كل ما يُقال وما لا يُقال عن إنتخابات نقابتيّ المهندسين

كل ما يُقال وما لا يُقال عن إنتخابات نقابتيّ المهندسين

  • ١٥ نيسان ٢٠٢٤
  • جورج طوق

الكراهيّة، والعدائيّة، والكذب، والرشوة، والمكابرة وتجارة الدمّ.. سمات تختصر الممارسات قي انتخابات نقابة المهندسين..

 
«رهانات على الكراهية»
بعد خروجها المذلّ من نقابة المهندسين في بيروت، على وقع هتافات ثورة ١٧ تشرين، في العام ٢٠٢١، خاضت أحزاب السُلطة، وبنَهمٍ مفترس، معركة الإنتخابات النقابيّة أمس. لم تغفل فضيلةً إلّا وداستها ولا رذيلةً إلّا وارتكبتها: الكراهيّة، العدائيّة، الكذب، التخويف، الإبتزاز، الرشوة، والغرور والمكابرة وتجارة الدمّ. علت خطاباتها، دون أيّ شعورٍ بالمسؤوليّة والخجل، كأنّها لم تكن يومًا في النقابة ولا كأنّها تركتها جثّةً، فقط قبل ثلاثة أعوام.

في الشمال، لم تكن الصورة أفضل بكثير، لكنّ تشفع بها، على الأقلّ، الصفعة، شديدة الصدمة، لاحتكار تحالف المستقبل والقوات للنقابة هناك منذ أكثر من عقدين. صفعةٌ لن يكون الشفاء منها سهلًا.

راهن القواتيّون على الكراهية المتبادلة بين أمل وباسيل، فأسقطت شموليّة نصرالله رهانهم. وسقط أيضًا، مع إعلان الحياد الإشتراكيّ. رهان باسيل على التلازم المزمن بين برّي جنبلاط.


«حجرا المطحنة ومياه الطائفيّة»
تقاتلتا، في بيروت، لائحتان مكتملتا أوصاف العطب السياسيّ في لبنان، وحاولت لائحة مصمِّمون المنافسة بمقاربة مختلفة لم تلقَ أذانًا كافية. كانت المنازلة محصورة بين اتجاهين إثنين، مطحنة من حجرين قاسيَين يدورا على قوة دفع المياه الطائفيّة والميليشيويّة والمحاصصة. حجران هما أسوأ ما في كارتيل الرابع عشر من آذار وأخطر في كارتيل الثامن منه. خرج من بينهما مرشّح أمل والوطنيّ الحر وحزب الله منتصرًا ب 4634  صوتاً وفاز بمنصب النقيب بفارق 505 أصوات عن بيار جعارة، مرشّح تحالف القوات والمستقبل والكتائب وزينةٍ من مدّعي الإستقلاليّة. فيما خرج ائتلاف «مصمِّمون»، وإن مطحونًا، بـ 400 ناشطة وناشط، بعدما حملوا مسؤوليّة التعثر الشديد في الإنجاز بعد فوز «النقابة تنتفض». ويُحسب لهم ذلك، مهما كثرت نظريّات الشيطنة والتسخيف.

«رياح التغيير الشماليّة وسقوط الإحتكار»
كان دور مهندسات ومهندسي التغيير الشماليّين جوهريًّا وصاخبًا، في الجهد والتصويت، في كسر حجر المطحنة في النقابة، وفوز شوقي فتفت بمنصب نقيب الشمال بأصوات أكثر من 1700 مهندسة ومهندساً شماليّين، وإسقاط غريمه مرسي المصري، وكسر هيمنة المستقبل والقوات. فالتحالف السلطويّ السياسيّ يضمّ، إلى جانب المستقبل والقوات، تيّار المردة على غرار انتخابات العام ٢٠٢١. ما يجعل من معايرة شوقي فتفت بأصوات العونيّين بحت سخافة، لا سيّما، أنّ حضورهم شديد الخجل هناك، وأنّ المردة هم أكثر التصاقًا من العونيين بحزب الله ومحور الممانعة من تيّار باسيل، الحاقد على فرنجيّة لفوزه بقلب السيّد نصرالله في سباق النهم إلى بعبدا. كما أنَّ مرشح باسيل اليتيم، لم يفز أصلاً. 
خاض النقيب الجديد شوقي فتفت المواجهة النقابيّة بحرفيّة وهدوء وحنكة ودراية. دوزن الجرعات السياسيّة بميزان صائغ، وتجرّأ، وإن بما لا يكفي، في ملفّ التأمين شديد الإلتهاب، حيث لا يستطيع مرسي المصري ملاقاته، لتضارب المصالح للمستقبل والقوات في منجم شركات التأمين. يعرف الجميع أنّ الداعم الأكبر للمهندس فتفت كان، يوم أمس، إلى جانب استقلاليّته وحسن سمعته، إرث أسلافه الثقيل.


«يومٌ أسود للقوات وسقوط أخلاقيّ»
كان يوم ١٤ نيسان أسودًا للقوات، فهم خسروا، إلى جانب سقوط نقيبهم في بيروت، معركة المهندس جاك غصن، وهو نقابيّ نشيط ورئيس مصلحة المهندسين السابق وعضو الهيئة التنفيذيّة في الحزب، ومعركتَيّ كلّ من المهندس إيلي كرم في المرحلة الأولى قبل شهر، ورئيس مصلحة المهندسين الحاليّ، المهندس سامر واكيم، قبل عام. ويعتبر هؤلاء فرسان القوات الثلاثة لمهندسي الحزب. وفي الشمال، سقطوا، للمرّة الأولى منذ أكثر من عقدين، وفشل المهندس راوول زريبي في الوصول إلى مجلس النقابة، وهو من يحضّره الحزب للجلوس على مقعد النقيب في الشمال في المرّة القادمة. صحيح أنّ جريمة اغتيال باسكال سليمان ساهمت، بشكلٍ وفير، في تحريك الجمهور القواتيّ، لكنّ الجرعة الزائدة باستعمال شهادته في حملتهم الإنتخابيّة هو سقوط أخلاقيّ. 


«العهد المنتظر»
على عادته السيئة، يتباهى باسيل بما ليس له ويضرب بغير فأسه. فهو سارع إلى تولية نفسه «رقمًا صعبًا» في النقابة فور انتهاء الفرز. ليس وصول فادي حنا، وهو شريك باسيل في كلّ شيء، إلّا دينًا إضافيًا لحزب الله على الشريكَين. ولن تكون النقابة، على عهدهما، أفضل حالًا من مهزلة العهد القويّ، أو أقلّ فشلًا، في جمع المهندسين/ ات، من فشل سَدّ المسيلحة في جمع مياه الأمطار. يعرف الجميع حجم تيّار باسيل في النقابتين. يعرفون أنّه، بقوله «الرقم الصعب»، يتوجّه، حصرًا، إلى تيّاره هو داخل التيّار العوني. وهو يقول لخصومه، داخل بيته: أنا خليفة عمّي.

«ضوء في آخر النفق»
يبقى المهندس روي داغر على طاولة مجلس نقابة بيروت، كما دخل النقيب شوقي المصري وبعض من رفاقه المستقلين، مثل المهندس الفائز مارسيل منصور، إلى نقابة الشمال. فالمواجهة النقابيّة، بعد يوم أمس، ستتّخذ بعدًا وطنيًّا من الشمال إلى الجنوب، وقد تفلح في تقديم معنى حقيقي لمفهوم وحدة الساحات في وجه منظومة القتل والنهب والدمار والطائفيّة والسقوط الأخلاقي.