حسن مقلّد.. من العقوبات الأميركية إلى الأسئلة اللبنانية
حسن مقلّد.. من العقوبات الأميركية إلى الأسئلة اللبنانية
اسمه على واحدة من أخطر لوائح العقوبات الأميركية. فمن يحقق في لبنان؟
حسن أحمد مقلّد، الاقتصادي والصحافي ورجل الأعمال اللبناني الذي عرفه اللبنانيون لسنوات من خلال ظهوره الإعلامي بصفته خبيراً اقتصادياً، أصبح منذ سنوات اسماً بارزاً في ملفات وزارة الخزانة الأميركية المتعلقة بحزب الله.
والآن، تبرز في لبنان شبهات أخرى أكثر خطورة: تبييض أموال، تهريب أموال، اختلاس، إساءة أمانة، وتهرب ضريبي.
السؤال ليس فقط: ما حقيقة هذه الاتهامات؟ إنّما الأهم: هل تحركت السلطات اللبنانية للتحقق منها؟
في تموز ٢٠٢١، حصلت شركة «سيتكس» للصيرفة التي يملكها مقلّد على ترخيص لمزاولة نشاط الصيرفة، بموجب القرار رقم ١٣٣٤٩.
وبحسب مقلّد نفسه، بدأت الشركة نشاطها الفعلي في أيار ٢٠٢٢، وقال إنّ تعاملاتها كانت محصورة بمصرف لبنان. وبعد أشهر قليلة، وتحديداً في كانون الثاني ٢٠٢٣، اتخذت وزارة الخزانة الأميركية خطوة أكثر قسوة.
لقد فرضت واشنطن عقوبات على حسن مقلّد، وعلى نجليه ريان وراني، وعلى «سيتكس»، إضافة إلى شركات أخرى مرتبطة به.
لماذا هذه العقوبات؟
بحسب وزارة الخزانة الأميركية، كان مقلّد يعمل بتنسيق وثيق مع مسؤولين ماليين كبار في حزب الله، ووصفته بأنّه مستشار مالي للحزب. وقالت الوزارة إنّه نفّذ صفقات باسم الحزب، ومثّله في مفاوضات مع مستثمرين وشركاء، وحتى مع مسؤولين أجانب. وكان من بين الأسماء التي وردت في الملف الأميركي محمد قصير، المسؤول المالي في حزب الله.
CTEXلكن الجزء الأبرز في الاتهامات الأميركية يتعلق بـ .
فالخزانة الأميركية قالت إنّ الشركة أُنشئت كواجهة مالية لمصلحة حزب الله، وإنّها جمعت ملايين الدولارات لمصلحة مصرف لبنان، بينما وفّرت في الوقت نفسه الدولارات لمؤسسات مرتبطة بالحزب.
ثم هناك مسألة العمولات. بحسب واشنطن، كان مقلّد يحصل على عمولات تصل إلى مئات آلاف الدولارات يومياً من نشاط الشركة. وإذا كانت هذه الأرقام صحيحة، فإنّ السؤال البديهي يصبح:
كيف عولجت هذه الأموال في لبنان؟
وكيف سُجلت؟
وهل خضعت حسابات الشركة، ومداخيل أصحابها، والعمولات التي تحدثت عنها وزارة الخزانة الأميركية، لتدقيق ضريبي كامل؟
هذه ليست أسئلة نظرية.
فالخزانة الأميركية أشارت أيضاً إلى أنّ مقلّد أقرّ علناً بأنّه لعب، في عام ٢٠١٦، دور الوسيط في مفاوضات بين حزب الله ومصرف لبنان.
واتهمته واشنطن كذلك بالتنسيق مع محمد قصير في ملفات شملت صفقات مرتبطة بروسيا، إضافة إلى مساعٍ لمساعدة الحزب في الحصول على أسلحة.
ثم جاءت جولة جديدة من العقوبات.
في أيار ٢٠٢٤، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمسة أشخاص قالت إنّهم ساعدوا مقلّد و«سيتكس» على الالتفاف على العقوبات ومواصلة النشاط المالي ومن بين هؤلاء ابنه فراس مقلد
اليوم، في أيلول ٢٠٢٦، لا يزال حسن مقلّد مدرجاً على لوائح العقوبات الأميركية، كما لا تزال «سيتكس» مدرجة في إطار برنامج العقوبات المرتبط
بمكافحة الإرهاب.
لكن العقوبات الأميركية شيء والقضاء اللبناني شيء آخر.
فإذا كانت هناك في لبنان شبهات تتعلق بتهرب ضريبي أو تبييض أموال أو اختلاس أو إساءة أمانة، فإنّ وجود اسم مقلّد وشركته في ملفات العقوبات الأميركية يطرح أسئلة تستحق التحقيق في لبنان.
فهل فتحت النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة تحقيقاً في هذه الشبهات؟
وهل طلبت السلطات اللبنانية الاطلاع على المعلومات التي بنت عليها وزارة الخزانة الأميركية عقوباتها؟
وهل جرى تدقيق مداخيل الشركة المذكورة وحساباتها والعمولات التي تحدثت عنها واشنطن؟
والأهم: هل طلبت وزارة المالية اللبنانية توضيحات أو باشرت تدقيقاً ضريبياً يتعلق بهذه المعطيات؟
وإذا لم يحصل ذلك، فلماذا؟
وهل ستتجاوب وزارة المالية مع أي طلب رسمي لتوضيح ما إذا كانت قد أجرت، أو تجري، أي مراجعة ضريبية مرتبطة بنشاط مقلّد وشركاته؟
في بلد يواجه منذ سنوات أزمة مالية غير مسبوقة، وتراجعاً حاداً في الثقة بالمؤسسات، تصبح هذه الأسئلة أكثر من مجرد ملف يتعلق بشخص أو شركة.
إنّها مسألة تتعلق بقدرة الدولة اللبنانية على تطبيق قوانينها عندما تتقاطع الأموال، والعقوبات الدولية، والقطاع المالي، والسياسة.
وفي النهاية، لا يحتاج الأمر إلى إدانة مسبقة. يحتاج إلى شيء أبسط: تحقيق.
فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا: من حقق؟ ماذا وجد؟ ومن سيتحمل المسؤولية؟

