لماذا لم تُربط حرب لبنان بإيران؟

لماذا لم تُربط حرب لبنان بإيران؟

  • ١٣ نيسان ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

لم يكن استبعاد لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار قراراً تقنياً أو ظرفياً، بل نتيجة تقاطع مصالح دولية وإقليمية.

بعد إعلان وقف إطلاق النار، بدا في لحظة أولى أنّ لبنان مشمول ضمن الإتفاق، خاصة مع ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني، ما أعطى انطباعاً بأنّ التهدئة ستكون شاملة على مستوى الجبهات المرتبطة بإيران. إلا أنّ هذا التصور لم يصمد طويلاً، إذ خرج كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لينفيا بشكل واضح إدراج لبنان ضمن الاتفاق، معتبرين ما يجري فيه مجرد اشتباك منفصل. وجاءت عملية «الظلام الأبدي» لتؤكد هذا الفصل عملياً، وتُظهر أنّ الساحة اللبنانية تُدار بمنطق مختلف عن المسار الإيراني.
السؤال الأساسي هنا: لماذا أُخرج لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار؟ وفق مصدر دبلوماسي أميركي، مارس نتنياهو ضغطاً كبيراً على ترامب لعدم ربط الجبهتين، معتبراً أنّ أي وقف لإطلاق النار في لبنان دون تحقيق إنجاز واضح سيُفسَّر داخلياً كهزيمة إسرائيلية، ويؤثر مباشرة على أمن إسرائيل. هذا الضغط لم يكن سياسياً فقط، بل مدعوماً أيضاً بواقع داخلي، حيث تشير التقديرات إلى أنّ نحو 77% من الإسرائيليين يدعمون استمرار الحرب في لبنان، إلى جانب دعم واضح من أحزاب المعارضة. وبالتالي، فإنّ وقف الحرب دون «نصر» قد يفتح الباب أمام احتجاجات داخلية تُضعف موقع نتنياهو السياسي.
في المقابل، لم يكن الموقف العربي بعيداً عن هذا القرار. تشير مصادر استخباراتية سعودية إلى أنّ عدداً من الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها تركيا والمملكة العربية السعودية، مارست ضغوطاً على واشنطن لفصل الملف اللبناني عن الاتفاق. السبب الرئيسي يعود إلى رفض هذه الدول تكريس النفوذ الإيراني في لبنان ضمن اتفاق دولي، إذ إنّ إدراج لبنان في وقف إطلاق النار بوساطة إيرانية كان سيُفسَّر كاعتراف ضمني بدور طهران الإقليمي، وهو ما تعتبره هذه الدول خطاً أحمر.
وتضيف المصادر أنّ التنسيق التركي-السعودي، خاصة في الملف السوري، يلعب دوراً محورياً في هذا التوجه. فقبول وقف إطلاق نار في لبنان بشروط إيرانية قد يفتح المجال أمام طهران لتعزيز نفوذها ليس فقط في لبنان، بل أيضاً في سوريا، من خلال دعم مجموعات مسلحة وتنفيذ عمليات لزعزعة الاستقرار، ما يتعارض مع مصالح أنقرة والرياض في إعادة ترتيب المشهد السوري.

في المحصلة، لم يكن استبعاد لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار قراراً تقنياً أو ظرفياً، بل نتيجة تقاطع مصالح دولية وإقليمية. الولايات المتحدة استجابت لضغوط إسرائيلية داخلية وخارجية، وفي الوقت نفسه أخذت بعين الاعتبار حسابات حلفائها في المنطقة. أما لبنان، فبقي ساحة مفتوحة، تُستخدم لتصفية حسابات أكبر منه، خارج أي مظلة تهدئة شاملة.