حين تصبح الوقاحة أقوى من أطنان النيترات
حين تصبح الوقاحة أقوى من أطنان النيترات
جريمة وقعت مرة، أما تعطيل العدالة فلا يزال مستمرًا
لم تعد الكارثة في أطنان نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت.
الكارثة في منظومة نجحت، طوال ست سنوات، في تحويل التحقيق من مسار قضائي إلى صراع على النفوذ.
ويبقى السؤال الذي لم يجد جوابًا حتى اليوم: من استقدم النيترات؟ من أبقاها سنوات في العنبر رقم ١٢ رغم التحذيرات؟ ومن امتلك النفوذ الذي حال دون كشف الحقيقة؟
هنا يبرز اسم حزب الله.
فالحزب، الذي يملك نفوذًا أمنيًا وسياسيًا واسعًا، دخل في مواجهة مفتوحة مع تحقيق القاضي طارق البيطار، بعدما طالت إجراءاته مسؤولين محسوبين عليه وعلى حلفائه. ومنذ ذلك الحين، انتقل النقاش من مسؤولية انفجار أودى بحياة أكثر من مئتي شخص إلى شرعية القاضي الذي يحقق فيه.
رفع الحزب شعار تسييس التحقيق، وطعن في مسار البيطار، واعتبره استهدافًا سياسيًا، فيما بقيت الأسئلة الجوهرية معلقة بلا أجوبة: لمن كانت النيترات؟ ومن سمح ببقائها؟ ومن يتحمل مسؤولية الكارثة؟
بعد ست سنوات، لم يعد الخلاف الحقيقي حول اسم القاضي، بل حول حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة.
فالتحقيق لا يُقاس بمن يرفضه أو يدافع عنه، بل بقدرته على الوصول إلى النهاية.
ويبقى السؤال، رغم كل فائض القوة:
من أدخل النيترات؟
ومن حماها؟
ومن منع العدالة من الوصول إلى الحقيقة؟

