صدي يفتح دفاتر عهد باسيل… وديوان المحاسبة يوقف المناقصة

صدي يفتح دفاتر عهد باسيل… وديوان المحاسبة يوقف المناقصة

  • ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

من يفتح ملفات وزارة الطاقة، يفتح حكماً واحدة من أكبر ساحات الاشتباك السياسي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
فبعد أن ارتبط إسم جبران باسيل بسنوات الإخفاق في تأمين الكهرباء، أزاحه وزير الطاقة جو الصدي المحسوب على القوات، ليجلس مكانه وتبدأ صفحة جديدة من تصفية الحسابات العونية مع معراب. 

سريعاً دخل الملف في إطار المناكفة السياسية، فقرر صدي إطلاق مناقصة للتدقيق في ملف باخرة الفيول التركية «فاطمة غول»، ومراجعة الصفقات المرتبطة باستئجار بواخر توليد الكهرباء خلال مرحلة تولّي التيار الوطني الحر وزارة الطاقة.

الخطوة تحمل بُعداً رقابياً، لكنها لا تنفصل عن المواجهة السياسية بين الطرفين على إدارة الوزارة وإرثها. أُعدّ صدي دفتر الشروط ومَرّ عبر هيئة الشراء العام التي وضعت ملاحظاتها عليه، ليفتح الباب أمام الشركات للتقدّم بعروضها. 

كان مقرراً فضّ العروض في 15 تشرين الأول، قبل تأجيل الموعد إلى 5 تشرين الثاني. فقد علمت "بيروت تايم" أن مدعي عام ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس أوقف المناقصة من تلقاء نفسه عبر الطلب الى وزارة الطاقة التريث متذرعاً بأن شركتين اعترضتا على المناقصة أمام الديوان. 
كذلك استند الى ان مجلس شورى الدولة لم يصدر قراراه بعد بالشكوى المقدمة من نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، على اعتبار أن أي تدقيق محلي يفترض أن تتولاه النقابة وليس شركة اجنبية.

قرار وقف المناقصة اثار غضب الصدي فاعترض لدى رئيس الحكومة نواف سلام مؤكداً أن خميس "يُسيّس" الملف ولمّح الى تنسيقه مع التيار الوطني الحر.  وبحسب المعلومات، تواصل سلام مع رئيس الديوان محمد بدران لاستيضاح الموضوع. وهنا انتقل الخلاف من مدى قانونية المناقصة إلى مواجهة حول صلاحيات الأجهزة الرقابية وحدود تدخلها.

 فقد علمت "بيروت تايم" أن بدران وجه كتاباً على الفور إلى القاضي خميس، أبلغه فيه بأن قراره يخالف القانون، فضلا عن أن الملف لا يدخل ضمن اختصاص الديوان باعتبار أن رقابته لاحقة وعليه بالتالي التنحي جانباً. كما أرسل نسخة من الكتاب إلى وزير الطاقة، وطلب منه إعادة السير بالمناقصة، بعدما مرّ دفتر الشروط عبر هيئة الشراء العام. وهكذا كان.

الواضح أن القضية تجاوزت حدود التدقيق لتتداخل الرقابة القانونية مع الحسابات السياسية والانتخابية. اذ لا يكاد يمر يوم الا ويخرج نواب التيار لينتقدوا أداء وزير الطاقة، فيذكرهم نواب القوات بأنهم رتبوا ديوناً على الدولة بالمليارت وعاثوا فيها فساداً. لذلك يبدو أن التدقيق سيكون ميدان الصراع المقبل بين الحزبين مع انقطاع الكهرباء بشكل شبه كُلّي وارتفاع كلفة المولدات.