تكتيك إيران الجديد .. إشعال سوق النفط

تكتيك إيران الجديد .. إشعال سوق النفط

  • ٢٠ أيلول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

إذا كان الحصار الأميركي يريد خنق إيران من خلال حرمانها من النفط، فإنّ طهران قد تحاول الرّد بجعل النفط مشكلة للجميع.

إيران تقترب من لحظة الاختيار. الحصار مستمر، الموانئ تحت الضغط، صادرات النفط تتراجع، والوقت لم يعد يعمل لمصلحة طهران. كل يوم يمرّ من دون تغيير في المعادلة يقرّب الجمهورية الإسلامية أكثر من خطر الانهيار، لكن السؤال لم يعد فقط إلى متى تستطيع إيران الصمود، بل ماذا ستفعل عندما تشعر أنّ النهاية أصبحت قريبة؟

الجواب قد يكون إشعال سوق النفط.

مع الهجمات الأخيرة التي شنّها الحوثيون والميليشيات العراقية على منشآت الطاقة، وعودة سعر برميل النفط إلى أكثر من مئة دولار للمرة الأولى منذ أيار، بدأت ملامح تحول جديد تظهر في التكتيك الإيراني. فبدلاً من الاكتفاء بمحاولة كسر الحصار مباشرة، قد تسعى طهران إلى جعل استمرار هذا الحصار مكلفاً للولايات المتحدة وللاقتصاد العالمي.

إيران نفسها تعيش تحت ضغط متزايد. الحصار يحرمها من موانئها ومن القدرة على تصدير نفطها بصورة طبيعية، ومع مرور كل يوم يزداد الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية. بالنسبة إلى طهران، استمرار الوضع الحالي يعني انتظار لحظة يصبح فيها الانهيار الداخلي خطراً حقيقياً، وعندها قد لا يبقى أمامها سوى محاولة قلب الطاولة قبل الوصول إلى النهاية.

وسائل إعلام إسرائيلية عدة تحدثت عن احتمال أن تستغل إيران فترة الأعياد لشنّ هجوم على إسرائيل. لكن مصدراً دبلوماسياً باكستانياً يقدم قراءة مختلفة لما تريده طهران في هذه المرحلة، ويقول إنّ الهدف الإيراني الأساسي ليس فقط ضرب إسرائيل، بل إشعال سوق النفط العالمي ورفع الأسعار إلى مستويات تضع ضغطاً مباشراً على الولايات المتحدة.

وبحسب المصدر، تريد إيران نقل تكلفة الحصار من الداخل الإيراني إلى المواطن الأميركي نفسه. ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل والسلع، وبالتالي يصبح الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن على طهران سلاحاً تحاول إيران إعادته إلى الداخل الأميركي.

ويقول المصدر إنّ تنفيذ هذه الخطة بدأ بالفعل عبر حلفاء إيران. فالهجمات التي تنفذها الميليشيات العراقية والحوثيون على منشآت الطاقة السعودية ليست، بحسب هذه القراءة، عمليات منفصلة عن بعضها، بل جزء من محاولة أوسع لزيادة المخاطر على إنتاج النفط وطرق نقله ودفع الأسواق إلى مزيد من الإرتفاع.


لكن هذه قد تكون البداية فقط. فإذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن الحصار، يرى المصدر أنّ إيران قد تنتقل إلى مرحلة أكثر خطورة من خلال توسيع المواجهة لتشمل منشآت الطاقة في دول الخليج، فيما يمكن أن يدخل حزب الله بدوره في مواجهة مع إسرائيل. عندها لن تكون طهران بحاجة إلى تصدير نفطها وحدها كي تغير المعادلة، بل ستسعى إلى جعل تصدير نفط المنطقة بأكملها أكثر صعوبة وخطورة.

وهنا تصبح المعادلة واضحة. إذا كان الحصار الأميركي يريد خنق إيران من خلال حرمانها من النفط، فإنّ طهران قد تحاول الرّد بجعل النفط مشكلة للجميع. ومع اقتراب الجمهورية الإسلامية من اللحظة التي تعتبر فيها أنّ بقاءها أصبح مهدداً، قد تراهن على أنّ إشعال أسعار الطاقة وضرب منشآت الخليج وفتح جبهة إسرائيل سيخلق أزمة أكبر من إيران نفسها، ويضع واشنطن أمام خيار بين الاستمرار في الحصار وتحمل انفجار أسعار النفط، أو التراجع قبل أن تتحول المواجهة مع طهران إلى أزمة طاقة عالمية.