عند السادسة وسبع دقائق.. تشلعت بيروت
عند السادسة وسبع دقائق.. تشلعت بيروت
انفجار مرفأ بيروت أكبر من أن يبتلعه النفوذ وفائض القوة.
عند السادسة وسبع دقائق، لم يهزّ الانفجار المرفأ وحده. غطّى الزجاج شوارع بيروت، وتشلّعت البيوت، وانقبضت القلوب. أمهات ينادين أسماء أبنائهن، وأبناء يبحثون بين الركام عن أهلهم، ومدينة كاملة تسأل: ماذا حدث؟
لم يكونوا أرقامًا في بيان رسمي.
كانوا أكثر من مئتي ضحية.
عسكريون ومواطنون فتش والديهم عليهم بين الانقاض، أطفال مثل ألكسندرا نجار وإسحق سيدني أويلرز، لم يُمنحوا فرصة أن يكبروا.
مسعفين ورجال إطفاء مثل سحر فارس، وجو نون، ورالف ملاحي، وإيلي خزامي، هرعوا لإنقاذ الآخرين، فابتلعهم الانفجار.
موظفين وعمالًا مثل محمد طليس، علي مشيك و نزار نجاريان وغسان حصروتي ، الذي أمضى ثمانية وثلاثين عامًا في إهراءات المرفأ وكان ينتظر تقاعده.
ممرضات مثل جيسيكا بزدجيان وجيسي قهوجي داوود، بقين إلى جانب مرضاهن حتى اللحظة الأخيرة.
طلابًا وشبابًا مثل جو عقيقي، وروان ميستو، وجاد سماحة، الذي لم يحمل طفله المولود قبل يوم واحد من استشهاده.
وعاملات وعمالًا أجانب، مثل إيتانو ديشاسا تولو، الذين تركوا أوطانهم بحثًا عن لقمة العيش، فعادوا إلى عائلاتهم نعوشًا أو لم يعودوا أبدًا.
وخلف هؤلاء، آلاف الجرحى الذين ما زال كثير منهم يحمل شظايا الانفجار في أجسادهم، ومئات المصابين بإعاقات دائمة، وآلاف العائلات التي تبدلت حياتها في لحظة.
أما الأحياء المحيطة بالمرفأ، فلم تُرمَّم ذاكرتها كما رُمِّمت بعض واجهاتها.
في الجميزة، ومار مخايل، والكرنتينا، والمدوّر، لا تزال النوافذ التي استُبدلت تخفي بيوتًا لم يخرج منها الخوف، ولا تزال الجدران تحمل ما لا يُرى: ذاكرة انفجارٍ لم يغادر سكانه.
بعد ست سنوات، لم يعد السؤال من مات.
السؤال هو: من سمح بأن يموتوا؟
ومن عطّل العدالة حتى صار الزمن شريكًا في الجريمة؟

