الحليب المزوّر يهدّد سلامة الرضّع في لبنان

الحليب المزوّر يهدّد سلامة الرضّع في لبنان

  • ٠٦ شباط ٢٠٢٦

إنترو: كلّ عام، آلاف الرضّع حول العالم يتعرّضون لخطر الموت بسبب بكتيريا الحليب. فهل لبنان بمنأى عن هذا الخطر؟

شهدت الأشهر الأخيرة تصاعد المخاوف العالمية حول سلامة حليب الأطفال، بعد تقارير وفاة وإصابة رضّع نتيجة ملوثات خطيرة في منتجات الألبان.  أبرز هذه الملوثات هي السيريولايد (Cereulide) وبكتيريا الليستيريا، اللتان تشكلان تهديدًا مباشرًا على صحة الأطفال الصغار، خصوصًا الرضع والحوامل.
السيريولايد: سمّ قاتل في الحليب الصناعي
أعلنت السلطات الفرنسية عن خفض الحد المسموح به للسيريولايد في حليب الأطفال إلى 0.014 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الطفل، بعد الإعلان عن وفاة رضيعين وإصابة آخرين. ويعتبر السيريولايد سمّ تنتجه بعض البكتيريا ويؤدّي إلى الغثيان، القيء، واضطرابات هضمية حادة.
 تم رصد هذا السمّ في مكوّنات مصنع صيني يورد لشركات عالمية مثل نستله، دانون، ولاكتاليس، ما دفع الشركات إلى سحب منتجاتها من عشرات الدول حفاظًا على سلامة الرضع.
المنظمات الأوروبية، وعلى رأسها الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، شدّدت على أهمية مراقبة الجرعات المسموح بها، معتبرة أنّ أي تجاوز الجرعة المسموح بها قد يكون خطيرًا جدًا على الأطفال، لا سيّما أنّ الفئة العمرية المستهدفة هي الرضع والأكثر حساسية تجاه السموم الغذائية.
الليستيريا: تهديد صامت
في الولايات المتحدة، حذّرت وزارة الصحة في ولاية نيو مكسيكو من استهلاك منتجات الألبان غير المبسترة منها الحليب النيئ، بعد وفاة طفل حديث الولادة نتيجة إصابته ببكتيريا الليستيريا.  ويذكر أنّ الليستيريا هو  نوع من البكتيريا قد يؤدي إلى:
الإجهاض أو ولادة جنين ميت، الولادة المبكرة، والإصابة القاتلة للرضّع
كما أنّ الحليب غير المبستر  يمثّل بيئة خصبة للبكتيريا، بما في ذلك الليستيريا، البروسيلا، السالمونيلا، والكامبيلوباكتر، إضافة إلى فيروسات مثل إنفلونزا الطيور. بينما الحليب المبستر، عبر تسخينه لدرجة حرارة محدّدة وقت قصير، يقتل هذه الجراثيم ويجعل المنتج آمنًا للاستهلاك.
المخاطر العالمية: أرقام صادمة
وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2019،  يصاب 23 مليون شخص في أوروبا سنويًا بأمراض نتيجة تناول طعام ملوث ويقع 4700 وفاة سنويًا بسبب هذه الأمراض. 
وفي الولايات المتحدة، أثار تفشي التسمّم المرتبط بحليب الأطفال من علامة ByHeart إصاب 51 رضيعًا، جميعهم نقلوا إلى المستشفى بسبب صعوبات في التغذية والخمول وفقدان القدرة على التحكم بالرأس.
الحليب في لبنان: بين الواقع والمخاطر
حتى الآن، لا توجد تقارير رسمية عن حليب ملوّث في لبنان، لكن المخاطر قائمة مع الحليب المهرّب والمزوّر، الذي قد يكون غير مراقب ولا يخضع لمعايير البسترة.
 تجدر الإشارة إلى أنّ أمهات الرضّع يجب عليهن:
اختيار الحليب المبستر رسميًا، متابعة تحذيرات الجهات الصحية والرسمية، تجنّب الحليب المهرّب أو مجهول المصدر.
بالمحصّلة، تذكّر الأحداث الأخيرة أنّ سلامة حليب الرضع ليست رفاهية، بل ضرورة حياتي، سواء تعلّق الأمر بالسيريولايد في الحليب الصناعي أو الليستيريا، ليبقى التيقظ والمراقبة المستمرة هما السبيل لتفادي المخاطر وحماية أطفالنا من الأمراض المميتة.