خاص بيروت تايم: جوزيف طربيه: الحلقة المصرفية التي لم تُفتح بعد

خاص بيروت تايم: جوزيف طربيه: الحلقة المصرفية التي لم تُفتح بعد

  • ١٨ آب ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

حسابات رجا سلامة مرّت عبر الاعتماد اللبناني. ماذا كان المصرف يعرف عن الأموال، وماذا أبلغ القضاء؟

ads

على مدى عقود، كان جوزيف طربيه أحد أبرز الوجوه في القطاع المصرفي اللبناني، بصفته رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد اللبناني. واليوم، يبرز اسمه في ملف آخر: مسار الأموال المرتبطة برجـا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة.

القضية تتعلق، في هذه المرحلة،  بما إذا كانت الجهات القضائية قد حصلت على صورة كاملة عن حركة الأموال التي مرّت عبر الحسابات المصرفية لرجا سلامة.

 

في نهاية عام ٢٠٢٠، وصلت إلى لبنان مساعدة قضائية من السلطات السويسرية، على خلفية تحقيق في تحويلات مالية تجاوزت قيمتها ٣٣٠ مليون دولار، وارتبطت بشركة Forry المملوكة من رجا سلامة.

وبحسب المعطيات التي استند إليها التحقيق، عاد نحو ٢٠٧  ملايين دولار من تلك الأموال إلى حسابات رجا سلامة في خمسة مصارف لبنانية، كان الاعتماد اللبناني واحدًا منها.

هذه النقطة تجعل دور المصارف جزءًا أساسيًا من الصورة. فالاموال لم تنتقل في فراغ. لقد دخلت إلى حسابات مصرفية محددة، وأصبحت حركة تلك الأموال، من حيث المبدأ، موثقة في سجلات المؤسسات التي استقبلتها.

 

في خريف ٢٠٢١، طلب المحامي العام السابق لدى محكمة التمييز، القاضي جان طنوس، من عدد من المصارف، بينها الاعتماد اللبناني، تسليمَه كشوفات حسابات رجا سلامة في إطار التحقيق في شبهات الإثراء غير المشروع

وبحسب معطيات التحقيق التي حصلت عليها بيروت تايم، حضر جوزف طربيه إلى مكتب القاضي طنوس للاستماع إليه.  وخلال اللقاء، قال طربيه - بحسب تلك المعطيات - إنّه لا يعرف رجا سلامة شخصيًا، وأنّ كل ما يعرفه عنه أنّه كان يقضي الكثير من وقته في منتجع Portemilio في الكسليك..

المعلومة تبدو هامشية للوهلة الأولى، لكنها تصبح أكثر أهمية عند وضعها إلى جانب حجم الأموال التي كانت تمر في حسابات رجا سلامة لدى مصرف يرأس طربيه مجلس إدارته.

 

 

في تلك المرحلة، واجه تحقيق جان طنوس مقاومة من المصارف المعنية، التي دفعت باتجاه اعتبار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان والتي كان يرأسها رياض سلامة المرجع المختص الوحيد لرفع السرية المصرفية والحصول على كشوفات الحسابات.

وفي نهاية ٢٠٢١ وبداية ٢٠٢٢ أبلغ طربيه النيابة العامة التمييزية بأنّه سلّم المعطيات المتعلقة بحسابات رجا سلامة إلى تلك الهيئة.

وهنا تبرز إحدى أبرز نقاط الملف التي تستدعي التدقيق؛ ففي الوقت الذي كان فيه القضاء يحاول الوصول إلى البيانات المصرفية المرتبطة برجـا سلامة، كانت الجهة التي أُحيلت إليها  المعلومات خاضعة لرئاسة رياض سلامة نفسه. هذا الواقع يطرح سؤالًا مؤسسيًا واضحًا حول كيفية التعامل مع تضارب المصالح المحتمل في ملف بهذه التعقيدات.

 

لماذا يصبح الملف أكثر أهمية اليوم؟ لأنّ الزمن القضائي تغير.

في العام ٢٠٢١ كان رياض سلامة لا يزال حاكمًا لمصرف لبنان. أما اليوم، فهو يواجه سلسلة من التحقيقات والاتهامات القضائية في لبنان والخارج، وهذا العام، أعلن حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد اتخاذ خطوات قضائية لاسترداد أموال استُنزفت من المصرف المركزي.

 

رياض سلامة لم يكن يملك المصارف التي مرّت عبرها الأموال، ولم يكن يفتح حسابات العملاء أو ينفّذ التحويلات بنفسه. هذه العمليات مرّت حتمًا عبر النظام المصرفي، وتركت وراءها سجلات وحسابات ومسارات مالية.

 ولهذا، هل يقترب جوزيف طربيه من مواجهة قضائية مماثلة لما يواجهه رياض سلامة؟

ads