بعد "اتفاق الذل": هل يستعيد نبيه بري دور عرّاب وقف النار؟
بعد "اتفاق الذل": هل يستعيد نبيه بري دور عرّاب وقف النار؟
في ظل تداعيات الحرب الأخيرة، يجد نبيه بري نفسه مجددًا في قلب المشهد السياسي، بين إدارة التوازنات الداخلية ومواكبة أخطر الاستحقاقات.
خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري من الحرب الاسرائيلية السابقة شبه مهزوم. تولى بنفسه حياكة إتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف إطلاق النار، وكان شريكاً واحداً أوحد للأميركيين في ذلك. يومها لم يكن انتُخِب رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد وحكومة نجيب ميقاتي في أيامها الأخيرة.
مفاعيل هذا الاتفاق أضرت ببري أكثر مما أفادته خصوصاً أن النص بقي حبراً على ورق. لاحقاُ توالت الضربات. فتح المجلس النيابي تحت الضغط لانتخاب رئيس جمهورية لم يكن يريده آنذاك، انهارت صفقة إعادة ميقاتي -شريكه- الى رئاسة الحكومة أمام عينيه وخرج خاسراً من الاستحقاقين. لينسحب الأمر على كل ما شهدته تلك المرحلة في ما بعد: أشهر رئيس الحكومة نواف سلام شروطاً لتعيين الوزراء في وجهه، تناثرت كل وعود إعادة الاعمار التي كانت جزءاً من الاتفاق وعًلًت أصوات التململ من داخل البيئة الشيعية وصولا الى وصفه باتفاق "الذل". بالتوازي نجح النواب بتعطيل عمل المجلس ليصبح الحديث الأوحد في البدل وخارجه حول ضرورة التخلص من بري وتحرير المجلس من سطوته.
تسلسل الأحداث وحدّتها وضعا بري في موقف صعب، سياسياً وشعبياً. تضاءل دوره مع مرور الأيام ليصل أخيراً الى اعتبار معركة تصويت المغتربين معركته الجوهرية. ثم اشتعلت الحرب الاسرائيلية- الايرانية ودخل حزب الله على خط الصراع من الجنوب اللبناني. تعمّد بري ملء وسائل الاعلام بالتسريبات حول عدم علمه بقرار الحزب، قبل أن تتكشف معطيات صادرة عن المقربين منه بأنه كان على دراية تامة بما سيحصل.
إعادة إشعال جبهة الجنوب، خلافاً لما يقال، ستشكّل حبل الخلاص بالسبة لبري. اذ ها هو ينتقل من مرحلة تهميش دوره الى مرحلة البحث عن الجلوس مجدداً على طاولة القرار. وبحسب مصادر "بيروت تايم"، يوازن رئيس المجلس بين دوره الجديد كـ "صوت ثاني" عند الطائفة الشيعية وبين هامش الحركة الذي يتمتع به سعياً وراء صياغة اتفاق جديد مبني على أساس الاتفاق القديم ولكن بشروط أفضل.
صحيح أن بري غير راض عن سلوك الحزب، لكنه يدرك جيداً مآثر انقسام البيئة بما يعيد عقارب الساعة الى الوراء. في المرحلة الأولى من الحرب، تعمّد الصمت الى حين انكشاف قدرة حزب الله على الصمود. وقف خلف رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يعتبره شبكة الأمان. أما المرحلة الثانية فتعتمد بشكل أساسي على تقاسم أدوار واضح بينه وبين عون: رئيس الجمهورية يطرح المفاضات المباشرة بضوء أخضر وتخطيط من بري نفسه ضمن مبادرة من 4 نقاط تصبّ غالبيتها في إطار إتفاق 27 تشرين الثاني 2024. أما بري فيرفض علانية تسمية شخصية شيعية لتمثله في الوفد لكنه يشدد على ضرورة العودة الى الاتفاق السابق وتفعيل لجنة الميكانيزم بما يتماهى مع كلام عون. الاثنان يسيران في اتجاه واحد ولو تعددت السبل. وبالواقع نجح بري في تحويل عين التين الى محج للسفراء مجددا ووضع نفسه على طاولة القرار ومن يبحث عن أجوبة لدى حزب الله. ليبقى السؤال الرئيسي: هل ينجح بري مرة أخرى بلعب دور عراب وقف اطلاق النار؟ والأهم هل يضع حزب الله ثقته مجددا به بعد مرور عام ونصف على "اتفاق الذل"؟

