بالفيديو: هل الجامعات الأميركية في لبنان والمنطقة باتت أهدافا ايرانية؟

بالفيديو: هل الجامعات الأميركية في لبنان والمنطقة باتت أهدافا ايرانية؟

  • ٣١ آذار ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

مهلة محددة تنتهي ظهر الإثنين، وتحذير صريح بأنّ الجامعات قد تتحول إلى أهداف.

بهذه اللغة غير المسبوقة، فتح بيان الحرس الثوري الإيراني باب تصعيد يتجاوز الأطر العسكرية التقليدية، ليطال قطاعاً طالما اعتُبر خارج معادلات الحرب.

 

البيان لم يكتفِ بالتلويح، بل ربط بشكل مباشر بين استهداف جامعة في طهران و”حقّ الرد بالمثل”، ملمّحاً إلى احتمال استهداف جامعات أمريكية وإسرائيلية في المنطقة. الأخطر لم يكن في التهديد بحد ذاته، بل في تفاصيله العملياتية: مهلة زمنية واضحة، وتحذير للمدنيين بالابتعاد لمسافة محددة. وهي مؤشرات، في أدبيات النزاعات، غالباً ما تسبق خطوات ميدانية فعلية.

تاريخياً، لم تكن المؤسسات التعليمية بمنأى كامل عن الحروب، لكنها نادراً ما وُضعت كأهداف مباشرة. خلال الحرب العالمية الثانية، دُمّرت جامعات في ألمانيا وبولندا نتيجة القصف الشامل للمدن، لا بسبب استهدافها كرمز معرفي. وفي حرب فيتنام، طالت الضربات مناطق مدنية واسعة، بينها مرافق تعليمية، ضمن سياق عمليات عسكرية واسعة النطاق، لا كأهداف مستقلة بحد ذاتها.

لكن التحوّل الأخطر ظهر في العقود الأخيرة، مع صعود مفهوم “الحرب غير المتكافئة” وتوسّع تعريف الأهداف ليشمل البنى الرمزية والمعنوية. في هذا الإطار، لم تعد الجامعة مجرد مبنى، بل تُقرأ كرمز للنفوذ الثقافي والعلمي، وأحياناً كامتداد للهوية السياسية للدول. هذا ما شهدناه، مثلاً، خلال الحرب في سوريا، حيث تعرّضت جامعات ومؤسسات تعليمية لهجمات مباشرة، في تحول عكس تآكل الخطوط الحمراء التقليدية.

إدراج الجامعات اليوم ضمن “بنك الأهداف” لا يعني فقط تصعيداً عسكرياً، بل كسراً لأحد آخر الحواجز الأخلاقية في النزاعات المسلحة. فالقانون الدولي الإنساني، رغم ثغراته، لطالما سعى إلى حماية المرافق المدنية، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية. ومع ذلك، فإن واقع الحروب الحديثة يُظهر تراجعاً واضحاً في الالتزام بهذه المعايير، لصالح منطق الردع المتبادل وتوسيع دوائر الضغط.

 

في المنطقة، بدأت تداعيات هذا الخطاب تظهر سريعاً. مؤسسات تعليمية، بما فيها في لبنان، شرعت في اتخاذ إجراءات احترازية غير مألوفة: إعداد خطط إخلاء، التحوّل الجزئي إلى التعليم عن بُعد، وتقليص الأنشطة داخل الحرم الجامعي. وهي خطوات تعكس انتقال التهديد من مستوى الخطاب إلى مستوى الاحتمال الواقعي.

غير أنّ التأثير الأعمق يبقى نفسياً. حين يبدأ الطالب بالتساؤل عمّا إذا كان حرمه الجامعي قد يتحول إلى هدف، تتغيّر وظيفة الجامعة نفسها. من مساحة آمنة للنقاش والتفكير، إلى فضاء مشروط بالخطر والقلق. ومع هذا التحول، يتآكل أحد أهم أدوار التعليم: إنتاج المعرفة في بيئة مستقرة وآمنة.

وهنا يبرز السؤال الأخطر: إذا سقطت “حصانة” الجامعات، هل يبقى فعلياً أي مرفق خارج دائرة الاستهداف؟ أم أنّنا أمام مرحلة جديدة، تُعاد فيها صياغة كل ما كان يُعتبر خارج الحرب، ليصبح جزءاً منها؟

https://www.instagram.com/reel/DWjPFIJDNTy/?igsh=MTVlYTc0dTlxd29ndw==