جوزاف خليل عون هو القائد الرابع عشر للجيش اللبناني. تطوّع في الجيش بصفة تلميذ ضابط عام 1983 وأصبح قائداً له عام 2017.
من هو جوزف عون؟
يحمل قائد الجيش المتحدّر من بلدة العيشية في جنوب لبنان إجازة في العلوم السياسية وإجازة جامعية في العلوم العسكرية، و يُتقن اللغتين الفرنسية والانكليزية.
تدرّج في السلك العسكري وصولاً الى رتبة عميد عام 2013. وعيّن منذ عام 2015 قائداً للواء المشاة التاسع، الذي كان ينتشر جنوباً في المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة. في تشرين الاول/اكتوبر 2016، تم نقله الى البقاع، وتحديداً منطقة عرسال الحدودية مع سوريا، حيث نفذ الجيش اللبناني عمليات ضد مسلحين تابعين لتنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي في جرود المنطقة.
الأوسمة والتهاني:
لم تقتصر مسيرة الضابط المقدام على حماية الحدود، حيث نال العديد من الأوسمة تقديراً لتضحياته، نذكر منها:
وسام الحرب ثلاث مرات
وسام الجرحى مرتين، وسام الوحدة الوطنية
وسام فجر الجنوب
وسام التقدير العسكري من الدرجة الفضية،
وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الثالثة
وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، وسام الإستحقاق اللبناني من الدرجة الثانية
وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط
وسام مكافحة الإرهاب
وسام الفخر العسكري من الدرجة الفضية
وسام الإستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى
تنويه العماد قائد الجيش ثماني مرات
تهنئة العماد قائد الجيش خمس وعشرين مرة
تهنئة قائد قطعة أربع مرات
حمل عهد القائد عون أحداثاً كثيرة على الساحة السياسيّة، جعلت المؤسسة العسكرية عرضة لأعباء ثقيلة. ولم يتوقّع العماد عون أبدًا أنّه سيواجه تعقيدات بدأت مع الهجمات التي شنتها داعش ضد لبنان، الى الإنهيار الإقتصادي الشامل ثم إنتفاضة 17 تشرين 2019 وصولاً لتفجير مرفأ بيروت.

مواقف من حياته العمليّة
حسبما قال العميد المتقاعد حسن جوني في حديثه لموقع « بيروت تايم»، يتمتع جوزف عون بصفات إستثنائية. وقد إستطاع التعامّل مع الأزمات بطريقة متوازنة، مما حال دون وقوع المؤسسة العسكرية في فخ التجاذبات السياسية نتيجة لتلك الأزمات. وبالإضافة إلى ذلك، قاد حملة مكافحة الفساد داخل المؤسسة.
وكشف جوني عن حالات فساد في الكلية الحربية، حيث كان يتمّ بيع المقاعد للإلتحاق بالكلية مقابل مبلغ مالي قدره مئة ألف دولار. وبالرغم من إجراء التحقيقات آنذاك، إلّا أنّها لم تؤدِ إلى أي نتائج. وعندما تولّى جوزف عون قيادة الجيش، أنشأ لجنة جديدة أجرت إمتحانات دخول شفافة، حيث تم اختيار الأشخاص إستنادًا إلى الأداء والكفاءة بدلًا من الإنتماء السياسي. ومع ذلك، حدثت حالة في إحدى الطوائف حيث حصل المرشحان الأخيران على نفس العلامة. وبعد مباحثات شاقة لإتخاذ القرار المناسب، قرّر العماد جوزف عون إستخدام معيار جديد وشفاف للإختيار، حيث طلب إعادة تصحيح الامتحانات وتعيين المرشح الذي يحصل على العلامة الأعلى.
هذه هي إحدى المواقف التي تجسّد أداء العماد عون في المؤسسة. وتميّزت فترة حكمه بإنهاء المحسوبيات في التعيينات، وباتت الكفاءة هي المعيار لتولّي المناصب.
يشير العميد جوني إلى أنّ العماد عون كان يولي كل إهتمامه للتفاصيل الدقيقة بوصفه قائدًا ميدانيًا. وقد إهتم بتعزيز الأوضاع المادية والاجتماعية للعسكريين، خاصة في الظروف الصعبة. وتم الحفاظ على التغطية الطبية العسكرية بنسبة 100٪ حتى خلال أزمة كورونا.
كل هذه المواقف ساهمت في تعزيز الاطمئنان النفسي بين صفوف العسكريين.
تألق جوزف عون أيضًا بمواقفه خلال ثورة 17 تشرين، حيث نجح في الحفاظ على توازن المؤسسة، مع الإمتثال للقرارات السياسية وتحقيق حرية الحركة الاجتماعية. فتمكّن من السيطرة على العنف والشغب، ونجح جنوده في تحقيق توازن دقيق يسمح لهم بتجنب الإضطرار للإختيار بين ولائهم للجيش وولائهم للشعب.
يوضح العميد جوني أنّ العماد جوزيف عون لا يسعى للتنافس على الزعامة والرئاسة، وهذا ما دفع العديد من السياسيين التصويب عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما يرى العميد جوني أنّ قدرته على تحليل المشكلات وإتخاذ القرارات الصائبة، لعبت دورًا هامًا في تأسيس علاقة ثقة مع الناس.
مواقف في حياته العائلية
في النطاق العائلي، يتميز الجنرال جوزف عون، قائد الجيش، بأنّه يظهر بنفس الصورة والشخصية كزوج وأب وجد في المنزل. بعد يوم عمل شاق، يحاول أن يكرس الوقت المتبقي من يومه لقضائه مع عائلته، ويرفض الحديث عن أمور العمل والأحداث الخارجية في المنزل، بهدف فصل الحياة المهنية عن الحياة العائلية.
يتعامل جوزف عون مع إبنيه خليل ونور بنفس الاهتمام الذي يوليه للجنود في العمل، ويروي خليل أنّه يهتم بتفاصيل حياتهم ومشاكلهم الصغيرة. وأنّه تربى تحت نظام صارم في فترة معينة، نتيجة لتجربة والده في الكلية العسكرية، حيث إعتاد جوزف عون على هذه الأسس، فيحملها معه الى البيت بعد أربعة أيام من الأسبوع في الخدمة العسكرية، لكن مع مرور الوقت، بات أكثر مرونة في التعامل وتغيرت تفضيلاته نتيجة تفاعله المتزايد مع الجنود، فضلاً عن تأثير وجود الأحفاد في العائلة.
ويستعيد خليل ذكريات طفولته مع والده فيشارك قصة العلامات المدرسية، لقد كان والده يعتبر الغش والكذب في هذا الأمر أمرًا غير مقبول ويعتبرهما «خطًا أحمر». ومن خلال ذلك، تعلّم خليل أهمية الشفافية والصدق كمعايير سلوكية أساسية.
ويتابع ،جوزيف عون الأب يتفهم ويحترم خصوصية أبنائه وحريتهم وإستقلاليتهم في إتخاذ قرارتهم . منوهاً ،بأنّ صفته كإبن لقائد الجيش لم تقف عائقاً في مسيرته كلاعب كرة السلة منذ 18 عاماً بل على العكس كان والده ومازال مشجعاً ،ومتابعاً في بعض الأحيان لمبارياته.
وقد ترتبت على الأسرة مسؤوليات كبيرة بعد تولّي العماد عون قيادة الجيش، ولكنها ما زالت تتماسك في ظل هذه الظروف الصعبة، فالوالدة تواجه بالهدوء والصلاة، يقابلها إصرار العماد عون ألّا يدخل الخوف والقلق الى منزلهم، لأنّه يعتبر أنّ الثقة والشجاعة شرطًان أساسيان لأي شخص يتجه نحو العمل العسكري.
وبالنسبة لرأي العائلة في ترشيح العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية، يقول خليل: «إذا الله بدو هالشي غير موضوع»، ولكن الأهم بالنسبة إليهم اليوم هو أن يكونوا سنداً له بغض النظر عن تغيّر الأحداث.

مهمات ناجحة في عهد العماد جوزف عون
يزخر سجل الجيش بالمهمات الناجحة في عهد العماد جوزف عون:
أعلن في تغريدة بتاريخ 18 آب 2017، هزيمة داعش على يد أكثر من 5 آلاف من جنوده. وتوجّه العماد عون في أمر إلى العسكريين، قائلاً : «بعد أن أنهيتم عملية فجر الجرود التي حققتم فيها إنتصارًا حاسمًا على الإرهاب بطرده من جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع، تعود هذه المنطقة العزيزة إلى كنف السيادة الوطنية، معمّدةً بدماء رفاقكم الشهداء والجرحى وبعرق جباهكم الشامخ».
في 14 تشرين الأول 2021، حصل اشتباك مسلّح بين عناصر حزب الله والقوات اللبنانية في منطقة عين الرمانة، على إثرها تدخّل العماد جوزيف عون الذي أوعز بإطلاق النار على المسلحين، مما حال دون تصاعد الأحداث والإنجرار إلى حرب أهلية.
ومع انهيار العملة اللبنانية، تراجعت ميزانية الجيش الذي عديده 77 ألف جندي .فقد إنخفضت من 1.8 مليار دولار في عام 2018 إلى أقل من 100 مليون دولار في الوقت الحالي. ورغم أنّ الجيش يعاني من نقص في الموارد المالية.إلّا أنّ صداقات الجيش ساهمت في تأمين بعض الدعم ،
فقدّمت الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج بعض المعدات والمساعدات للجيش اللبناني، ولكنها لم تشمل طائرات مقاتلة أو غواصات باهظة الثمن. إنّ هذه المساعدات تتضمن معدات لوجستية وبرامج تدريب، وقد ساهمت في تعزيز قدرات الجيش اللبناني وجعلته من بين أقوى القوات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت هذه الدول مساعدات صحية للجيش، والتي إستفاد منها حوالي 410 آلاف عسكري وأسرهم، وهذا يمثل حوالي 10% من سكان لبنان. هذه الخدمات الصحية تعد جزءًا من الدعم اللازم للجيش وتساهم في رعاية العسكريين وعائلاتهم.
على الرغم من التحديات المالية التي يواجهها الجيش اللبناني، فإن الدعم الذي يتلقاه من بعض الدول الصديقة يلعب دورًا هامًا في الحفاظ على قدراته وقوته في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان.
إقتباسات للعماد جوزف عون
أن النجمة التي يضعها الضابط هي مسؤولية تجاه مرؤوسيه وتجاه شعبه ووطنه
لا وطن من دون جيش ولا أمان وإستقرار من دون العسكريين
لا تكترثوا للشائعات ولا الإنتقادات، لأّنّكم تقومون بمهمة مقدّسة وهي حماية وطننا وشعبنا
التضحية هي في صلب شعار المؤسسة العسكرية، والوطن يحتاج إلينا في هذه المرحلة أكثر من أي وقت