تحية إلى الراحل د. نسيم الخوري

تحية إلى الراحل د. نسيم الخوري

  • ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
  • عصام خليفة

غاب، في منتصف الليل، الصديق الأعز د. نسيم خوري.

ابن الكفير الوادعة في سفح جبل الشيخ، سليل الزعيم الوطني فارس الخوري الذي عيّن وزيراً للأوقاف الإسلامية في حكومة دمشق. رفيق الأيام الطيبة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، صاحب القلم الأدبي المميز، وأمير سيّد في مجال الإعلام في كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية.

رفيق النضال في رابطة الأساتذة المتقاعدين في الجامعة اللبنانية، صاحب الصوت المدوّي الذي دافع عن قضية الإصلاح في الجامعة ضد أشكال التعسف والفساد، عضو " التجمع الأكاديمي"، مع الصديق د. بشارة حنا، دفاعاً عن حقوق لبنان في الحدود والنفط والغاز وغيرها ووقفنا مع حراك شعبنا وأصدرنا معاً كتاباً بعنوان "بريق الثورة".

غاب نسيم خوري العقل اللبناني المنفتح على قضايا الحداثة والتقدم، والمدافع الشهم عن القضايا العربية العادلة. غاب صاحب القلم الغزير الذي كتب في مختلف الصحف في باريس ولندن والقاهرة والخليج إضافة إلى صحف بيروت وغيرها. غاب " نسر حرمون" الذي حلّق دائماً فوق قضايا الوطن وكان المدافع الشريف عن قيّم الاستقلال وحرية الرأي والعدالة الاجتماعية. غاب من يحمل ملفات هامة عن تاريخ لبنان المعاصر، خاصةً خلال الحروب العبثية 1975-1990.

ويا صديقي نسيم سأفتقد كلامك الطيّب وحرصك المستمر على أمني الشخصي في مواجهة المافيات التي كنا وسنبقى عاملين في مواجهتها. سأفتقد مقالاتك ومداخلاتك الجريئة في الجمعيات العمومية لرابطة  الأساتذة المتقاعدين في الجامعة اللبنانية.

وإلى الزوجة الفاضلة د. مي جبران أقدّم أعمق التعازي وكذلك إلى كل فرد من أفراد العائلة.

وأعزي أيضاً كل الزملاء من الأساتذة ومن أصدقاء ومحبي الأهل الكرام. 

وإني أعتقد بأنّ أكبر عزاء على أن يتم العمل على جمع كل تراث هذا " النسر" ووضعه في متناول الأجيال القادمة.

وعلى كل حال إن الكبار، في مجال الفكر والثقافة، لا يموتون بل هم خالدون في ضمير الشعب والوطن. 

وأنّ الحركة الثقافية – انطلياس التي كان الراحل صديقاً كبيراً لها والتي آلمها مصاب غيابه.