«الأخبار» تنقلب على حزب الله .. شرخ في بيت الممانعة
«الأخبار» تنقلب على حزب الله .. شرخ في بيت الممانعة
مقربون من البيئة الشيعية وصفوا ما جرى بأنّه فقدان للسيطرة داخل بيت الممانعة الاعلامي. والموسوي يقول: الأخبار تطلق ترّهات وشائعات كاذبة
لم يأتِ الانتقاد هذه المرّة من خصوم حزب الله، بل من داخل المنبر الإعلامي الأقرب إلى خطّه السياسي. بين سجال حول شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر، وردّ حاد من النائب إبراهيم الموسوي، ومقالٍ لرئيس تحرير «الأخبار» إبراهيم الأمين يقرّ بـ«إخفاق هائل»، تتكشف ملامح اشتباك يتجاوز خلافًا على رواية أو خبر، ليطال طريقة إدارة الحزب لمعركته السياسية والإعلامية.
البداية من ضهر البيدر. نشرت «الأخبار» معلومات عن استنابات قضائية بحق مسؤولَين في حزب الله على خلفية قضية شاحنة المتفجرات، فسارع الموسوي إلى الردّ، واصفًا ما نشرته الصحيفة بأنّه «ترهات وشائعات كاذبة»، في مواجهة بدت لافتة بين الحزب ومنبر لطالما دافع عن خياراته.
لكن التطور الأكثر دلالة جاء في مقال إبراهيم الأمين، المعنون «وعي الهزيمة ووعي الإخفاق». فالأمين، المعروف بدفاعه عن حزب الله وخياراته والذي يصفه البعض ب «الإعلامي المقاوم»، لم يكتفِ بالإشارة إلى حجم الإخفاق، بل وجّه انتقادات مباشرة إلى طريقة تعاطي الحزب مع المرحلة، معتبرًا أنّ ثمة من يكتفي بتلقّي رواية الخصم بدلًا من بناء رواية خاصة به.
وفي مقاله، يذهب الأمين إلى الحديث عن «ثغرة مخيفة» وعن حالة من الكسل في عقول وأعصاب من يُفترض بهم مواجهة التحديات. كما يتحدث عن أشخاص «تعبوا، ولا يريدون إعادة لملمة أغراض الرحلة التالية»، في عبارات تفتح الباب أمام تساؤلات عن الجهة التي يقصدها، وما إذا كان النقد يتجاوز الأداء الإعلامي إلى طريقة إدارة الحزب لمعركته. مؤكداً أنّ المقاومة لا تنتظر إذناً من أحد، حتى من أهلها.
ولا يسمّي الأمين قيادة حزب الله صراحة، كما لا يكفي النصّ وحده للجزم بأنّ انتقاداته تستهدفها مباشرة. لكن توقيت المقال ومضمونه يجعلان قراءته في سياق النقاش الدائر حول أداء الحزب وروايته أمرًا يصعب تجاهله.
واللافت أنّ الأمين يميّز بين الإخفاق والهزيمة؛ فهو يقرّ بالأول من دون التسليم بالثانية. غير أنّ هذا التمييز لا يلغي الأسئلة التي يطرحها المقال بشأن القدرة على مراجعة التجربة، واستخلاص الدروس، واستعادة زمام المبادرة بدل الاكتفاء بالردّ على روايات الخصوم.
هكذا، يتجاوز المشهد خلافًا بين صحيفة ونائب. فمن جهة، ردّ حادّ على معلومات نشرتها «الأخبار»، ومن جهة أخرى، نقد من رئيس تحريرها لأداء البيئة التي طالما دافعت عنها الصحيفة. وبين الموقفين، يبرز سؤال: فهل نحن أمام مراجعة داخلية لأداء حزب الله، أم بداية تصدّع في روايته الإعلامية؟ ماذا يحدث عندما يبدأ النقد من داخل المنبر الذي اعتاد الدفاع عن الحزب؟

