راشيا الوادي… متحف الاستقلال محطة وطنية وثقافية في قلب التاريخ والتراث

راشيا الوادي… متحف الاستقلال محطة وطنية وثقافية في قلب التاريخ والتراث

  • ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • إلياس معلوف

في راشيا الوادي، يعيد متحف الإستقلال إحياء الذاكرة الوطنية بأساليب تفاعلية وتقنيات حديثة، من الذكاء الإصطناعي إلى الهولوجرام، ليجعل التاريخ تجربة حية للزوار

تلعب المتاحف دوراً محورياً في حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز الإرث الحضاري للأجيال القادمة، فهي ليست مجرد أماكن لعرض القطع التاريخية، بل مساحات تربط الماضي بالحاضر، وتذكّر المجتمعات بقصصها وهويتها. وفي لبنان، حيث تتركز النشاطات غالباً في العاصمة والمدن الكبرى، تأتي مبادرات مثل متحف الإستقلال في راشيا الوادي لتسلط الضوء على القرى، مؤكدة أنّ التاريخ الوطني يعيش في كل زاوية من لبنان.

افتُتح المتحف في الجناح الذي احتُجز فيه رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وعدد من الوزراء، ليصبح محطة وطنية وثقافية وسياحية تجمع بين عمق التاريخ وروح الحداثة. المتحف يعيد تقديم الذاكرة الوطنية بأساليب تفاعلية وتقنيات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والهولوجرام، ويستحضر اللحظات المفصلية التي صنعت استقلال لبنان في 22 تشرين الثاني 1943، موصلاً بين الماضي والحاضر ومفتتحاً نافذة على المستقبل.

 

 

وأشار النائب وائل أبو فاعور إلى أنّ «إعادة تأهيل قلعة راشيا تتيح للزائر من الإطلاع على حكاية الإستقلال اللبناني بتفاصيلها، فيرى أين سُجن رجاله، وأين كان الضباط الفرنسيين يحققون، وتعيد إحياء وتجسيد تلك اللحظة بشكل بصري ملموس، إنّ الرسالة من المشروع هي الإضاءة على تلك اللحظة الوطنية النادرة التي اجتمعت فيها إرادة اللبنانيين فأنجزت الإستقلال الذي لم يكن ممكناً إلا بتضافر الإرادة الوطنية الجامعة. وقد ركزنا على عرض طاولة الميثاق الوطني في المتحف بتقنيات الذكاء الإصطناعي والهولوغرام بهدف التحفيز على النقاش الوطني الذي يمكن أن يقود الى هذه الإرادة المشتركة مجدداً.»

 

 

تمثل راشيا الوادي نموذجاً حياً على العلاقة بين الإرث العمراني والذاكرة الوطنية. الأزقة الضيقة والأسواق الأثرية وبيوتها التقليدية والقرميد الأحمر تشكل سجلاً بصرياً وتاريخياً حقيقياً يعكس هوية البلدة وذاكرتها. هذا المشهد العمراني لا يقدّم جمالاً بصرياً فحسب، بل يحمل قصص المجتمع، ويتيح للزائر أن يربط الماضي باللحظة الوطنية التي صنع فيها الإستقلال، ما يجعل زيارة المتحف تجربة متكاملة بين التاريخ، الثقافة، والهوية.

 

 

متحف الاستقلال إضافة جديدة، ليكون وجهة ثقافية وسياحية تجذب الزوار الباحثين عن تجربة حقيقية في قلب لبنان التراثي بعيداً عن المركزية التقليدية.