ستيفن سايمون لـ«بيروت تايم»: حزب الله لم يفقد قوته في لبنان.. أخطاء أميركية سابقة من حرب ٢٠٠٦ إلى اليونيفيل

ستيفن سايمون لـ«بيروت تايم»: حزب الله لم يفقد قوته في لبنان.. أخطاء أميركية سابقة من حرب ٢٠٠٦ إلى اليونيفيل

  • ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي يحمّل واشنطن وتل أبيب مسؤولية إضعاف الدولة اللبنانية، ويحذّر من تعثّر نزع سلاح حزب الله، فيما يدعو الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب والوفاء بالتزاماتها.

في مقابلة خاصة مع «بيروت تايم»، قدّم المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، ستيفن سايمون، قراءة لمستقبل لبنان وحزب الله في ظل التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أنّ الحزب تعرّض لإضعاف عسكري شديد أفقده القدرة على تنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل، لكنه لا يزال يحتفظ بنفوذ داخلي كبير، وبقدرات مالية وبشرية تسمح له بالاستمرار على الرغم من العقوبات الأميركية.

وحمّل سايمون الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية مشتركة عن إضعاف الدولة اللبنانية، منتقداً التناقض بين مطالبتهما الحكومة بنزع سلاح حزب الله، واتباع سياسات تجعلها عاجزة عن اكتساب القوة والشرعية اللازمتين لتنفيذ هذه المهمة.

واشنطن وإسرائيل تُضعفان الدولة التي تطالبانها بنزع السلاح

انطلاقاً من مقاله الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» في  ١٤ أيار ٢٠٢٦،  سُئل سايمون عن التناقض بين مطالبة لبنان بحصر السلاح بيد الدولة واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح أنّ ما أثار قلقه هو إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل، طوال سنوات، على مطالبة الحكومة اللبنانية بالسيطرة الكاملة على أراضيها ونزع سلاح حزب الله، في الوقت الذي كانتا تعملان فيه، من خلال سياساتهما، على إضعاف الحكومة نفسها.

واعتبر أنّ هذه المقاربة تؤدي إلى نتائج عكسية ومحكوم عليها بالفشل، مضيفاً أنّ نتائجها السلبية باتت واضحة.

وقال إنّ الحكومة اللبنانية تحتاج إلى الشرعية والسلطة الفعلية حتى تتمكن من نزع سلاح الحزب أو دمج عناصره في الجيش أو المؤسسات الأمنية الرسمية، لكن استمرار الهجمات الإسرائيلية وعجز الدولة عن منعها يحرمان الحكومة من القدرة على تعزيز سلطتها.

وعن الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأكبر، أجاب سايمون بأنّ واشنطن وتل أبيب تتقاسمان المسؤولية بالتساوي، رغم اختلاف دوافعهما.

معتبراً أنّ افتراض عدم قدرة الحكومة اللبنانية على إخضاع حزب الله، ثم التعامل معها باستخفاف بناء على هذا الافتراض، يؤدي عملياً إلى تحقيق النتيجة نفسها، أي حرمان الدولة من المصداقية والشرعية اللتين تحتاج إليهما.

حزب الله فقد قدرته الهجومية لكنه يحتفظ بعشرات آلاف المقاتلين

وفي تقييمه للوضع العسكري لحزب الله، قال سايمون إنّ الحزب لم يعد قادراً على تنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل، معتبراً أنّه تعرض لإضعاف شديد على هذا المستوى.

لكنه شدد على أنّ تراجع القدرات العسكرية الخارجية لا يعني زوال قوته داخل لبنان، كاشفاً أنّ الحزب لا يزال يستطيع الاعتماد على عشرات آلاف المقاتلين الذين يمتلكون أسلحة، وإن كان قد فقد جانباً كبيراً من أسلحته الثقيلة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في السنوات الماضية.

وأضاف أنّ هؤلاء المقاتلين لا يزالون قادرين على فرض حضورهم داخل لبنان، وأنّ الحزب يتمتع بقوة كافية ليظل لاعباً مؤثراً في المعادلة الداخلية.

وفي توصيف لافت، اعتبر سايمون أنّ قوة حزب الله بوصفه طرفاً قادراً على العمل ضد إسرائيل ضعفت بشدة، وربما بصورة قاتلة، مستدركاً بأنّ الحزب لا يزال يحتفظ بقدر من القوة والنفوذ داخل لبنان.

حكومة نواف سلام الأفضل منذ فترة طويلة... لكن خياراتها محدودة

وعن الخيارات المتاحة أمام الحكومة اللبنانية إذا رفض حزب الله تسليم سلاحه طوعاً، اعتبر سايمون أنّ الحكومة لا تمتلك خيارات جيدة في الظروف الراهنة، لأنّها تفتقر إلى بعض المقومات اللازمة لتنفيذ مهمة بهذا الحجم.

واستشهد بالتجربة الكولومبية في التعامل مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك»، موضحاً أنّ الدولة استطاعت في نهاية المطاف إخضاع الحركة بعدما امتلكت الشرعية والمصداقية والقوة العسكرية اللازمتين، وسط غياب دولة خارجية تدعم المنظمة المذكورة.

أما في لبنان، فالوضع مختلف، بحسب سايمون، بسبب الدعم الذي يتلقاه حزب الله من إيران، التي وصفها بأنّها دولة كبيرة تملك مصلحة عميقة في استمرار الحزب.

وفي المقابل، أشاد بالحكومة اللبنانية الحالية، معتبراً أنّها «على الأرجح أفضل حكومة شهدها لبنان منذ فترة طويلة»، ووصفها بأنّها تتمتع بكفاءة معقولة وتركز على الأولويات الصحيحة.

لكنه رأى أنّ ذلك لا يكفي، إذ لا تزال الحكومة بحاجة إلى شرعية ومصداقية أوسع لمواجهة تحدٍ بحجم نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أنّ السياسات الأميركية والإسرائيلية لا تساعدها على تجاوز هذه العقبات.

مأزق الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح

وتطرق سايمون إلى الترتيبات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي، موضحاً أنّ الآلية المطروحة تقوم على مراحل متبادلة، تبدأ فيها الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات نحو نزع السلاح، تليها خطوات إسرائيلية للانسحاب.

إلا أنّه وصف تنفيذ هذه الآلية بأنّها بالغة الصعوبة، لأنّ الحكومة اللبنانية مطالبة بالتحرك أولاً، فيما يرفض حزب الله المضي في نزع سلاحه بالشكل المطلوب.

وفي المقابل، فإنّ إسرائيل، بحسب تقديره، لن تقدم على الانسحاب ما دام الحزب يقاوم تلك الخطوات.

مؤكداً أنّ هذا الوضع يسبّب مأزقاً تصعب معرفة كيفية تجاوزه في الظروف الحالية، معرباً عن تشاؤمه حيال إمكانية تنفيذ الترتيبات وفق المسار المطروح.

هل يتحول حزب الله إلى حزب سياسي بلا سلاح؟

وفي سؤال عن إمكانية تحوّل حزب الله إلى حزب سياسي خالص، قال سايمون إنّ الحزب يتمتع بموقع مستقر نسبياً داخل النظام السياسي اللبناني، ولديه حضور برلماني ومسؤوليات وزارية، ويمارس من هذه الناحية أدوار الحزب السياسي التقليدي.

لكنه رأى أنّ ارتباطه بإيران وتعريفه لنفسه بوصفه جزءاً من محور المقاومة يشكلان عقبتين أساسيتين أمام التخلي عن دوره العسكري.

وفي ما يتعلق بالضمانات المطلوبة، لم يستبعد سايمون تقديم ضمانات كافية لإقناع الحزب بنزع سلاحه.

وأوضح أنّ حزب الله قد يحتاج إلى ضمانات لا تقتصر على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، بل تشمل عدم عودتها مجدداً.

وأشار إلى أنّ إسرائيل ستكون مترددة في تقديم ضمانات من هذا النوع بسبب انعدام الثقة بينها وبين الحزب.

ومع ذلك، قدّم سايمون تقديراً مختلفاً بشأن الدور الإيراني، إذ اعتبر أنّه إذا اتخذ حزب الله، ضمن العملية السياسية اللبنانية، قراراً فعلياً بنزع سلاحه مقابل الانسحاب الإسرائيلي، فإنّ قدرة إيران على منع هذا القرار ستكون محدودة.

وقال إنّ إيران ليست موجودة عسكرياً داخل لبنان عبر تشكيلات كبيرة من الحرس الثوري، ومن غير المرجح أن تهاجم لبنان لمنع نزع سلاح الحزب.

وبالتالي، رأى أنّ الحزب يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار بنفسه إذا اختار المضي فيه، من دون أن تكون طهران قادرة بالضرورة على فرض موقف معاكس.

٢٠٠مليون دولار من إيران... والعقوبات لم تشلّ حزب الله

وفي الملف المالي، سُئل سايمون عن تقرير لوكالة «رويترز» أفاد بأنّ حزب الله تلقى نحو ٢٠٠ مليون دولار من إيران رغم تشديد العقوبات الأميركية.

وأوضح أنّ أي نظام للعقوبات لا يمكن أن يكون محكماً بالكامل، نظراً إلى تعدد وسائل نقل الأموال، مشيراً إلى أنّ فعالية العقوبات تكون أكبر عندما تمر التحويلات عبر النظام المصرفي الأميركي أو المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة.

أما الأموال التي تنتقل خارج هذه المنظومة، وخصوصاً النقدية منها، فيصعب على العقوبات الأميركية منع وصولها بصورة كاملة.

ورفض سايمون الاستنتاج بأنّ العقوبات فاشلة لمجرد استمرار بعض التحويلات، معتبراً أنّها واسعة النطاق وفعالة في جوانب كثيرة، وتفرض صعوبات حقيقية على حزب الله وإيران.

لكنه أقرّ بأنّ الحزب لا يزال يمتلك هامشاً للتحرك المالي، وأنّ لديه الأموال اللازمة لتغطية احتياجاته الأساسية.

وقال إنّ الحزب يحتاج إلى تمويل رواتب مقاتليه وموظفيه وإدارة مؤسساته، فضلاً عن الحفاظ على شبكات الولاء والدعم الاجتماعي، مشيراً إلى أنّه لا يزال قادراً على القيام بهذه المهام.

كما أنّه يمتلك أيضاً المال اللازم لصيانة أسلحته والحفاظ على قدرات إنتاج بعض المنظومات، ومنها الطائرات المسيّرة، حيث تصنيع بعض أنواعها لا يتطلب تكاليف مرتفعة. فالحزب الله قد يكون متضرراً مالياً إلى حد معين نتيجة العقوبات، لكنه ليس مشلولاً مالياً على حدّ تعبيره.

القرض الحسن... والحل بيد القانون اللبناني

وعن كيفية التعامل مع المؤسسات المالية المرتبطة بالحزب، ولا سيما «القرض الحسن»، امتنع سايمون عن إبداء رأي في إغلاقها أو دمجها، تاركاً الخيارات  إنطلاقاً مما يسمح به القانون اللبناني.

وأشار إلى أنّ لبنان يمتلك منظومة قانونية متطورة وعدداً كبيراً من التشريعات ذات الصلة، وأنّ مجلس النواب يستطيع سنّ قوانين إضافية إذا اقتضت الحاجة.  معقباً على أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تطبيق القوانين، لا في القوانين بحدّ ذاتها، لأنّ الإجراءات المالية قد تمس مصالح شخصيات وأطراف نافذة تمتلك القدرة على مقاومة تنفيذها.

وأنّ معالجة هذه المسألة تتطلب صراعاً مؤسساتياً طويل الأمد، لا قرارات سريعة أو حلولاً سحرية، داعياً إلى الصبر والاستمرار في بناء قدرة الدولة على تطبيق القوانين.

واشنطن لا تستطيع فعل كل شيء... والإصلاحات المالية أولوية

وفي معرض حديثه عن دور الولايات المتحدة، رأى سايمون أنّ واشنطن تستطيع مراقبة أداء الحكومة اللبنانية، والضغط عليها لاستغلال الفرص المتاحة لإقرار القوانين المالية وتطبيقها، ومساءلتها سياسياً عندما تتقاعس عن تنفيذ ما يدخل ضمن صلاحياتها.

كما تستطيع تشجيع الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، بهدف تسهيل تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية، وزيادة الإيرادات الضريبية للدولة.

لكنه أشار إلى أنّ قدرة الولايات المتحدة على التدخل المباشر تبقى محدودة.

وفي هذا الإطار، كشف عن تقديره بوجود نحو ٧٠٠ مليون دولار من الإيرادات الضريبية غير المحصلة داخل لبنان، إضافة إلى أموال لبنانية موجودة في الخارج ينبغي العمل على استعادتها.

وأشار الى ضرورة استعادة العافية المالية لتأمين حاجات الدولة، بما فيها الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنّه مؤسسة كبيرة تعاني من تدني الرواتب والحاجة إلى المعدات والتجهيزات.

إذ لا بدّ من الإشارة إلى إنّ الحكومة تواجه معضلة تتمثل في اضطرارها إلى الإنفاق على مؤسسة عسكرية كبيرة، في وقت لا يحصل فيه العسكريون على أجور كافية.

وشدد على أنّ الإصلاح المالي ليس منفصلاً عن الملف الأمني، بل يمثل شرطاً أساسياً لقدرة الجيش على الانتشار وتنفيذ مهامه في الجنوب.

انسحاب اليونيفيل يهدد بترك فراغ... وآلية دولية بديلة مستبعدة

وفي ما يتعلق بمستقبل جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، حذّر سايمون من أن منع عودة الوجود العسكري لحزب الله إلى الجنوب سيكون تحدياً كبيراً أمام الدولة.

وقال إنّ الحزب يمتلك حافزاً قوياً لإعادة التمركز في المنطقة، وإنّ هذا الاحتمال يغذي المخاوف الإسرائيلية ويدفع إسرائيل إلى التفكير في إبقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية.

وشدد على أن عودة السكان الشيعة النازحين إلى الجنوب، بالتزامن مع منع الوجود العسكري للحزب، تتطلب انتشاراً عسكرياً لبنانياً واسعاً وقوياً.

واعتبر أنّ الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذه المهمة، لكنه سيواجه صعوبات أكبر في غياب اليونيفيل ودورها في المراقبة.

وعندما سُئل عن إنشاء آلية رقابة دولية جديدة، ربما بدعم أميركي، لتحل محل بعض وظائف اليونيفيل، أجاب: رغم أهمية هذا المقترح بفعل الحاجة إليه، لكنه صعب التحقّق عملياً.

واصفاً قرار الولايات المتحدة  بعدم دعم تجديد ولاية اليونيفيل بالخاطيء والمخيب للآمال.

الدبلوماسية مع إسرائيل ضرورة... وواشنطن منشغلة بإيران

وفيما يتعلق بأولويات الحكومة اللبنانية لقد صنّف إثنتين: أولها،إصلاح الأوضاع المالية، وثانيها، تكثيف الدبلوماسية مع إسرائيل.

ورغم إقراره بحساسية التواصل مع إسرائيل سياسياً في لبنان، اعتبر أنّ غياب التشاور خلال هذه المرحلة يزيد احتمالات سوء التقدير وسوء الفهم، وقد يؤدي إلى ضياع فرص تحقيق مكاسب دبلوماسية.

وفي تقييمه للاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، قال إنّ الولايات المتحدة واجهت تاريخياً صعوبة في الحفاظ على تركيز مستمر على لبنان، لأنّه غالباً ما يُنظر إليه في واشنطن بوصفه مشكلة معقدة لا تحتل موقعاً مركزياً في المصالح الأميركية.

وأضاف أنّ واشنطن تميل أحياناً إلى ترك معالجة الملف لأطراف أخرى، سواء الأمم المتحدة أو اليونيفيل أو إسرائيل.

فضلاً عن انشغال الولايات المتحدة بالحرب مع إيران ما يزيد صعوبة تخصيص الاهتمام والموارد اللازمين لمتابعة التطورات اللبنانية بصورة جدية.

هل يدخل لبنان في أي اتفاق أميركي إيراني؟

وعن احتمال إدراج لبنان وحزب الله ضمن تفاهم أوسع بين واشنطن وطهران، امتنع سايمون عن تقديم توقع حاسم.

باعتباره أنّ الطرفين الأميركي والإيراني يعتقدان أنّ الوقت يعمل لمصلحتهما، وأنّ أياً منهما لم يكشف بعد عن حدوده النهائية في التفاوض.

وأيضاً من المبكر معرفة التنازلات التي قد تقبل بها إيران، أو ما إذا كانت ستوافق على تقليص دعمها لحزب الله مقابل تخفيف العقوبات. ومستبعداً موافقة طهران على خطوة كهذه، لأنّ المسألة ستتوقف على حجم الضغوط التي ستواجهها خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي شأن المفاوضات الثلاثية المتعلقة بلبنان، أوضح أنّه لمس تفاؤلاً لدى بعض المشاركين اللبنانيين في العملية، لكنه استمع أيضاً، خلال زيارته لبيروت، إلى آراء متشائمة بشأن فرص نجاحها.

وقال إنه يأمل أن تكون القراءة المتفائلة صحيحة، لكنه لا يزال متشككاً في إمكانية نجاح الترتيبات المطروحة.

ثلاث مهمات أميركية لمنع حرب جديدة

وعندما سُئل عن القرار الأهم الذي ينبغي على واشنطن اتخاذه لمنع دخول لبنان في دورة جديدة من الحرب، رفض سايمون اختزال المسألة في قرار واحد، وحدد ثلاث أولويات.

الأولى، التفكير بدقة في كيفية إدراج لبنان، أو عدم إدراجه، ضمن أي اتفاق قد تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران.

والثانية، المحافظة على زخم المحادثات الثلاثية، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تأمين الموارد والإمكانات الضرورية لتنفيذ التزاماتها.

أما الثالثة، فهي الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها والانسحاب وفق المراحل المتفق عليها، إذا التزم حزب الله والحكومة اللبنانية بتعهداتهما.

وحذّر من احتمال ظهور أصوات داخل إسرائيل ومؤسستها الأمنية تعارض الانسحاب، سواء التدريجي أو الكامل، معتبراً أنّ من مسؤولية واشنطن استخدام نفوذها لمنع تعطيل الاتفاق.

أخطاء أميركية سابقة... من حرب ٢٠٠٦ إلى اليونيفيل

وفي مراجعة لتاريخ السياسة الأميركية تجاه لبنان، اعتبر سايمون أنّ واشنطن أضاعت فرصاً كان يمكن أن تمارس خلالها ضغطاً أكبر على الأطراف المعنية.

وأشار خصوصاً إلى مرحلة ما بعد حرب تموز ٢٠٠٦ وتطبيق القرار الدولي ١٧٠١، معتبراً أنّ الولايات المتحدة كان يمكن أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في تلك المرحلة.

كما تطرق إلى الجهود الأميركية التي أسهمت في التوصّل إلى وقف إطلاق النار خلال عهد الرئيس جو بايدن، مشيداً بالعمل الدبلوماسي الذي أُنجز، لكنه رأى أنّ واشنطن كان بإمكانها الذهاب أبعد في تثبيت نتائجه.

وكرر انتقاده عدم دعم إدارة ترامب تجديد ولاية اليونيفيل، معتبراً أنّه أحد الأخطاء التي كان يمكن تجنبها.

 

متفائل بحذر: حزب الله أضعف والدولة أمام فرصة

ورغم مجمل التحذيرات، أنهى سايمون مقابلته بنبرة متفائلة بحذر، قائلاً إنّه أكثر تفاؤلاً بمستقبل لبنان مما كان عليه قبل عام.

وعزا ذلك إلى ثلاثة عوامل أساسية.

أولها، أنّ الوضع في الجنوب شهد قدراً من الاستقرار، وأنّ القوات الإسرائيلية تتمركز بصورة رئيسية في مواقع قريبة من الخط الأزرق، وإن كانت لا تزال تسيطر على مرتفعات داخل الأراضي اللبنانية.

وثانيها، أنّ ضعف حزب الله العسكري، وفق تقديره، قد يقلل احتمالات استدراجه هجمات إسرائيلية واسعة النطاق، ويجعله أكثر استعداداً لقبول قيود على نشاطه ضمن النظام السياسي اللبناني.

أما العامل الثالث، فيتعلق بجهود الإصلاح المالي، إذ أشاد بالكفاءات المهنية داخل وزارة المالية اللبنانية، معتبراً أنّها تعمل بجد لإعادة ترتيب المالية العامة وتوفير الشروط اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية.

لكنه شدد على أنّ النجاح ليس مضموناً، وأن تفاؤله لا يعني توقع تجاوز الأزمات بسهولة.

وهكذا، رسم سايمون صورة لمشهد لبناني يحمل فرصاً ومخاطر في آن واحد: حزب الله أضعف عسكرياً لكنه لا يزال مؤثراً داخلياً، والدولة أمام فرصة لتعزيز سلطتها لكنها تفتقر إلى الموارد والضمانات الكافية، فيما تبقى واشنطن مطالبة بتجاوز التناقض بين رغبتها في إضعاف الحزب وحاجتها إلى بناء دولة لبنانية قوية وقادرة على فرض سيادتها.