت يفتح أيضاً صفحة من تاريخ لبنان القريب. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كانت المصالح الأميركية في بيروت هدفاً مباشراً لسلسلة من العمليات الدموية. عام 1983 تعرضت السفارة الأميركية لتفجير ضخم أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، في واحدة من أخطر الهجمات التي استهدفت بعثة دبلوماسية أميركية في العالم. ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، إذ شهد لبنان خلال تلك المرحلة أيضاً عمليات خطف لعدد من الرعايا الأجانب والغربيين، في سياق الصراع الإقليمي الذي كان يدور آنذاك على الأراضي اللبنانية.
هذا التاريخ يجعل أي حديث عن استهداف السفارة الأميركية اليوم مسألة شديدة الحساسية. فواشنطن تنظر إلى تلك الأحداث باعتبارها جزءاً من تجربة أمنية قاسية في لبنان، وهو ما يفسر الإجراءات الأمنية المشددة للغاية حول السفارة الحالية في عوكر، والتي تُعد من أكثر المنشآت الدبلوماسية تحصيناً في المنطقة.
مع ذلك، يرى بعض المحللين أنّ استهداف السفارة الأميركية سيكون خطوة بالغة الخطورة. فالهجوم على منشأة دبلوماسية أميركية يُعتبر في واشنطن اعتداءً مباشراً على الولايات المتحدة نفسها، ما قد يفتح الباب أمام رد عسكري واسع.
ويأتي ذلك في وقت حساس عسكرياً، مع انتشار قوات أميركية إضافية في شرق المتوسط، ووجود حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قبالة السواحل الإسرائيلية. هذه القوة العسكرية الكبيرة تعني أنّ أي إستهداف مباشر للمصالح الأميركية قد يواجه برد سريع وقاسٍ.
في المحصلة، يبقى احتمال استهداف السفارة الأميركية في بيروت سيناريو يُطرح في ظل التصعيد الإقليمي. لكن استعادة مشاهد الثمانينيات، من تفجير السفارة إلى خطف الأجانب، قد تعني أنّ لبنان يدخل مرحلة أخطر بكثير من المواجهة الحالية. السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط إن كان هذا السيناريو ممكناً، بل ما إذا كانت المنطقة بأكملها مستعدة لتحمّل تداعياته.