نبيه بري.. رجلاه الأمنيان في مرمى العقوبات
نبيه بري.. رجلاه الأمنيان في مرمى العقوبات
صافرة الإنذار الأخيرة على عين التينة، يبدو أنّ الخارج قرّر إنهاء مفهوم الإستثناء!
فرضت العقوبات على أحمد بعلبكي وأحمد صفاوي، رجلَي نبيه بري الأمنيين، في مؤشر واضح على تصاعد الضغط الدولي على منظومة النفوذ التقليدية في لبنان، في وقت تُعد هذه الخطوة بمثابة صافرة الإنذار الأخيرة «لنهاية اللعبة» قبل الوصول إلى مرحلة المحاسبة السياسية الشاملة.
لسنوات طويلة، بدا نبيه بري وكأنّه خارج معادلات السلطة المعتادة. رجل الاستثناء، الضمانة التي لا تسقط، وأستاذ إدارة الملفات الدقيقة بين العواصم والمجريات الداخلية.
في مقر عين التينة، كانت تُروى المبالغات عن تأثيره.موفدو الدول الكبرى ينتظرون دقائق من وقته، بينما الداخل اللبناني يتأرجح بين فكي كماشة، فكّ السلطة وفكّ التسوية، في لعبة دقيقة كانت تحكمها خبرته السياسية الطويلة.
لكن المشهد السياسي تغيّر. يبدو أنّ الخارج قرر إنهاء مفهوم الاستثناء، ولم يعد مسموحاً باللعب على حبال مزدوجة: لغة دولة في العلن، وشبكة نفوذ في الخفاء. السؤال اليوم يختلف: كيف تحوّل حارس النظام إلى أحد رهائن انهياره السياسي؟ وكيف أصبح المال الذي أَمسك بمفاتيحه طويلاً ورقة تفاوضية على طاولة الصراعات الأمنية؟
عبر السنوات، كان يُقال إنّ بري يعرف كيف ينجو دائماً من الأزمات، لكن الملاحظ اليوم أنّ أي خطأ متأخر أصبح مكلفاً، وأنّ الاستثناءات التي اعتُمدت لعقود لم تعد مقبولة.
المعادلة لم تعد: «بريء حتى تثبت إدانته»، بل صارت: كيف يمكن إقناع العالم أنّ كل هذا الخراب جرى من حوله لا عبره؟
ويشير المراقبون إلى أنّ للرئيس بري تاريخاً طويلاً في التوازن بين الداخل والخارج، لكن العواصم الكبرى باتت اليوم تدرك أنّ خطوط السلطة والمال والسلاح لم تكن يوماً منفصلة، وأنّ أي نفوذ بلا حساب أصبح مكشوفاً.
وبهذا، صافرة النهاية لا تعني أنّ المسرح السياسي سيسقط فوراً، لكنها تشير بوضوح إلى أنّ الوقت الإضافي انتهى، وأنّ اللاعبين السياسيين والجمهور الداخلي والدولي أصبحوا أكثر وعياً بأنّ الاستثناءات لم تعد ممكنة.
والعقوبات على بعلبكي وصفاوي تشكل علامة فارقة، ليست مجرد إجراءات فردية، بل إشارة واضحة على تحوّل قواعد اللعبة السياسية في لبنان. بري الذي طالما نجح في تجاوز الأزمات، يجد نفسه اليوم أمام قيود جديدة وقرارات دولية صارمة، بينما يراقب اللبنانيون والمجتمع الدولي فصل النهاية في المشهد السياسي اللبناني الطويل والمعقد.

