الموساد في الضاحية.. وشعبة المعلومات تكشف الاختراق

الموساد في الضاحية.. وشعبة المعلومات تكشف الاختراق

  • ١٦ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

الاختراق لم يبدأ من التكنولوجيا وحدها، بل من عين بشرية قريبة تعرف الأسماء، والشقق الآمنة، وأرقام الهواتف، والمرافقين، والعادات اليومية للقيادات، من دون أن تثير الشبهات.

أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي مواطناً لبنانياً من آل خليفة في مطار رفيق الحريري الدولي، بينما كان يستعد لمغادرة البلاد متوجهاً إلى العراق، وذلك على خلفية الاشتباه بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية، وفق ما أفاد به مصدر قضائي لـ«بيروت تايم»

وبحسب المصدر، فإنّ عملية التوقيف جاءت بعد مراقبة أمنية ورصد استمرت لفترة، تخللتها متابعة لاتصالات هاتفية بين المشتبه به وأرقام خارج لبنان وُصفت بأنّها «مشبوهة»، قبل أن تتجمع لدى الأجهزة الأمنية معطيات دفعتها إلى الاشتباه بوجود علاقة له مع إسرائيل.

 

وأكد المصدر القضائي أن الموقوف يُعد من أصحاب «الخطورة العالية»، نظراً إلى موقعه الاجتماعي والأمني، وعلاقاته القريبة من عدد من مسؤولي حزب الله.

ووفقاً للمعطيات الأولية التي يجري التحقيق فيها، كان المشتبه به يتنقل بين بيروت وبغداد، حيث تقيم زوجته العراقية، قبل أن يسافر إلى تركيا، حيث يُشتبه في أنّه كان يلتقي أشخاصاً مرتبطين بجهاز الموساد، وينقل إليهم معلومات جمعها داخل لبنان تتعلق بأهداف وتحركات محددة. ساعدت إسرائيل على تحديد أهداف واغتيال مسؤوليْن أمنييْن آخرين من الصف الأول في حزب الله خلال العام ٢٠٢٤!أبرزهم فؤاد شكر وإبراهيم عقيل.

 

أبعد من التكنولوجيا

لسنوات، قدّم حزب الله رواية شبه ثابتة لتفسير نجاح إسرائيل في تنفيذ عمليات الاغتيال: تفوق تكنولوجي، أقمار صناعية، طائرات استطلاع، ومنظومات تنصت قادرة على مراقبة كل شيء.

لكن خبراء أمنيين يرون أنّ التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا تكفي وحدها لتحديد من سيدخل إلى شقة محددة، أو متى سيُعقد اجتماع سري، أو من سيكون جالساً خلف باب مغلق. هذه التفاصيل لا توفرها الأقمار الصناعية وحدها، بل غالباً ما تأتي من مصدر بشري يعرف مواعيد الاجتماعات، ومسارات السيارات، وأسماء المرافقين، والشقق الآمنة، والهواتف المستخدمة، والعادات اليومية للقيادات، قادر على الاقتراب من الهدف دون أن يثير الشبهات.

 

إذا صحت معطيات التحقيق، فإنّها تطرح أسئلة محرجة أمام حزب الله. فالحزب، الذي يمتلك جهازاً أمنياً واسعاً ويقدم نفسه بوصفه الأكثر إحكاماً على المستوى الأمني ويراقب خصومه، لم ينجح، على ما يبدو، في كشف شخص يُشتبه بأنّه كان يتحرك في محيط مسؤوليه البارزين بالإضافة إلى عشرات آخرين أوقعوا بقيادات من الصف الثاني والثالث والرابع، فيما تمكنت شعبة المعلومات، التابعة للدولة اللبنانية التي لا يتوقف الحزب عن مهاجمتها يومياً والتشكيك بقدراتها، من تعقبه وتوقيفه قبل مغادرته البلاد.

 

قد يكون من السهل على الحزب خوض معاركه السياسية مع اللبنانيين، من اتفاق روما إلى غيره من الملفات، لكن الأصعب هو الإجابة عن السؤال الذي يفرضه هذا الملف: كيف وصل الموساد، إذا ثبتت هذه الوقائع، إلى عقر داره؟