مواجهة غاليري سمعان: سقط «المربع الأمني» ولم تنسحب الدولة
مواجهة غاليري سمعان: سقط «المربع الأمني» ولم تنسحب الدولة
تجمّع نحو٤٠٠ شخص، بينهم ٥٠ مسلحًا، أمام شقة في غاليري سمعان لمنع ختمها بالشمع الأحمر بعد ضبط أدوية مشبوهة فيها، لكن الدورية القضائية نفّذت مهمتها بدعم من الجيش
بحسب معلومات حصلت عليها «بيروت تايم»، تعود الحادثة التي وقعت يوم الجمعة في غاليري سمعان، عند المدخل الشرقي للضاحية الجنوبية قرب الشياح، إلى قضية شحنة أدوية مشبوهة، وليست مجرد إشكال أمني عابر.
ترتبط الشحنة بشركة Levant Pulse SARL، لصاحبها يوسف الأمين، نجل نقيب الصيادلة السابق غسان الأمين. وبحسب المعلومات، وردت الأدوية من الهند، من مصنع أغلقته السلطات الهندية لعدم التزامه معايير منظمة الصحة العالمية.
وتفيد المعلومات بأنّ المدير العام لوزارة الصحة وئام أبو حمدان تقدّم بإخبار أمام القضاء، فيما تتحدث عن شبهات بتواطؤ أشخاص داخل الوزارة لإدخال الأدوية وبيعها. كما تُطرح علامات استفهام حول دور وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي سمح باستيراد الأدوية ومنع بيعها بانتظار استكمال الفحوص المخبرية.
أعطى النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إشارة بضبط الأدوية، فكُلّفت دورية من قسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي.
انطلقت الدورية من رياض الصلح إلى بئر حسن، وصولًا إلى شقة في الطابق الثالث بغاليري سمعان، حيث وُجدت الأدوية محفوظة في ثلاجة. وقد ضبطت القوة الأدوية والفواتير المرتبطة بها، وأعطى الحاج إشارة بختم الشقة بالشمع الأحمر. أثناء ذلك، بدأ شبان يرتدون ملابس سوداء بالوصول إلى محيط المبنى على دراجات نارية.
صعد أربعة منهم إلى الطابق الثالث، وعرّفوا عن أنفسهم أمام الضابط المسؤول بأنّهم من اللجنة الأمنية في حزب الله. وطلبوا منه سحب عناصره، معتبرين أنّ المنطقة تقع ضمن «مربع أمني» يستلزم دخولها تنسيقًا مسبقًا مع الحزب.
رفض الضابط، مستندًا إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في ٢ آذار الماضي، الذي حظر النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، ثم غادر الأربعة بعد توجيه تهديدات.
وبعد دقائق، تجمّع أمام المبنى نحو ٤٠٠ شخص، بحسب شهود عيان، بينهم ما لا يقل عن٥٠ يحملون أسلحة ظاهرة من بنادق ورشاشات حربية. وبقيت القوة الأمنية داخل المبنى لتفادي أي اشتباك.
وقد جرت اتصالات وضغوط لوقف الإجراءات، لكن الحاج أصرّ على تنفيذ إشارته وطلب تعزيزات أمنية وعسكرية. ووصلت قوة من الجيش اللبناني لمساندة عناصر المباحث الجنائية، فتراجع المتجمعون وانسحب المسلحون.
تصف مصادر «بيروت تايم» ما جرى بأنّه استعراض قوة مرتبط بتضييق الدولة على أنشطة الحزب غير الشرعية، خصوصًا بعد فضيحة ضهر البيدر. وترى أنّ المواجهة انتهت هذه المرة بانسحاب الحزب وسقوط فكرة «المربع الأمني»، لا بانسحاب الدولة.

