ضربة القوزح.. هل بدأت إسرائيل إسقاط اليونيفيل من الجنوب؟

ضربة القوزح.. هل بدأت إسرائيل إسقاط اليونيفيل من الجنوب؟

  • ٠٧ آذار ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

إنسحاب اليونيفيل يفتح باب الأسئلة حول مستقبل المنطقة الحدودية. فمن سيملأ الفراغ الأمني بعد خروج هذه القوات؟

منذ بداية حرب الإسناد بين حزب الله وإسرائيل، عاد النقاش بقوة حول دور قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، المعروفة باليونيفيل. فإسرائيل لطالما اعتبرت أنّ هذه القوة لم تعد تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله بعد حرب تموز 2006، أي مراقبة تنفيذ القرار 1701 ومنع وجود السلاح غير الشرعي جنوب الليطاني.

في السنوات الأخيرة، تصاعدت الإنتقادات الإسرائيلية لدور هذه القوات. تل أبيب ترى أنّ اليونيفيل تحولت عملياً إلى قوة مراقبة محدودة التأثير، غير قادرة على مواجهة نشاط حزب الله في القرى الجنوبية أو منع إعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة.

العلاقة بين الحزب والقوات الدولية كانت دائماً قائمة على توازن حساس. فاليونيفيل تسعى إلى تجنّب أي مواجهة مباشرة مع الحزب حفاظاً على سلامة جنودها، بينما يحرص الحزب بدوره على إبقاء العلاقة ضمن إطار يضمن عدم حصول احتكاك مباشر قد يخلق أزمة دولية.

هذا الواقع تعزّز بعد عدة حوادث توتر شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، أبرزها الإعتداءات التي تعرضت لها دوريات تابعة لبعض الكتائب الأجنبية، ومنها القوة الإيرلندية. هذه الحوادث دفعت العديد من الوحدات الدولية إلى توخي الحذر الشديد في تحركاتها داخل القرى الجنوبية.

إلى جانب البعد الأمني، كان لوجود اليونيفيل تأثير إقتصادي واضح على القرى الواقعة جنوب الليطاني. فانتشار آلاف الجنود الدوليين خلق حركة اقتصادية عبر الوظائف والخدمات والتبادل التجاري، وهو ما انعكس إيجاباً على البيئة المحلية التي تُعد في معظمها قريبة من حزب الله.

لكن التحوّل الأبرز جاء على المستوى السياسي داخل الأمم المتحدة. فبعد سنوات من الجدل والضغوط، تم اتخاذ قرار بإنهاء مهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، على أن ينتهي وجودها بشكل كامل مع نهاية عام 2026، ما يعني أنّ هذه القوة دخلت عملياً مرحلتها الأخيرة في الجنوب بعد عقود من الإنتشار.

في هذا السياق، جاء استهداف مركز تابع لليونيفيل في بلدة القوزح ليضيف بعداً جديداً إلى المشهد. فالضربة لا تبدو مجرد حادث عسكري عابر، بل رسالة تحمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة.

فمن جهة، قد يُقرأ القصف كإشارة إلى أنّ إسرائيل تعتبر أنّ دور هذه القوات انتهى عملياً، حتى قبل موعد انسحابها الرسمي. ومن جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أنّ ما يجري قد يكون جزءاً من مرحلة تمهيدية لواقع أمني جديد في الجنوب، خصوصاً إذا تطورت المواجهة نحو عملية بريّة أوسع لإعادة رسم الشريط الحدودي.

إنسحاب اليونيفيل يفتح أيضاً باب الأسئلة حول مستقبل المنطقة الحدودية. فمن سيملأ الفراغ الأمني بعد خروج هذه القوات؟ وهل يمكن أن تعود إلى الواجهة فكرة إنشاء قوة محلية شبيهة بما كان يعرف بجيش لبنان الجنوبي خلال سنوات الإحتلال الإسرائيلي؟

حتى الآن لا توجد إجابات واضحة. لكن المؤكد أنّ استهداف مركز القوزح يأتي في لحظة حساسة، حيث يقترب العد العكسي لانسحاب اليونيفيل من نهايته، فيما يتجه الجنوب نحو مرحلة قد تعيد رسم التوازنات الأمنية بالكامل على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.