خطة إيران الجديدة .. ضرب جنوب أوروبا

خطة إيران الجديدة .. ضرب جنوب أوروبا

  • ٠١ أيلول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

صواريخ إيران الباليستية قد تصل الى اليونان وقبرص وإيطاليا وبلغاريا.

ads

تضيق الدائرة حول إيران يوماً بعد يومالحصار الأميركي يشتد، والعقوبات الجديدة تقطع ما تبقى من شرايين اقتصادها، فيما تتراجع قدرة طهران على تمويل مؤسساتها والمحافظة على استقرار الداخلومع استمرار الضغط، باتت البلاد تقف على حافة انهيار اقتصادي قد لا تتمكن القيادة الإيرانية من احتوائه بالوسائل التقليدية.

لكن إيران التي عاشت لعقود تحت العقوبات لا تنظر إلى الانهيار بوصفه سبباً للاستسلام، بل قد تعتبره لحظة الانتقال من الدفاع إلى الهجومفعندما تفقد الدولة قدرتها على حماية اقتصادها، تصبح الفوضى الإقليمية إحدى الأدوات القليلة المتبقية أمامها لإجبار خصومها على التراجع.

مصدر عسكري أوروبي قال إنّ اقتراب الانهيار الاقتصادي سيدفع طهران أولاً إلى إطلاق يد حلفائها وأذرعها ضد خصومها في الشرق الأوسطالعراق واليمن ولبنان قد تتحول مجدداً إلى جبهات متزامنة، فيما تتعرض دول الخليج وإسرائيل لهجمات تهدف إلى رفع كلفة الحصار الأميركي وتهديد طرق الطاقة والتجارة الدولية.

الخطة الإيرانية، بحسب المصدر، تقوم في مرحلتها الأولى على إشعال المنطقة من دون الدخول مباشرة في حرب شاملةفالفصائل العراقية تستطيع استهداف المصالح الأميركية، والحوثيون قادرون على تهديد الملاحة في البحر الأحمر والخليج، بينما يشكل لبنان الجبهة الأقرب والأكثر خطورة على إسرائيلومن خلال تحريك هذه الساحات معاً، تراهن طهران على أنّالفوضى الاقتصادية والأمنية ستجبر واشنطن على إعادة النظر في عقوباتها.

لكن ماذا لو لم تتراجع الولايات المتحدة؟

هنا تبدأ المرحلة الأخطر من الخطةالمصدر العسكري الأوروبي حذر من أن إيران قد تلجأ إلى استخدام صواريخها الباليستية بعيدة المدى لضرب عدد من دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها اليونان وقبرص وإيطاليا وبلغارياالهدف لن يكون عسكرياً فقط، بل نشر الذعر داخل القارة ونقل الحرب من الشرق الأوسط إلى الأراضي الأوروبية.

وستحاول طهران تبرير قصف الأراضي الأوروبية بأنّه لا يستهدف الدول الأوروبية وشعوبها، بل القواعد العسكرية الأميركية والمصالح الاقتصادية التابعة لواشنطن داخل تلك الدولوبهذه الذريعة، قد تقدم إيران ضرباتها على أنّها امتداد مباشر لحربها مع الولايات المتحدة، وليست إعلان حرب على أوروبالكن سقوط الصواريخ داخل القارة سيجعل هذا التبرير بلا قيمة، وسيحول الدول المستهدفة إلى أطراف مباشرة في المواجهة مهما كانت طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

اختيار هذه الدول ليس عشوائياًفقبرص واليونان قريبتان من مسرح العمليات في شرق المتوسط وتستضيفان وجوداً عسكرياً غربياً، وإيطاليا تمثل ثقلاً سياسياً وعسكرياً داخل أوروبا وتضم قواعد ومصالح أميركية مهمة، أما بلغاريا فتقع قرب الجبهة الشرقية للقارةواستهداف أي منها سيضع حلف شمال الأطلسي أمام اختبار مصيري، وسيجبر أوروبا على الاختيار بين الرد العسكري والدخول في حرب واسعة أو محاولة احتواء التصعيد عبر الضغط على واشنطن.

ضرب جنوب أوروبا لن يؤدي فقط إلى توسيع الحرب الإيرانية، بل قد يفتح الباب أمام فوضى أكبر تستفيد منها روسياانشغال الدول الأوروبية بجبهة البحر المتوسط سيضعف قدرتها على حماية حدودها الشرقية ودعم أوكرانيا، وقد يمنح موسكو فرصة لتصعيد عملياتها أو فتح مواجهات جديدة داخل القارة.

إيران المحاصرة اقتصادياً قد تحاول إسقاط الحصار بإشعال العالم من حولهاتبدأ الخطة من العراق واليمن ولبنان، وتمر بالخليج وإسرائيل، وقد تنتهي بصواريخ تسقط فوق جنوب أوروبا تحت ذريعة استهداف القواعد والمصالح الأميركيةعندها لن تبقى الحرب صراعاً بين طهران وواشنطن، بل ستصبح شرارة قادرة على إشعال قارة كاملة.

ads
ads