الجنوب: نحو منطقة استثمارات خالية من سكانه؟

الجنوب: نحو منطقة استثمارات خالية من سكانه؟

  • ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

ولاية اليونيفيل تقترب من النهاية، غير أن السؤال لم يعد من سيحل مكانها بل ما السبيل الى اعادة الجنوب الى ما كان عليه قبل الحربين الأخيرتين. 

في مفاوضات تامبا، حاول الوفد العسكري اللبناني التمسك برفضه افراغ الساحة لاسرائيل وحدها. ورفض أيضاً التنسيق المباشر بين الجيشين على الأرض. لكن موقف الجيش ضعيف وغير قادر لا على لجم حزب الله من جهة أو اسرائيل من الجهة الثانية.

هنا يبرز اسم الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان المرتبطة بمتابعة الترتيبات الأمنية في الجنوب. فقد علمت "بيروت تايم" ان كليرفيلد نقل رسالة أميركية واضحة بشأن ضرورة التنسيق العسكري المباشر بين بيروت وتل أبيب في منطقة الخط الأصفر، وأن هذا الأمر أصبح شرطاً أساسياً لاحراز أي تقدّم على الأرض. فالقصة لم تعد مجرد تعديل تقني في آلية المراقبة، بل تحولاً في طبيعة إدارة الأمن على الحدود.

واحدة من مهام كليرفيلد هي رسم اليوم التالي في جنوب لبنان، يوم ينسحب آخر جندي من اليونيفيل وتستبدل القوات الدولية بدوريات مشتركة لبنانية اسرائيلية بجسب طرحه. أما المسار الثاني، فهو توسيع المناطق التجريبية بالتوازي مع البحث بالانسحاب الاسرائيلي منها فور التأكد من خروج حزب الله بالكامل وتدمير بنيته العسكرية والاجتماعية. ثم يأتي المسار الثالث والأهم المتعلق بشكل الجنوب ودوره.

وبحسب المعلومات، عاد الطرح الأميركي في إنشاء منطقة اقتصادية الى الواجهة مربوطاً بنزع سلاح حزب الله. ما طُرح على لبنان يتعلق باعادة اعمار الجنوب ليكون منطقة اقتصادية أو منطقة تجارة حرة مليئة بالاستثمارات وخالية من السكان. الفكرة سبق أن عرضها الموفد الأميركي توم براك في العام 2025 ويعاد احياؤها اليوم. أساس هذا المشروع يتوقف على تعاون لبناني أميركي اسرائيلي بتمويل خليجي ومستثمرين عرب.  

ينطلق هذا الواقع من التمهيد لترتيبات أمنية جديدة تقفل ملف النزاع على الحدود وتمهّد لبنية جديدة تمنع اعادة اشعال الحرب. اسرائيل ترفض العودة الى ما قبل العام 2024، وجرفها للقرى تأكيد اضافي على جعل الحياة في هذا الجزء من لبنان مستحيلا. بالتوازي يعمل الجنرال كليرفيلد على تطوير خارطة الطريق بالدفع نحو قبول لبنان بمستقبل جديد يتيح الاستفادة اقتصادياً من المنطقة والتعويض على المالكين الاصليين. المشروع يناقش جدياً في الاروقة السياسية كجزء من الحل، لكن قرار الدولة اللبنانية مرهون باستجابة حزب الله أو بمدى قدرتها على الشروع بتدمير بنيته العسكرية للانتقال الى اليوم التالي.