نتنياهو سينتصر في نهاية المطاف

نتنياهو سينتصر في نهاية المطاف

  • ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

الاستطلاعات النهائية تمنح أحزاب المعارضة قرابة أربعة وخمسين مقعدًا، مقابل نحو خمسين لمعسكر نتنياهو، وإذا عاد صوت الصواريخ والطائرات، فقد يستعيد جزءًا من الجمهور الذي ابتعد عنه

تدخل إسرائيل الانتخابات وهي خارجة من حرب طويلة لم تمنح بنيامين نتنياهو صورة النصر الكامل التي وعد بها. تراجعت شعبية الليكود تحت ضغط الإخفاقات التي سبقت السابع من تشرين الأول، واستنزاف حرب غزة، وعدم حسم مصير القطاع، إضافة إلى الغضب المتصاعد في شمال إسرائيل من توقف الحرب على الجبهة اللبنانية قبل تحقيق جميع أهدافها. فجزء من الناخبين الإسرائيليين بات يرى أنّنتنياهو، رغم خطابه المتشدّد، انصاع في اللحظات الحاسمة للإرادة الأميركية التي منعته من توسيع الضربات في بيروت والاستمرار في الحرب المفتوحة على حزب الله.

الاسم الصحيح لمنافسه الأساسي هو غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب ياشار. وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقّدمه على نتنياهو في سباق الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، فيما يحصل حزبه على نحو اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين مقعدًا مقابل ما يقارب تسعة عشر إلى واحد وعشرين مقعدًا لليكود. كما أظهر أحد الاستطلاعات حصول آيزنكوت على تسعة وأربعين في المئة مقابل واحد وأربعين في المئة لنتنياهو. لكن هذا التقدم لا يعني أنّ إسرائيل تتجه نحو السلام، لأنّ آيزنكوت يقدم نفسه بديلًا أمنيًا أكثر صرامة وتنظيمًا، لا بديلًا عن النهج العسكري الإسرائيلي. 

في غزة، يطالب آيزنكوت بتفكيك الجناح العسكري لحماس وإنهاء قدرتها على تهديد إسرائيل، ويرفض في الوقت نفسه قيام دولة فلسطينية في المرحلة الحالية. أما في لبنان، فيعتقد أنّ الجيش الإسرائيلي يجب أن يحتفظ بحرية تحرك كاملة لضرب حزب الله في أي منطقة يراها ضرورية، لا في الجنوب وحده. وقد اتهم نتنياهو عمليًا بالخضوع للضغط الأميركي الذي أوقف العمليات الكبرى في بيروت، معتبرًا أن أمن المستوطنات الشمالية لا يمكن أن يبقى رهينة التفاهمات السياسية مع واشنطن. 

لكن المشكلة الحقيقية ليست في هوية الحزب الذي سيحصل على العدد الأكبر من المقاعد، بل في قدرة أي معسكر على جمع واحد وستين نائبًا. الاستطلاعات النهائية تمنح أحزاب المعارضة قرابة أربعة وخمسين مقعدًا، مقابل نحو خمسين لمعسكر نتنياهو، بينما تذهب المقاعد المتبقية إلى الأحزاب العربية التي يرفض آيزنكوت إشراكها في حكومته. وهكذا قد يفوز خصوم نتنياهو بالأرقام ويخسرون معركة تشكيل الحكومة، لأنّهم يجمعون أحزابًا متناقضة لا يوحدها سوى الرغبة في إسقاطه. 

إذا فشل المعسكران في بناء أكثرية، ستستمر الحكومة الحالية في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وقد تنزلق إسرائيل نحو انتخابات أخرى. هنا تبدأ فرصة نتنياهو الحقيقية. فهو يعرف أنّ الوقت السياسي لا يعمل دائمًا ضدّه، وأنّ حربًا جديدة مع إيران أو مواجهة واسعة في لبنان قد تعيد الأمن إلى صدارة الأولويات وتحوّل الانتخابات المقبلة من محاكمة له إلى استفتاء على خبرته العسكرية.

قد يخسر نتنياهو الجولة الانتخابية، لكنه يستطيع البقاء في الحكم. وإذا عاد صوت الصواريخ والطائرات، فقد يستعيد جزءًا من الجمهور الذي ابتعد عنه. عندها لن يكون السؤال من فاز في الانتخابات، بل من بقي واقفًا حتى النهاية. وهنا تحديدًا يراهن نتنياهو على أنه سينتصر في آخر المطاف.