ترامب يعلن انتهاء الحل السلمي مع إيران.. ماذا عن لبنان؟
ترامب يعلن انتهاء الحل السلمي مع إيران.. ماذا عن لبنان؟
واشنطن وطهران تتواجهان والضاحية الجنوبية لبيروت في دائرة النار
مع انتهاء بطولة كأس العالم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مرحلة ما وصفه بـ«الحل السلمي» مع إيران، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية المفتوحة. وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الحرب تصعيداً غير مسبوق، حيث كثفت الولايات المتحدة غاراتها على مدن جنوب إيران، مستهدفة الجسور والطرقات والمنشآت العسكرية، إضافة إلى أجزاء من البنية التحتية المدنية.
في المقابل، ردت طهران باستهداف قواعد أميركية ومنشآت حيوية في عدد من دول الخليج والشرق الأوسط. ومع كل يوم يمر، ترتفع وتيرة الغارات والصواريخ وعدد الضحايا، في مشهد يؤكد أنّ الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: لماذا جاء هذا التصعيد المفاجئ بعد أشهر من المواجهة المحدودة؟
بحسب مصدر استخباراتي ألماني، فإنّ الرئيس ترامب كان قد اتخذ قرار استكمال الحرب منذ فترة، لكنه فضّل تأجيل المرحلة الكبرى من العمليات العسكرية إلى ما بعد انتهاء كأس العالم. ويضيف المصدر أنّ السبب لم يكن عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً، إذ أرادت الإدارة الأميركية تجنّب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران خلال البطولة وقبلها، والحفاظ على حركة السياحة نحو الولايات المتحدة بعيداً عن تأثيرات حرب إقليمية واسعة قد تدفع آلاف المسافرين إلى إلغاء رحلاتهم.
وأضاف المصدر أنّ انتهاء كأس العالم لم يكن سوى نهاية المهلة السياسية التي منحتها واشنطن لنفسها، وأنّ الإدارة الأميركية تعتبر أنّ المرحلة المقبلة ستكون مختلفة كلياً عن الأشهر الماضية. فبدلاً من توجيه ضربات محدودة، ستزداد كثافة الغارات الجوية واتساع قائمة الأهداف، مع التركيز على شل البنية التحتية العسكرية والمدنية التي تعتمد عليها إيران في استمرار عملياتها، وهو ما يفسر الارتفاع اليومي في عدد الضربات والخسائر على الطرفين، ويدل على أن واشنطن تتجه إلى مرحلة استنزاف واسعة قبل الانتقال إلى عمليات أكثر شدة إذا لم تحقق أهدافها.
ويؤكد المصدر نفسه أنّ لبنان سيكون أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، وأنّ إسرائيل تستعد لتوسيع عملياتها العسكرية بشكل كبير. ويشير إلى أنّ تل أبيب لم تعلن منذ شباط الماضي الاسم الرسمي للعملية التي تنفذها في لبنان، لأنّ الاسم الذي اختير لها يتمحور حول الضاحية الجنوبية، في إشارة يعتبرها المصدر دليلاً على أنّ المنطقة ستكون مركز العمليات في الجولة المقبلة.
ويرى المصدر أنّ اختيار الضاحية الجنوبية ليس أمراً عشوائياً، بل يعود إلى كونها تضم المقرات الرئيسية لحزب الله، ومراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى وجود معظم قياداته السياسية والعسكرية وكبار مسؤوليه فيها. وبحسب التقديرات نفسها، فإنّ أي عملية إسرائيلية واسعة لن يكون هدفها توسيع رقعة القتال فقط، بل توجيه ضربة مباشرة إلى بنية القيادة منذ الساعات الأولى، ومحاولة تعطيل قدرة الحزب على إدارة المعركة والتواصل بين وحداته.
ولهذا السبب، يتوقع المصدر أن تعتمد إسرائيل على حملة جوية عنيفة تستهدف مواقع متعددة داخل الضاحية، بالتزامن مع عمليات خاصة محدودة تنفذها وحدات نخبة في مناطق مختارة لتحقيق أهداف استخباراتية وعسكرية.
وإذا كانت الأشهر الماضية قد شهدت حرباً محسوبة الإيقاع، فإنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة تماماً. فمع انتهاء كأس العالم وارتفاع مستوى الاستهداف بين واشنطن وطهران يوماً بعد يوم، تبدو المنطقة مقبلة على مواجهة أوسع قد تشمل أكثر من ساحة في الوقت نفسه. أما لبنان، الذي كان دائماً أحد ميادين الصراع الإقليمي، فقد يجد نفسه هذه المرة في قلب المواجهة، إذا تحولت هذه التقديرات إلى واقع ميداني خلال الأسابيع المقبلة.

