بالفيديو: أبعد من النوبة.. يارا جعجع تكسر وصمة الصرع وتستعيد المعنى الكامل للهوية

بالفيديو: أبعد من النوبة.. يارا جعجع تكسر وصمة الصرع وتستعيد المعنى الكامل للهوية

  • ١٦ شباط ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

ما يحتاجه المتعايش مع الصرع ليس الأسى، بل الإحترام، والمعرفة، ومساحة يرى فيها نفسه كاملاً ومرئياً، لا مُختزلاً في نوبة…

 

شخص واحد من كل ستة وعشرين في العالم يتعايش مع داء الصرع. هكذا تقول الأرقام. لكن على اللسان الشعبي يتحوّل المرض إلى عبارة ملتبسة: «الوقوع بالنقطة». وبين المصطلحين مسافة وعي كاملة.
لمتابعة الحلقة كاملة على هذا  الرابط

الكلمة ليست تفصيلاً، هي موقف، قد تكون جسراً نحو الفهم، أو أداة تُنتج شفقة وتنمّراً، وتحاصر الإنسان في تعريف ضيّق. حين نختزل حالة طبية بمصطلح مشوَّه، لا نصف المرض بقدر ما نُكرّس وصمة.
في هذا السياق، تطلّ يارا جعجع لا بوصفها «حالة صرع»، بل إنسانة كاملة. هويتها أوسع من تشخيص، وأغنى من عنوان طبي. لديها مسار مهني، وحضور إنساني، وملامح شخصية لا تختصرها نوبة عابرة. اختلافها جزء من فسيفساء تكوينها، لا عنوانها الوحيد.

الأهم أنّها اختارت مقاربة مختلفة للصرع: لا إنكار، لا خوف، ولا تستّر. بل فهم علمي، وقبول، وتعايش واعٍ. فالمسألة، كما تؤكد، تبدأ بالمعرفة. الصرع حالة عصبية بيولوجية قابلة للعلاج والمتابعة، لا لغزاً غامضاً ولا حكماً إجتماعياً.

في لقاء توعوي مع الإعلامي طوني طوق  ضمن برنامج «ما اختلفنا» على منصة بيروت تايم، أُضيئت جوانب متعددة من المرض بمناسبة الشهر العالمي للتوعية على داء الصرع. تناول الحوار المحفزات، والأنواع، وسبل العلاج والوقاية، والأهم، كسر الخوف من النوبات المفاجئة وإعادة النقاش إلى إطاره العلمي.

تعرّف يارا عن نفسها ببساطة: «أنا بنت بيئة وطبيعة، أحاول أن أكتشف العالم من حولي، وأن أنتمي إلى بيئتي.» بهذه العبارة تختصر فلسفتها، الإنتماء إلى الحياة لا إلى التشخيص.
وتقول بوضوح، الصرع ليس وصمة، بل واقع، جزء من حياة الفرد، لا مجمل وجوده. الإنسان كيان مركّب، متغيّر، متفاعل. اختزاله بصفة واحدة، خصوصاً إذا كانت صحية، هو إفقار لهويته. فالهويات ليست ملصقات جامدة، بل طبقات من التجارب والمعاني.
وترى أنّ الوصمة وليدة الجهل. أحكام مسبقة تُطلق أحيانًا بلا قصد، لكنها تترك أثراً عميقاً. عبارات مثل «كهربا بالراس» «مكرّز» أو «بيوقع بالنقطة»، تكشف نقص المعرفة أكثر مما تصف الواقع.  لذلك يصبح الوعي ضرورة أخلاقية، لا ترفًا ثقافياً.

تروي بأريحية ملفته لحظة إصابتها بنوبة في باص للركاب، وكيف جرى تفسير الأمر على أنّه تعاطي مخدرات. لم تغضب، بل أعادت المسألة إلى أصلها، سوء الفهم. بالنسبة لها، التوضيح يبدّد الظلّ الذي يصنعه الجهل.
كما تؤمن بأنّ الإخفاء، ولو بدافع الحماية، قد يتحول إلى عبء مضاعف. تقول:
«المصالحة مع الذات تبدأ بكشف حقيقتنا. الصرع لم أختره، وُلدت معه. قوتي أن أتقبّله وأعيش معه، وأعلن عنه كي لا يتحوّل إلى محرّم.»
دعوتها واثقة، وهي الحديث بصوت عالٍ. لأنّ كلمة «حرام» شفقة مؤذية وليست دعماً، بل ضغطاً إضافياً. وما يحتاجه المتعايش مع الصرع ليس الأسى، بل الإحترام، والمعرفة، ومساحة يرى فيها نفسه كاملاً ومرئياً، لا مُختزلاً في نوبة…

View this post on Instagram
A post shared by Beirut Time (@beiruttime.leb)