من عباءة المقاومة إلى «الترند» على «تيك توك»

من عباءة المقاومة إلى «الترند» على «تيك توك»

  • ١٠ أيار ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

حين يصبح الشتّامون واجهة الخطاب السياسي والإعلامي لبيئة حزب الله

خرج علي مرتضى، مراسل قناة «الميادين»، وعلي برو، مراسل قناة «المنار»، في بث مباشر عبر منصة «تيك توك»، انشغلا فيه بجمع التبرعات والتعليق على فيديو -ANGRY BIRDS- الذي انتقد حزب الله.

المشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين خطاب يرفع شعار «احترام المقدسات» حين يتعلق الأمر برموز البيئة الحاضنة لحزب الله، وبين ممارسة تقوم على التهكم والتشويه واستسهال الإساءة.

وفي العودة الى الخلفية التي يأتيان منه. إسم علي مرتضى ليس جديداً على الجدل، إذ سبق أن أوقفته شعبة المعلومات عام ٢٠١٧ بعد الاشتباه بتورطه في إحراق سيارتين تعودان لقريبتين له في بيروت، وبحسب التحقيقات التي فُتحت بناء على دعوى من جدته، نُفذت العملية بواسطة دراجة نارية و«غالون» بنزين، قبل أن يعترف بما نُسب إليه خلال التحقيقات.

 أما علي برو، الموصوف بأنّه من المقرّبين من وفيق صفا، فقد عاد اسمه مؤخراً إلى الواجهة على خلفية فيديوهات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت إساءات بحق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. كما أثارت بعض فيديوهاته حرجاً داخل حزب الله نفسه، بعدما اعتُبرت مادة تمنح إسرائيل ذرائع إضافية لاستهداف مناطق مدنية، ما دفع الحزب لاحقاً إلى حذف بعضها.

فهل سيتم إيقافهما ومحاسبتهما بالجهد نفسه الذي بذلته الدولة لمنع الإساءة إلى حزب الله، أم يُطلق سراحهما كما حصل مع علي برو سابقاً بكفالة مالية مخجلة؟

غير أنّ هذا الانحدار في الخطاب العام لا يمكن اختزاله بسلوك أفراد أو انفلات شخصي معزول، بل هو نتيجة أرضية سياسية وثقافية جرى إعدادها وتغذيتها على مدى سنوات. فحين يُبنى الوعي العام داخل بيئة  أيديولوجية مغلقة على ثنائية «معي أو ضدي»، و«وطني أو عميل»، يصبح التخوين والتحقير والتشهير أدوات طبيعية في النقاش العام، لا استثناءات طارئة. ومع الزمن، يتحول هذا الخطاب من مجرد انفعال إلى وسيلة تعبئة وسيطرة، تُستخدم للحشد وشدّ العصب عبر خلق «عدو» دائم وتجريد الآخر من أي شرعية وطنية أو أخلاقية.

هذا الانغلاق الأيديولوجي، المتراكم تحت ضغط التعبئة المستمرة وثقافة الحصار، خرج تدريجياً إلى الفضاء العام  بمثابة قاع رقمي بكل ما يحمله من احتقان وقيح سياسي واجتماعي. ومع تراجع القدرة على إنتاج مشروع قادر على مخاطبة اللبنانيين، حلّت الشتيمة محل السياسة، والسخرية محل الحجة، والانفعال محل التفكير. و الإعلام الممانع تحوّل إلى منصة للغريزة والابتذال والتنفيس العدائي.

النتيجة هي فقدان متزايد للتواصل مع اللبنانيين أو على قول المثل الشعبي «ما خلو للصلح مطرح»، وحتى مع فئات داخل البيئة نفسها، بعدما تراجع الخطاب من مستوى القضية السياسية إلى مستوى الاستهلاك الشعبوي،الى البذاءة والعنف اللفظي  والانحدار الأخلاقي على منصات التواصل.

أما القديس شربل مخلوف، الذي طاولته السخرية، فالإساءة إليه لا تقدم ولا تؤخر. فهو ينظر الى هذا العالم لكنه لا يخوض حروبه الصغيرة وصخبه وانفعالاته العابرة، يبقى رمزاً روحياً وإنسانياً، حضوره قائم على السكينة والإيمان والمعنى الإنساني والروحي العابر للجماعات والهويات.