التحوّل الديمقراطي في واشنطن وتداعياته على تل أبيب: ٣ سيناريوهات تحكم مستقبل التحالف

التحوّل الديمقراطي في واشنطن وتداعياته على تل أبيب: ٣ سيناريوهات تحكم مستقبل التحالف

  • ٠٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
  • جوان العك

ألقى "التسونامي الأزرق" الذي أعاد الحزب الديمقراطي للسيطرة على مقاليد الأمور في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين بظلال ثقيلة على دوائر صنع القرار في تل أبيب. وفي وقت تترقب فيه الحكومة الإسرائيلية عن كثب تداعيات هذا التحوّل في ميزان القوى بواشنطن، تبرز تساؤلات ملحة حول مستقبل التحالف الاستراتيجي بين البلدين، والمسارات التي قد تتخذها السياسة الأميركية تجاه ملفات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الملف الإيراني وإدارة النزاعات الإقليمية.

وبينما يتأهب العمل السياسي الأميركي لدخول مرحلة من إعادة ترتيب الأولويات، يتداول المحللون ثلاثة سيناريوهات رئيسية لما قد تخبئه المرحلة المقبلة للعلاقات الثنائية:

يشير السيناريو الأول إلى انعكاسات الداخل الأميركي على إدارة الأزمات الخارجية، حيث تحوّلت الحرب مع إيران إلى عبء انتخابي واضح على الحزب الجمهوري، وسط معارضة ٦٢٪  من الناخبين لاستمرار هذا التورط.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه الرئيس الأميركي خيارات ضيقة: إما المضي قدماً نحو تسوية أو اتفاق مع طهران،  أو اللجوء إلى خيار عسكري خاطف وحاسم يُعلن في أعقابه تحقيق الأهداف لإنهاء المواجهة.

وتكمن المعضلة الاستراتيجية لتل أبيب في أنّ حسابات واشنطن لإنهاء النزاع قد لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف العليا أو الخطوط الحمراء الإسرائيلية.

أما السيناريو الثاني، فمع سيطرة الديمقراطيين على مفاتيح اللجان البرلمانية الحيوية وأدوات الرقابة والتحقيق التشريعي، يتوقع مراقبون فتح جبهة ضغط جديدة ومكثفة على البيت الأبيض؛ تتدرج من مراقبة تمويل العمليات العسكرية وصولاً إلى المساءلة الصارمة حول القرارات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تواجه تل أبيب تصاعداً ملحوظاً في الدعوات داخل أروقة الكونغرس لخفض حجم المساعدات العسكرية الأميركية أو ربط استمرارها بشرط تغيير سياسات ومسار الحكومة الإسرائيلية ميدانياً وسياسياً.

والسيناريو الثالث، يرجح أن يؤدي صعود الأصوات المنتقدة لسياسات إسرائيل بشدة إلى تشجيع قطاع واسع من الجيل الجديد داخل الحزب الديمقراطي على تبنّي مواقف أكثر تشدداً وصرامة.

ومع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية، يبدو جلياً أنّ المرشحين المحتملين لن يكون بمقدورهم تجاهل هذا المزاج المتغير في القواعد الشعبية والحزبية.

بين ضغوط الملف الإيراني، ومعادلات الكونغرس الجديدة، وحسابات البيت الأبيض، تقف العلاقة بين الحليفين الاستراتيجيين أمام مفترق طرق حاسم. وتتجه الأنظار عما إذا كانت هذه المتغيرات مجرد تذبذب عابر في إيقاع العلاقات التقليدية، أم أنّها الإعلان الفعلي عن بداية مرحلة جديدة كلياً في طبيعة الشراكة بين واشنطن وتل أبيب.