واشنطن تطرد القنصل اللبناني إبراهيم شرارة

واشنطن تطرد القنصل اللبناني إبراهيم شرارة

  • ٠٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦

قنصل لبنان في ديترويت، مهمته تمثيل الدولة وصون صورتها واحترام أصول العمل الدبلوماسي. فهل كان ممثلاً للدولة اللبنانية، أم صوتاً لمواقف تُحرجها.

أبلغت الخارجية الأميركية السفارة اللبنانية في واشنطن رسمياً طرد القنصل اللبناني في ديترويت، إبراهيم شرارة، ومنحته مهلة حتى الثامنة من صباح الأحد لمغادرة الأراضي الأميركية، بعدما قررت اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، على خلفية منشورات قديمة منسوبة إليه على حسابه في منصة «إكس».

شرارة، الذي تولّى منصبه القنصلي في ولاية ميشيغان عام ٢٠٢٥، وجد نفسه في قلب أزمة دبلوماسية بعدتحقيق نشره موقع «واشنطن فري بيكون»، يعرض مواقف منسوبة إليه تعود إلى عام ٢٠٢١، تتضمن إشادة بتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام ١٩٨٣ وقد اتهمت الولايات المتحدة حينذاك حزب الله بالوقوف خلفه، والذي أودى بحياة ٢٤١ عسكرياً أميركياً، ووصف العملية بأنّها «مقاومة بطولية» أنهت الوجود العسكري الأميركي في لبنان.

وتضمنت إحدى المنشورات بحسب التحقيق عبارة تربط بين تفجير ثكنات المارينز في بيروت والوجود العسكري الأميركي في قاعدة التنف بسوريا، فيما أظهرت صورة غلاف الحساب علماً إسرائيلياً محترقاً، مرفقاً بعبارة عائدة الى مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية

أما الصور، فأظهرت شرارة في مناسبات سياسية واجتماعية أميركية، من بينها عشاء للجنة العربية الأميركية للعمل السياسي، ظهر فيه إلى جانب عبدول السيد، الذي عبّر في مناسبة سابقة عن إعجابه بالأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، واصفاً إياه بـ«البطل القومي»، كما وصف مقاتلي حزب الله وحماس ب«المقاتلين الأحرار».

كما تداولت وسائل إعلام صوراً لشرارة مع أسامة سبلاني، شقيق غسان سبلاني الذي ارتبط اسمه بقضية احتجاز رهائن طائرة TWA الأميركية عام ١٩٨٥.

في المقابل نقلت صحيفة «لوريان لوجور» عن مصادر مقربة من القنصل شرارة أنّ الحساب الإلكتروني المعني تعرّض للقرصنة منذ نحو ٧ سنوات، وأنّه فقد السيطرة عليه.

لكن بعيداً من الموقف الأميركي وأسبابه، تبرز مسؤولية الدولة اللبنانية في هذه القضية. فالقنصل ليس شخصاً عادياً يعبّر عن آرائه الخاصة، بل هو ممثل رسمي للبنان، يحمل صفة الدولة ويُفترض أن يصون صورتها ومصالحها، وأن يحترم دستورها ومؤسساتها وأصول المهمة الدبلوماسية الموكلة إليه.

فإذا ثبتت صحة المواقف المنسوبة إليه، فإنّها لا تطرح مجرد إشكالية في علاقته بالدولة المضيفة، بل تفتح باب المساءلة حول معايير اختيار من يمثل لبنان في الخارج، ومدى التزامه بواجباته الرسمية.

فهل تتحرك الدولة اللبنانية للتحقيق والمحاسبة، أم يمرّ طرد قنصلها مرور الكرام، وكأن كرامة التمثيل الدبلوماسي ومسؤولية الدولة لا تعنيانها؟