الأكثر شعبية في العالم والأكثر إهمالاً في لبنان

الأكثر شعبية في العالم والأكثر إهمالاً في لبنان

الأكثر شعبية في العالم والأكثر إهمالاً في لبنان

  • ١٤ أيار ٢٠٢٤
  • موسى الخوري

كرة القدم اللبنانية أجانب دون المستوى

نعم لم يفُت الأوان لإنقاذ اللعبة الشعبية الأولى في لبنان. نعم الأولى، ليس فنيًا لأنّ ألعابًا كثيرة تفوقت وبرزت وأصبح رياضيوها يبرزون محليًا وقاريًا، إنّما شعبيًا. فمباراة واحدة في كرة القدم قادرة على جذب أكثر من ٤٠،٠٠٠ مشجع إلى الملعب، عدا عن مئات آلاف المتابعين من خلال النقل المباشر سواء على شاشات التلفزة أو على وسائل التواصل الإجتماعي. 
حتى في عزّ إنحدارها وسلوك اللعبة السائر نحو الإنهيار، ما زال هناك أساس متين يمكن أن يبنى عليه للمستقبل، وهذا الأساس هو الجمهور. ولكن المستوى الهابط للعبة وتلقائيًا للاعبين أدى إلى إحجام المشجعين عن التواجد في الملاعب. وتراجع شعبية كرة القدم لصالح ألعاب اخرى.
وما يزيد في الطين بلة، هو المستوى الهزيل الذي يظهر به أجانب اللعبة. 
ففي وقت يتمتع جمهور كرة السلة اللبنانية بمشاهدة لاعبين أجانب من مستوى رفيع، يشاهد الجمهور اللبناني لاعبين لا يصلحوا للمشاركة في مباريات الهواة في لعبة كرة القدم.  فمن المسؤول عن تدهور مستوى هؤلاء؟
باستثناء قلة قليلة، لا يحق لأي نادٍ لبناني إستقدام أي من الأجانب الذين يأتون مؤخرًا ويعتبرونه «زيادة عدد»، لا بل كلفة إضافية على خزائن الأندية المثقلة أصلًا بالديون والتي ترزح تحت وطأة الأزمة الإقتصادية التي عصفت بالبلاد في السنوات الأخيرة. 
في الماضي القريب، كان الدوري المحلي يعج بمجموعة من الأجانب الممتازين الذين كان يتهافت الجمهور لمشاهدتهم. اما اليوم، فالجمهور يسأل: أين دايفيد ناكيد، ومن مثل بيتر بروسبار، وسيرغي الكسندروف. وهل سنحظى بفرصة مشاهدة أمثال محمد كالون، أو حمادة عبد اللطيف، أو مجموعة الأرمن المجنسين أمثال بابكين ماليكيان، ووارطان غازاريان، أو كيفورك قره بتيان، أو كوركين إنكيباريان، أو عبد اللطيف الحلو، أو ماهر بيرقدار، أو هشام على موسى؟
باستثناء الحاج مالك تال، أنا متأكد أنّنا لم نشاهد أي من الأجانب الذين «يعبوا العين». وما تراجع مستوى اللعبة وما يصاحبه من قلة إهتمام سواء من الجمهور، أو من القيمين على اللعبة سوى انعكاس لمستوى اللاعبين على أرض الملاعب التي تحتاج بدورها إلى نفضة، وإعادة تأهيل بالعشب الطبيعي كون العشب الإصطناعي يضرّ باللعبة أكثر مما يفيدها. 
من هنا، وبناء على ما ذُكِر، أتمنى على الأندية إتخاذ قرار جريء يقضي بوقف إستقدام الأجانب إلى الدوري اللبناني لمدة خمس مواسم، والإتيان بمدربين أجانب متخصّصين بتأسيس اللاعبين وصقل موهبتهم ليرتفع مستوى اللاعب اللبناني. عندها، يصبح بالإمكان إستقدام لاعبين أجانب من مستوى جيد لمواكبة تطور مستوى اللاعب المحلي. 
المطلوب خطوة إستثنائية إنقاذًا للعبة وحفاظًا على ما تبقى من مشجعي كرة القدم.