وحده القطاع الخاص قادر على «تأهيل» المنشآت الرياضية «المهترئة»!
وحده القطاع الخاص قادر على «تأهيل» المنشآت الرياضية «المهترئة»!
وحده القطاع الخاص قادر على صيانة وتأهيل وإدارة المنشآت الرياضية التي يفتقدها لبنان بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، والدليل الساطع معظم قاعات كرة السلة والألعاب الأخرى التي يديرها ويشرف على متابعتها مؤسسات تربوية خاصة أو أندية أو شركات أُنيطت بها عملية المواكبة والإدارة والاصلاح.
إن الإهمال الذي تعاني منه معظم الملاعب في لبنان يعكس واقعًا مأساويًا في مجال الرياضة والبنية التحتية الرياضية. ويظهر أنّ هناك تقاعسًا في إستثمار الأموال والجهود في تطوير وصيانة هذه الملاعب، مما يؤثر سلبًا في تطوير الرياضة في البلاد. الأمور معقدة أكثر بسبب الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الصعبة التي يمرّ بها لبنان. ويبدو أنّ توفير التمويل والإهتمام بالبنية التحتية الرياضية يعدان تحديين كبيرين يتطلبان جهودًا متكاملة من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لتحسين الظروف وخلق بيئة تدعم التطوير الرياضي في لبنان.
لكن دون تكليف المؤسسات الخاصة أو الشركات تأهيل وإدارة هذه المنشآت عقبات قانونية، لكن هذه العقبات من الممكن تذليلها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلّا أنّ الآلية القانونية لم يتمّ إيجادها بعد، لأنّها بحاجة إلى تعديل قوانين من أجل إعادة إطلاق عجلة النشاط الرياضي في مختلف المنشآت.
وحسب المعنيين، ثمّة ثلاث طرق لإعادة هذه المنشآت الى الخدمة؛ الأولى، إستثمارها عبر إصدار قانون إمتياز، أو هبة غير مشروطة من أي طرف خارجي ويكون للمؤسسة الدور الرقابي، أما قرار المفوض السامي الصادر عام 1927 والذي يسمح بإستثمار الأملاك العامة لأربع سنوات فقط ، لا يفي بالغرض لأنّ أي مستثمر يحتاج لفترة إستثمار أطول لإسترداد رأس ماله.
وعلى الرغم من المحاولات للحصول على هبات لا تحتاج إلى آليات قانونية بل إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء، غير أنّ الضائقة المالية الحادة التي يعاني منها لبنان جعلت الشركات والمؤسسات تتردد في المساهمة.
في المقابل، يحاول مسؤولو الرياضة من وزير ورؤساء إتحادات وأندية توقيع بروتوكولات مع بعض الدول أو إجراء توأمة مع بعض الأندية الخارجية لتأمين الإستمرارية، لكن الظروف التي يمرّ بها لبنان تجعل من الصعب على «الأجانب» الإنخراط في أي عمل أو نشاط في لبنان.
وتعاني المنشآت الرياضية في لبنان من إهمال تراكمي لسنوات طويلة بسبب الفساد والسرقة، ومن الأسباب المستجدة أيضا الأزمة الإقتصادية القاسية منذ العام 2019، بالإضافة إلى إنفجار مرفأ بيروت سنة 2020 الذي ألحق أضراراً جسيمة بالعاصمة ومنشآتها.
وبات ملعب «مدينة كميل شمعون الرياضية» محفلاً مهجوراً، إذ إختفى العشب الأخضر وتضرّرت المدرجات البلاستيكية بسبب الإشكالات المتكرّرة بين الجماهير.
وحتى قاعة بيار الجميل في المدينة هي بحاجة إلى تأهيل بسيط يمكن أن يجعل منها من الملاعب القادرة على إستضافة المباريات المحلية أو حتى لقاءات المنتخب، وهذا ما جرى سابقاً عندما أُعيد تأهيل القاعة فإستضافت مباريات المنتخب اللبناني لكرة السلة. والملعب يمكن أيضا إستخدامه لإستضافة مباريات ألعاب أخرى أو حتى إحتفالات متنوعة.
كما طال الإهمال ملعب بيروت البلدي، الذي يبعد مئات الأمتار عن المدينة الرياضية في منطقة الطريق الجديدة، وهو الشاهد على ذاكرة محبي كرة القدم اللبنانيين وعلى إنتصارات كثيرة لقطبي العاصمة النجمة والأنصار، وكان مقراً لمنتخب لبنان في التسعينيات.
ويعاني أيضاً ملعب بلدية برج حمود، الذي كان من أبرز الملاعب في لبنان إبان الحرب الأهلية وبعدها لسنوات عدة، وبات اليوم منسياً جراء أرضيته التي لا تصلح حتى للهواة.
وملعب طرابلس الأولمبي الذي يصلح لكل شيء ما عدا الرياضة إنهارت مرافقه وتحوّل إلى قاعدة عسكرية، وأرضيته باتت غير صالحة حتى للتأهيل.
والأفضل حالاً من بين هذه المنشآت، ملعب مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الرياضية في صيدا على الرغم من أنّ أرضيته تحتاج أيضاً إلى تأهيل، لكن البلدية لا تملك الأموال الكافية لتأهيله.
منتخب لبنان لكرة القدم «مهجّر»، شأنه شأن ناديي العهد بطل لبنان والنجمة، والسبب هو غياب منشأة بمواصفات عالمية قادرة على إستضافة المباريات الدولية في تصفيات كأس العالم 2026 أو كأس الإتحاد الآسيوي.
وغياب المنشآت الكروية ذات العشب الطبيعي يقضّ مضاجع أندية الدرجة الأولى لكرة القدم بعد خوض معظمها مباريات الدوري على ملعب فؤاد شهاب ذي العشب الإصطناعي. ويستمر الإعتماد في البطولات المحلية على ملاعب فؤاد شهاب في جونية، وملعب أمين عبد النور البلدي في بحمدون، والمرداشية، وصور البلدي، والعهد والصفاء. وينفرد ملعب رشيد كرامي البلدي في طرابلس بأرضية العشب الطبيعي.
كل ذلك إنعكس أيضًا على الجانب الرياضي عبر عدم تحقيق أي نتائج إيجابية للكرة اللبنانية، خاصة مع هذا الإهمال والتراخي في العناية بالمنشآت.
هذه الملاعب تؤثر على تطوّر اللعب فنياً بسبب معاناة غالبية الفرق من الأرضيات «البلاستيكية»، علماً أنّه لا يوجد أي نادٍ في لبنان يتدرّب على ملاعب طبيعية، فكل ملاعب الأندية إصطناعية.
ومع تغيّر الأولويات لدى الجميع من حكومة ومجلس نواب ومسؤولين وإتحادات وأندية بسبب الأوضاع الراهنة العسكرية والإقتصادية والمالية، تراجع الإهتمام بالرياضة والرياضيين والذي بات يقتصر على مسابقات أقرب إلى الوديّة منها إلى الرسمية أو التنافسية.
يذكر أنّ لبنان كان رائداً في المنشآت الرياضية في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت مدينة كميل شمعون الرياضية من بين أهم الملاعب في خمسينيات القرن الماضي، حتى بعد الحرب الأهلية أعيد بناء الصرح الكبير ليحتضن فعاليات مهمة أبرزها الألعاب العربية 1997 وكأس آسيا 2000 والتي أجريت مبارياتها أيضاً في ملعبي صيدا البلدي وطرابلس الأولمبي، كما تمّ أيضاً تجهيز ملعب بيروت البلدي.

