الحقيقة الكاملة..من مذكرات التوقيف إلى الوفاة في السجن

الحقيقة الكاملة..من مذكرات التوقيف إلى الوفاة في السجن

  • ٠٣ حزيران ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

حقيقة حسين الرمال المغايرة للأقوال والإشاعات

حين يموت إنسان خلف القضبان، تولد الروايات قبل أن تُكتب التقارير. وفي لبنان تحديداً، حيث الثقة بالمؤسسات هشّة والإعلام أحياناً أسرع من الحقيقة، تتحول الأقاويل إلى وقائع راسخة في الأذهان قبل أن يجف الحبر على أي وثيقة رسمية. هكذا كان الحال في قضية حسين علي الرمال.

حين سبقت الشائعة الحقيقة

ما إن انتشر خبر وفاة حسين علي الرمال داخل أحد مراكز الاحتجاز، حتى انطلقت الروايات في كل اتجاه. الكلام الأكثر تداولاً كان واضحاً في اتهامه: رجل أمضى محكوميته كاملة، وبقي خلف القضبان بعد انتهائها، ومات ضحية تقاعس قضائي وإهمال مؤسساتي. الرواية كانت مقنعة لأنّها تلامس واقعاً مؤلماً يعرفه اللبنانيون جيداً. لكن المشكلة أنّها لم تكن دقيقة.

الملف كما هو، لا كما رُوي

الوقائع الموثقة تسير بترتيب مختلف تماماً عمّا تداوله الناس.

في ٢٨ - ١٠ - ٢٠٢٥، استلم رئيس مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية في لبنان، وبإحالة من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، عدداً من الموقوفين بصفة أمانة، كان من بينهم حسين علي الرمال.

بعدها بأسابيع، في ١٨ - ١١ - ٢٠٢٥، أصدر قاضي التحقيق الأول في الجنوب مذكرة توقيف بحق الرمال في قضية سرقة دراجات نارية. وفي اليوم التالي مباشرة، في ١٩ -١١ - ٢٠٢٥، صدرت ثلاث مذكرات توقيف إضافية بحقه، تتضمن تهماً من بينها تأليف جمعية أشرار، والسرقة، والعنف، والتهديد بالسلاح.

هذه المذكرات الأربع لم تكن امتداداً لمحكومية سابقة انتهت، بل جرائم جديدة موثقة بقرارات قضائية مستقلة.

لحظة الوفاة: ما قاله المحضر الرسمي

وفق محضر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قيادة الدرك في منطقة جبل لبنان، سرية الجديدة، الصادر بتاريخ الأربعاء 6/5/2026، جاء توصيف واضح: وفاة حسين علي الرمال نتيجة تدهور مفاجئ في عمل القلب.

والأهم في هذا المحضر ما يحدد التوقيت بدقة: الوفاة حصلت أثناء تنفيذ المذكرة السادسة الصادرة بحقه، لا بعد انتهاء محكوميته كما أشاعت الروايات المتداولة.

الفارق جوهري وليس شكلياً. فالقول إنّ رجلاً مات لّأنه احتُجز بعد انقضاء عقوبته يعني اتهاماً صريحاً للقضاء بالإهمال والتعدي. أما الوفاة خلال تنفيذ مذكرة قائمة، فهي مسألة مختلفة تماماً من الناحيتين القانونية والأخلاقية.