سلاح مجاني لحزب الله

سلاح مجاني لحزب الله

  • ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

١٢٩ مليون دولار من إيران في عام واحد. لكن هل يستمر الإمداد؟

قدّرت دراسة إسرائيلية أن طهران قدّمت لحزب الله أسلحة ومعدات بقيمة ١٢٩ مليون دولار خلال عام ٢٠٠٤، في رقم يكشف حجم الدعم الإيراني للحزب، ويطرح في الوقت نفسه سؤالاً أخطر: هل تستطيع إيران مواصلة هذا الدعم بعد الحرب والحصار وتضييق الخناق على صادراتها النفطية؟

بحسب الدراسة، بلغت قيمة الأسلحة التي حصل عليها الحزب في ذلك العام نحو ١٥٧ مليون دولار. وقدّمت إيران منها ١٢٩ مليون دولار على شكل أسلحة ومعدات، فيما أنفق الحزب قرابة ٢٨ مليون دولار نقداً لتأمين متطلبات أخرى.

ولا تقتصر الترسانة التي ترسمها الدراسة على الصواريخ. فهي تشمل صواريخ كاتيوشا وفلق وبركان، وصواريخ مضادة للدبابات، وطائرات مسيّرة، وذخائر، وأنظمة دفاع جوي. وتقدّر الدراسة أنّ الحزب حصل خلال ٢٠٢٤ على ما بين٤،٥٠٠ و ٦،٥٠٠صاروخ وقذيفة، بينها نحو٤،٠٠٠ صاروخ كاتيوشا.

تنبغي الإشارة إلى أنّ هذه الأرقام ليست جرداً رسمياً. فعمليات الشراء والتسليم تتم في سرية تامة، والتقديرات مبنية على معلومات متاحة، وعلى حسابات لمعدلات تجديد الترسانة وقدرة إيران على التصنيع والتسليم.

السلاح ليس كامل الحكاية. فواشنطن تقول إنّ إيران حوّلت مليار دولار إلى حزب الله خلال الأشهر العشرة الأولى من عام ٢٠٢٥، ما يعني أنّ الدعم المالي يوازي الدعم العسكري في أهميته، أو يتجاوزه.

غير أنّ الصورة اليوم تغيّرت. فالحصار يضغط على صادرات النفط الإيرانية، والعقوبات تستهدف شبكات المال التي تُستخدم في تمويل الحزب، فيما تحثّ وزارة الخزانة الأميركية لبنان على تعطيل هذه الشبكات.

تكشف هذه الأرقام ما قدّمته إيران في الماضي، لا ما بقي لديها أو لدى الحزب اليوم. فقد قامت قوة حزب الله على عمق إيراني مفتوح، لم يعد متاحاً بالسهولة نفسها. وهكذا، لم تعد قوة الحزب مرهونة بما يملكه اليوم، بل بقدرة طهران على مواصلة تمويله وتسليحه، وهي قدرة باتت تحت الضغط. فالترسانة التي تُستهلك في المواجهة تحتاج إلى تجديد مستمر، والتجديد يحتاج إلى مال وخطوط إمداد آمنة، وكلاهما يضيق مع الحصار والعقوبات. وإذا طال هذا الاختناق، فسيجد الحزب نفسه أمام خيارين: إما الاكتفاء بما تبقّى من مخزونه، وإما البحث عن موارد بديلة لا تضاهي في حجمها ولا في انتظامها ما كان يتدفق من طهران. وفي الحالتين، سيتحول الدعم الإيراني من ركيزة تقوم عليها قوة الحزب إلى نقطة ضعف تحدد سقف قدرته على الاستمرار.