السياحة في لبنان.. موسم يترنّح قبل الإقلاع

السياحة في لبنان.. موسم يترنّح قبل الإقلاع

  • ١٧ أيار ٢٠٢٦
  • ماريا طوق

فنادق شبه فارغة، رحلات خجولة، وقلق أمني يخنق الصيف اللبناني قبل أن يبدأ فعلياً.

الموسم السياحي هذا العام يدخل العناية الفائقة قبل أن يبدأ. فالمؤشرات المرتبطة بحركة الفنادق والطيران لا تبدو مطمئنة، وسط مخاوف أمنية متواصلة وحالة ترقّب تسيطر على المسافرين، ما يضع القطاع السياحي، أحد آخر أوكسجين الاقتصاد اللبناني، أمام واحدة من أصعب أزماته.

وبحسب المعطيات، لا تتجاوز نسبة إشغال الفنادق الـ١٠٪ ، فيما لا تزال حركة الطيران بعيدة عن مستواها الطبيعي، إذ لا تتعدى بين 30 ٤٠ و٤٥ ٪ من المعدلات المعتادة. ومن أصل نحو ألف غرفة فندقية في لبنان، لا يعمل فعلياً سوى نحو  ١٠٪ من الغرف الموجودة في العاصمة، أي ما يقارب  ٢٠٠٠ غرفة فقط، بينما تقتصر الحجوزات بمعظمها على رجال أعمال مضطرين للبقاء في لبنان بحكم أعمالهم.

وخلال فترة الحرب، اقتصر النشاط الجوي بشكل أساسي على شركة طيران الشرق الأوسط، ما تسبب بانهيار حركة الطيران بنسبة قاربت ٨٥٪ مقارنة بالسنوات السابقة.

أما اليوم، فرغم عودة معظم شركات الطيران إلى العمل، فإن الواقع لا يزال قاتماً. فبدل أن يستقبل مطار بيروت نحو٨٠ رحلة يومياً، لا يتجاوز العدد الفعلي ٢٠ رحلة فقط، في مشهد يعكس حجم التراجع الذي أصاب القطاع.

ولا يرتبط هذا الانكماش فقط بالوضع الأمني الغامض، بل أيضاً بحالة القلق التي تسيطر على المسافرين، إضافة إلى الارتفاع الكبير في كلفة التشغيل لدى شركات الطيران. فالوقود، الذي يشكل نحو  ٣٥٪ من الكلفة التشغيلية، شهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بعدما قفز سعر برميل النفط من حدود٧٠ دولاراً إلى أكثر من١١٤  دولاراً، ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر بزيادة تراوحت بين ٤٥،٤٠ ٪

وفي وقت كان يُنظر فيه إلى عيد الأضحى كبوابة أمل لتحريك العجلة السياحية وكسر هذا الجمود القاتل، تبدو المؤشرات حتى الآن غير كافية لإعادة الثقة أو إنقاذ موسم يترنّح قبل أن يبدأ