حزب الله يحاول العودة إلى سوريا .. ودمشق تغلق الباب

حزب الله يحاول العودة إلى سوريا .. ودمشق تغلق الباب

  • ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

الحزب يحاول إعادة فتح الطريق الذي خسره، فيما تعمل دمشق على إغلاقه قبل أن يتحول مجدداً إلى ممر دائم.

 خرج حزب الله من سوريا مع سقوط المعادلة التي سمحت له لسنوات بأن يتحرك على أراضيها كأنّ الحدود بين لبنان وسوريا غير موجودة. طرق إمداد ومخازن ومواقع عسكرية وشبكات أمنية شكلت جزءاً أساسياً من قوته الإقليمية، اختفت أو أصبحت خارج متناوله. لكن الحزب، بحسب المعلومات المتداولة، لم يتخلَ عن سوريا، بل يحاول اليوم البحث عن طريق يعيده إليها ولو من أبواب صغيرة وبعدما أقفل الباب الكبير.

المحاولات لا تبدو على شكل عودة عسكرية واسعة كما حصل في السنوات السابقة، بل عبر إعادة تنشيط شبكات قديمة ومحاولة إنشاء خلايا صغيرة واستعادة قنوات اتصال وتأمين طرق يمكن استخدامها مستقبلاً. فبالنسبة إلى حزب الله، سوريا ليست ساحة إضافية فقط، بل العمق الجغرافي الذي ربطه طوال سنوات بخطوط الإمداد القادمة من الشرق، وخسارتها تعني أنّ الحزب أصبح محصوراً أكثر داخل الساحة اللبنانية.

لهذا يحاول حزب الله إعادة الدخول إلى سوريا، لكن المشكلة أنّ دمشق الجديدة لا تبدو مستعدة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. السلطات السورية أعلنت أكثر من مرة عن تفكيك خلايا قالت إنّها مرتبطة بالحزب، فيما أصبحت الحدود والتحركات داخل البلاد خاضعة لمراقبة مختلفة جذرياً عن المرحلة السابقة. حزب الله من جهته ينفي وجوده أو ارتباطه بهذه الخلايا، لكن تكرار الاتهامات السورية يكشف حجم الشك الموجود في دمشق تجاه أي محاولة لإعادة بناء شبكات الحزب داخل البلاد.

وفي الوقت الحالي، يذهب مصدر في الحكومة السورية تحدث إلينا إلى أبعد من ذلك، قائلاً إنّ عودة حزب الله إلى سوريا هي كحلم إبليس بالجنة. عبارة تختصر، بحسب المصدر، موقفاً سورياً يعتبر أنّ المرحلة التي كان فيها الحزب قادراً على الانتشار والعمل بحرية داخل سوريا انتهت، وأنّ دمشق لن تسمح بإعادة بناء المعادلة نفسها مهما تغيرت الظروف.

لكن الحزب لا يملك ترف التخلي بسهولة عن الساحة السورية. الضغوط التي يتعرض لها في لبنان وعلى الجبهة الجنوبية تجعل استعادة منفذ جغرافي جديد أكثر أهمية من أي وقت مضى. لذلك قد لا يكون الهدف في المرحلة الأولى إعادة آلاف المقاتلين أو إنشاء قواعد عسكرية واضحة، بل زرع نقاط صغيرة يمكن البناء عليها لاحقاً، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام عودة أكبر إذا تبدلت الظروف السياسية والميدانية.

المفارقة أنّ هذا الصراع يجري بالتوازي مع حديث عن قنوات اتصال بين الجانبين. فقد تحدثت تقارير عن لقاءات سرية، بينما نفت دمشق رسمياً وجودها. وهذا يعني أنّ العلاقة بين الطرفين لا تزال محاطة بالتناقضات، بين حزب يريد منع إغلاق سوريا نهائياً أمامه، وحكومة سورية تريد تثبيت معادلة جديدة يكون فيها التعامل مع الدولة اللبنانية لا مع القوى المسلحة الموجودة داخلها.

المعركة إذاً ليست حول وجود حزب الله في سوريا اليوم فقط، بل حول ما إذا كان سيتمكن من العودة إليها غداً. الحزب يحاول إعادة فتح الطريق الذي خسره، فيما تعمل دمشق على إغلاقه قبل أن يتحول مجدداً إلى ممر دائم.

وبين محاولات التسلل وإعادة بناء الشبكات والضربات الأمنية السورية، تبدو الرسالة القادمة من دمشق واضحة. حزب الله قد يحلم بالعودة إلى سوريا، لكنه أمام سلطة تعتبر أنّ زمن وجوده العسكري على أراضيها انتهى، وأنّ تحويل هذا الحلم إلى واقع سيكون أصعب بكثير من مجرد محاولة العودة.