بالفيديو: من قصص الحرب.. حياة تُعاد صياغتها في كرفان

بالفيديو: من قصص الحرب.. حياة تُعاد صياغتها في كرفان

  • ١٣ نيسان ٢٠٢٦
  • إلياس معلوف

في هذا الكرفان، وسط الحرب، لا يحمي أمير فقط ما يحب، بل يحمي ما تبقّى من روحه في وجه كل هذا الخراب.

في زمن الحرب، حين تدمّر البيوت ويغدو تبديل المكان فعل نجاة من وجه الموت، يصنع بعض الناس من أبسط المساحات عالماً يشبههم. هذه حكاية رجل اختار كرفاناً مأوى، لا هرباً من القصف، فقط، بل بحثاً عن راحة وطمأنينة، حيث يعيد تعريف معنى البيت، ويجد في تفاصيله الصغيرة ما يعوّض قسوة الواقع.

 

يقول أمير، وقد اضطرته الحرب والقصف العنيف إلى مغادرة بيته في الضاحية الجنوبية لبيروت واللجوء إلى كرفان، لا يشعر بأنّه خسر بيته بقدر ما أعاد تعريفه. فهو، كما يعتبر، «البيت الحقيقي، ذاك الذي يسكنه الفرح والحب والسعادة». وفي زمن تُهدم فيه البيوت، يبدو كلامه كنوع من المقاومة الهادئة، مقاومة تعيد للإنسان حقّه في الشعور بالكرامة وسط الخراب. ويرى، بصدق موجع، أنّه ربما يملك «قصراً» بما لديه، رغم بساطته، مقارنة بغيره ممن يواجهون ما هو أقسى، ويضيف «أنّه يعيش هنا كأنّه في جنة، فيما غيره لا تصل إليه حتى أبسط مقومات الحياة».

 

ويشرح تفاصيل يومه، لا ليصف المكان فقط، بل ليمنحه معنى يقول: «من الأعلى غرفة نوم، ومن الأسفل مساحة تشبه غرفة الجلوس، مرآة صغيرة، زاوية متواضعة، حمّام بسيط»، كأنّ هذا الكرفان، رغم ضيقه، مساحة يعيد فيها ترميم ذاته. ففي قلب النزوح، حيث يُختبر الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة، ينجح هو في تحويل المؤقت إلى مأوى، والضيق إلى اتساع داخلي.

 

لكن الملفت في حديثه حين يتكلم عن قططه؛ هناك، تتبدّى إنسانيته بأوضح صورها. يقول: «إنّ روحه معلّقة بها، ويذكر الهر «كوكو» الذي لم يتجاوز عمره بضعة أشهر الذي ولد على يد إبنه فضل». وفي عالم يعتاد القسوة، يصرّ هو على اللين، وفي زمن العنف، يختار أن يرى في هذه الكائنات مرآة للإنسان لا عبئاً عليه. يعتبر «أنّ من يرى الحيوان سيئاً إنّما يكشف عن قسوة داخله، وكأنّ الحرب، على شدّتها، لم تنجح في انتزاع رحمته»

 

ويختم بما يشبه الإعتراف العميق: حين عرض عليه المال مقابل التخلي عنها، رفض، قائلاً «إنّه قد يعطي ولداً من أولاده ولا يعطي واحدة منها». عبارة صادمة في ظاهرها، لكنها تكشف حجم التعلّق الذي تشكّل في قلب الفقد.

فحين يخسر الإنسان الكثير، يتمسّك بما تبقّى منه. وهنا، في هذا الكرفان، وسط الحرب، لا يحمي أمير فقط ما يحب، بل يحمي ما تبقّى من روحه في وجه كل هذا الخراب.

 

https://www.instagram.com/reel/DXCTgYZjBx7/?igsh=MTk4d2Q0YzFtYnR4ag==