ميلانشون يخوض الحملة الانتخابية لمصلحة لوبان

ميلانشون يخوض الحملة الانتخابية لمصلحة لوبان

  • ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

يراهن ميلانشون على أصوات المهاجرين لبلوغ الدورة الثانية، لكن تبريره لأعمال الشغب قد يدفع ناخبي الوسط نحو لوبان، فصور الشوارع المدمرة قد تكون أقوى من الخطب الانتخابية.

اشتعلت شوارع فرنسية عدة خلال عطلة نهاية الأسبوع. تظاهرات بدأت تحت عناوين طلابية ومطلبية، لكنها سرعان ما تحولت في عدد من المناطق إلى أعمال تخريب ونهب واعتداء على الممتلكات الخاصة. واجهات محال تحطمت، سيارات أُحرقت، ومؤسسات بناها أصحابها بسنوات من العمل وجدت نفسها تدفع ثمن غضب لا علاقة لها بأسبابه.

وبين من قُدّموا على أنّهم طلاب محتجون، ظهر عدد كبير من الشبان المنحدرين من أصول أفريقية. ولا يمكن تحميل فئة كاملة مسؤولية أفعال مجموعات محددة، لكن المشاهد القادمة من الشارع طرحت أسئلة جدية حول هوية المشاركين، وطبيعة التحركات، والجهات السياسية التي تحاول منحها غطاء اجتماعياً أو أيديولوجياً.

 

فالاعتداء على متجر صغير لا يستهدف الدولة ولا يضغط على الحكومة، بل يعاقب عاملاً أو صاحب مؤسسة استثمر أمواله ووقته لتأمين معيشته. وحرق سيارة مواطن عادي لا يحقق العدالة الاجتماعية، بل ينقل الظلم من جهة إلى أخرى. ما جرى لم يعد احتجاجاً عندما تحولت الممتلكات الخاصة إلى أهداف، وعندما أصبح التخريب وسيلة للتعبير السياسي.

في المقابل، بدا ردّ الرئيس إيمانويل ماكرون ضعيفاً ولا يوازي حجم المشاهد التي انتشرت في فرنسا. خطابه لم يقدّم موقفاً حازماً يعيد الطمأنينة إلى أصحاب المؤسسات والعائلات، ولم يمنح الفرنسيين شعوراً بأنّ الدولة قادرة على حماية الشارع وفرض القانون. وبينما كان المواطنون ينتظرون إجراءات واضحة، اكتفت الرئاسة بكلام لم يغير شيئاً في الصورة العامة.

 

الأكثر خطورة كان موقف جان لوك ميلانشون وحزبه ومناصريه، الذين بدوا أقرب إلى الدفاع عن المشاركين في أعمال الشغب من الوقوف إلى جانب ضحايا التخريب. فمحاولة إيجاد تبريرات سياسية واجتماعية للنهب لا تلغي الجريمة، بل تمنح مرتكبيها شعوراً بأنّ هناك من سيحميهم سياسياً بعد انتهاء المواجهات.

مصدر في الحكومة الفرنسية تحدث إلينا اعتبر أنّ ضعف ردّ ماكرون سيؤدي إلى انتقال عدد من ناخبي الوسط باتجاه اليمين، لأنّ المواطن الذي يشعر بأنّ أمنه وممتلكاته مهددان سيبحث عن خطاب أكثر حزماً. وبحسب المصدر، فإنّ ميلانشون يدرك هذا التحوّل، لكنه يراهن في المقابل على أصوات المهاجرين وأبنائهم لضمان وصوله إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

 

غير أنّ هذه الحسابات قد تأتي بنتيجة معاكسة. فكلما دافع ميلانشون عن المخربين أو حاول التقليل من خطورة ما يفعلونه، منح مارين لوبان مادة انتخابية جديدة. وكلما ظهر ماكرون عاجزاً عن فرض النظام، ازداد اقتناع ناخبي الوسط بأنّ اليمين هو الخيار الوحيد القادر على حماية الدولة.

هكذا يجد ميلانشون نفسه، من حيث يدري أو لا يدري، يخوض الحملة الانتخابية لمصلحة لوبان. فهو يحاول الوصول إلى الدورة الثانية عبر أصوات المهاجرين، لكنه في الوقت نفسه يدفع كتلة أوسع من الفرنسيين نحو منافسته الأشد خطورة. وفي فرنسا التي تتغير بسرعة، قد تكون صور الشوارع المدمرة أقوى من جميع الخطب الانتخابية.