مفاوضات تامبا عشية الانتخابات الإسرائيلية: لا تنازلات من نتنياهو ولا أوراق ضغط بيد لبنان
مفاوضات تامبا عشية الانتخابات الإسرائيلية: لا تنازلات من نتنياهو ولا أوراق ضغط بيد لبنان
اليوم يعقد اجتماع عسكري في مدينة تامبا في فلوريدا بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وبشرط جديد على الطاولة هو التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي كمدخل لأي تقدّم.
في الأسابيع الماضية، ضغطت واشنطن باتجاه هذا التنسيق، أكان من خلال الدعوة إلى إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل أو من خلال رفض كل شكل من أشكال التمديد لليونيفيل أو استبدالها بقوة أممية أو أوروبية.
أما لبنان فيحاول الدوزنة بين الحفاظ على السلم الداخلي ونفاد الصبر الخارجي، وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزيف عون أن مطالب الوفد اللبناني ستتركز على وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي.
المشكلة الرئيسية أن إسرائيل تربط أي انسحاب بضمانات أمنية وترتيبات تبدأ بنزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن حدودها. الخلاف ليس على تفاصيل آليات التحقق فقط، بل على الأولويات حول أي قرار يسبق الآخر، الانسحاب أو نزع السلاح.
لكن اللبناني يفاوض من موقف ضعف وليس في يده أي ورقة يقدمها أو يبادلها، ولا قدرة له على فرض أي إملاءات على الإسرائيلي. وبالتالي، فيما تفرض تل أبيب وقائع ميدانية جديدة، تتعلق الدولة اللبنانية بضمانات حصر الهجمات في الجنوب وعدم توسيع دائرة القصف نحو بيروت.
وسط كل ذلك، ثمة قطبة مخفية. المفاوضات تنعقد قبل سبعة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، ومن دون حسم واضح بفوز نتنياهو فيها أو امتلاكه القدرة على الحكم وحده. وأي تنازل أمني منه أو تغيير في المشهد على الحدود قد يتحول إلى مادة لتعزيز الخسارة في المعركة الداخلية، بينما يحتاج نتنياهو إلى الاحتفاظ بموقع القوة والحزم أمام جمهوره.
لذلك، المرجح أنه لن يخاطر بقرار استراتيجي قبل الانتخابات، ولا هو يتمتع اليوم برفاهية عقد تسوية أو توسيع الحرب. الأمر الذي يجعل من مفاوضات تامبا محطة للمناورة وشراء الوقت. فقد يجلس الوفدان العسكريان اللبناني والإسرائيلي إلى الطاولة، وينتج عن هذا الاجتماع صورة يستثمرها نتنياهو سياسياً، بينما يعود الجيش اللبناني إلى بيروت خالي الوفاض كما ذهب، ليجلس في دائرة انتظار تغيرات ما بعد 27 تشرين الأول.

